إغتراب

رحلة ال 960 ميل في الإصلاح ومكافحة الفساد!

الشمال نيوز – عامر الشعاررحلة ال 960 ميل في الإصلاح ومكافحة الفساد!

بقلم فواز شوك

يقال أن ‫رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة، فهل يمكن لرحلة ال 960 ميل في الإصلاح أن تبدأ من كريسماس ايلاند ؟!وهي المسافة التي تبعد فيها كريسماس ايلاند عن أقرب نقطة الى البر الاسترالي.كريسماس ايلاند او جزيرة كريسماس هي جزيرة صغيرة تقع في المحيط الهندي وتدار كأقليم خارجي تابع لأستراليا حيث تبعد حوالي 2360 كلم عن شمال غرب مدينة بيرث في غرب استراليا و 500 كلم من جنوب العاصمة الاندونيسية جاكرتا،تبلغ مساحتها 135 كم2.
يوجد في كريسماس ايلاند مجلس إسلامي، يعتبر أحد المجالس الاسلامية التسعة (في الولايات والأقاليم الاسترالية)، التي يتكوّن منها الإتحاد الاسترالي للمجالس الاسلامية(أفيك).
لا يتعدى عدد المسلمين فيها مئات الأشخاص، حيث تقدر نسبتهم بحوالي 25٪ وفق إحصائية عام 1997م وذلك من إجمالي عدد السكان البالغ عددهم 1,496 نسمة وفقاً لإحصائيات عام 2010م.
الغريب والمثير في الامر أن صوت المجلس الاسلامي في كريسماس أيلاند يُحسب كصوت أي مجلس من المجالس الإسلامية الأخرى في عمليات التصويت التي تجري داخل أفيك.
فهل يمكنك أن تتصور كيف أن صوت المجلس الاسلامي في جزيرة صغيرة لا يتعدى عدد المسلمين فيها عدد رواد مسجد واحد كبير في ولايتي فكتوريا ونيوساوث ويلز، يتساوى مع صوت كل من المجلس الإسلامي في ولاية فكتوريا ومجلس ولاية ونيوساوث ويلز التي يصل عدد المسلمين في كل منهما الى مئات الآلاف، أضف اليها وجود مئات المراكز والمساجد والجمعيات وغيرها!.
هل تعلم أن تكلفة سفر المندوب الذي يأتي لتمثيل المجلس الإسلامي في كريسماس ايلاند في اجتماعات افيك في كل مرة قد تتساوى مع تكلفة السفر إلى لندن أو نيويورك او ربما تفوقها؟!
أمام هذا الخلل الكبير، يحق لأبناء الجالية أن يتساءلوا عن سبب سكوت البعض في مؤسسة افيك وفي بعض المجالس عن هذه الحالة الغير مستقيمة وعن سبب القبول بها؟ وهو ليس الخلل البنيوي الوحيد، فهناك مجالس اسلامية صغيرة أخرى في ولايات وأقاليم استرالية،لا يختلف وضعها كثيراً عن وضع مجلس كريسماس ايلاند مع اختلاف نسبي في عدد ابناء الجالية في هذه الولايات والأقاليم.(ناهيك عن وضع بعض المجالس الاسلامية ووضع الجمعيات المكونة لها،والتي يطرح حولها العديد من التساؤلات، وهذا موضوع آخر…).
فلماذا لا يصار الى تصحيح هذا الخلل، ربما من خلال ضم المجلس الاسلامي في كريسماس أيلاند الى المجلس الإسلامي في ولاية غرب استراليا وهي المنطقة الأقرب للجزيرة، أو الى المجلس الاسلامي في الأقليم الشمالي او من خلال طريقة أخرى، ضمن خطة كاملة لاعادة ترتيب وضع المجالس بما يتناسب مع حجم كل ولاية ومع عدد أبناء الجالية ونسبة الجمعيات والمراكز في كل ولاية،خاصة فيما يتعلق بمسألة التصويت.
ليس في هذا الامر أي انتقاص من مجلس كريسماس ايلاند او غيرها، وانما هو ضرورة ملحة للعودة الى الوضع الطبيعي والمسار الصحيح.
السؤال التقليدي الذي دائما ما يطرحه البعض دون ان يجدوا له إجابة هو: متى ستبدأ مسيرة الاصلاح ومتى سيبدأ تصحيح هذا الخلل وغيره الكثير؟ هذا السؤال يأخذنا الى أسئلة وعلامات استفهام كثيرة يطرحها البعض، علامات استفهام معقدة تعقيدات هذه المؤسسة والشبهات التي تحوم حول الطامعين فيها من داخلها وخارجها عبر مراحل تاريخية متعرجة مرت فيها، وتعاقب عليها الكثير من الوجوه، الا ان السؤال لم يتغير: متى سيبدأ الإصلاح؟! سيقول قائل هل هناك نيّة حقيقية للإصلاح حتى نسأل عن التوقيت؟! وإن وُجدت النية فهل يمتلك معظم القيّمين على هذه المؤسسة القدرات التي تؤهلهم للقيام بالاصلاح؟ وهل ستختفي الوجوه المعرقلة التي عادة ما تتصدر المشهد من اجل حماية مصالحها التي قد تتعارض مع اي اصلاح محتمل؟!
هذا الخلل الذي يضرب بنية هذه المؤسسة جعل منا بنية هشة مترهلة، وفتح الطريق امام اصحاب الحسابات الضيقة لممارسة أساليب الابتزاز،وامام كل طامع ومستفيد، مع مؤسسة تعتبر الاكبر في استراليا من حيث الاملاك والهيكلية.
كل عام وانتم بخير
من المؤسف أن يتحول “الصوت”الى هدف وأن يتحول الهدف الى مجرد صوت، ومن المؤسف أن يغيب او يضعف الهدف الحقيقي والرئيسي الذي من أجله نشأت هذه المؤسسة الكبيرة وغيرها من المؤسسات وهي خدمة الجالية والمجتمع.
حديثنا عن افيك لا يعني ان الكثير من المؤسسات الأخرى بخير، ولكن آثرناان نذهب مسافة960 ميل لنبين ان الخلل لا يقيده زمان او مكان ولا بعد المسافات، وانما يقيده ايمان راسخ وكف نظيف وضمير حي وإرادة صادقة وإدارة ناجحة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى