قمة عربية .. برعاية ترامب
قمة عربية… برعاية ترامب!!!
كتب عبد السلام تركماني
رياح الترامبية(نسبة الى الرئيس الامريكي دونالد ترامب ) الساخنة بدات تلفح المشهد السياسي والميداني في المنطقة العربية عامة والمشرق منها خاصة ،مترافقة مع تطورات دراماتيكية تؤشر الى طبيعة المرحلة القادمة ، وتحمل في طياتها انعطافة حادة في التعامل مع ملفات المنطقة .
عناوين التفاهم الامريكي –الروسي الكبرى بدات تترجم على الارض في سوريا والعراق ،وتتخذ منحى الاخراج التدريجي لللاعبين الاقليميين من ميدان الصراع (والمعني هنا في حالتي سوريا والعراق ،ايران وتركيا ) لتامين السيطرة الكاملة على اطراف الصراع المحلية ، تمهيدا لاعادة رسم الخارطة السياسية والادارية (واحتمال الجغرافية )بما يناسب مخططات تقاسم النفوذ بين الدولتين الكبيرتين .
ميدانيا انعكست هذه التفاهمات طحشة للفصائل المسلحة المعارضة في دمشق وريف حماة ، باتجاه مناطق سيطرة ومعاقل المليشيات الموالية لايران تمهيدا لاضعاف النفوذ الايراني على الحكم في العاصمة السورية والحلول مكانه لاحقا ، وبالتوازي جرى دعم قوات سوريا الديمقراطية (ذات الغالبية الفكردية )بالسلاح والعتاد لتمكينها من التوسع في شمال سوريا خاصة على تخوم الحدود مع تركيا ،وبالتالي عزل تركيا عن العمق السوري بما يسمح بتحجيم نفوذها الى الحدود الدنيا غير المؤثرة على تطورات المواجهة .
سنياريو شبيه بالمثال السوري يجري تطبيقه في العراق ،عبر معركة الموصل والسيطرة على مناطق “داعش “في شمال وشرق العراق ،حيث ضغطت واشنطن وبطرق مختلفة لمنع مشاركة قوات الحشد الشعبي الموالية لايران في معركة الموصل ( سلطت الاضواء على ادائها الطائفي مع كلام عن مجازر مذهبية ارتكبتها ، ما يجعل من مشاركتها عائقا امام “تحرير الموصل “وبعبا لاهلها) وهنا خسرت ايران ايضا ورقتها الهامة في المشهد العراقي ، لصالح التفاهم الامريكي الروسي ،في حين هيأت الاجواء المتقبلة لمشاركة “البيشمركة الكردية (الصديقة لامريكا وروسيا )في قتال داعش و”تحرير العراق ” باعتبارها” نظيفة الكف من المجازر المذهبية” . مشاركة يامل الاكراد ان تكون جائزة الترضية فيها الموافقة على وطن قومي لهم او كونفدراليات يكون فيها الاقليم الكردي مستقل فعلا فدرالي شكلا .
اذا التركي والايراني ليسا بافضل احوالهما ،وباتا محشورين في “بيت اليك ” في سوريا والعراق ،اما خارجيا فتزداد وتتوسع العقوبات الامريكية على ايران ،فيما تتوحد اوروبا في وجه اردوغان من باب رفض الاستفتاء على الدستور التركي الجديد.
هذه التطورات تؤكد ما كنا اشرنا اليه في مقالات سابقة من ان حزب الله ،غير مرتاح الى الاجواء السائدة في المنطقة وانه يسعى لخلط الاوراق محليا ، عبر عمليات “ضم وفرز سياسي “تقوم على توحيد الاعتدال السني (الحريري –ميقاتي )لتامين غطاء ذوعمق اسلامي عربي له ،والعمل على “تفريق الصف المسيحي “لاحتواءارتدادت التفاهم العوني –القواتي التي بدات تظهر من خلال مواقف البطريرك الراعي ،وبالامس ايضا من خلال الرسالة السرية التي وجهها رؤساء جمهورية وحكومات سابقون (الرؤساء امين الجميل ،ميشال سليمان، نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة ، تمام سلام ) والى رئاسة القمة العربية التي تعقد في عمان واعلنوا فيها “رفضهم لتدخل حزب الله في سوريا ،ومعارضتهم للمشروع الايراني في المنطقة”.في ما يبدو انعكاسا لرأي شريحة كبيرة من اللبنانيين الرافضين للتدخل في الشان السوري .
اذا كيف سيتصرف حائك السجاد الايراني ،حيال محاصرته وسحب اوراق القوة الاقليمية من يديه، اوراق كانت حاسمة في تامين اتفاق نووي مريح له ،وكيف سيعمل لتامين استمرارية نفوذه في الساحة اللبنانية الوحيدة التي ما زال له فيها حضور وازن يمثله حزب الله ؟.
وهل ستكون القمة في عمان تعبيرا عربيا عن الارادة الترامبية-الروسية ، و بداية لعزل ايران وحزب الله ،واخراجا لهما ولتركيا من تلابيب المنطقة ؟كيف سيرد حزب الله وايران على ذلك وما هو دور اسرائيل وموقعها في المشهد المستجد ،وهل ستعود تركيا الى التعامل الاقتصادي البحت والانغلاق سياسيا عن جيرانها العرب ، وما هي تداعيات الاعصار الترامبي على المنطقة ولبنان .؟ اسئلة برسم قادم الايام ولنا اليها عودة .