صديق الكل ليس صديقا” لأحد
صديق الكل…ليس صديقا لاحد .
كتب عبد السلام تركماني .
وصلني بالتواتر من بعض الاصدقاء المشتركين ، ان دولة الرئيس نجيب ميقاتي منزعج من ما اكتب ومتساءل عن اسباب وخلفيات كتابات عبد السلام تركماني وماذا يريد !.
لذا اود بالمناسبة التاكيد على احترامي وتقديري لشخص دولة الرئيس وعطاءاته الوافرة في طرابلس ، وان الاختلاف في الراي لا يفسد للود قضية ،واشدد على ان مقالاتي لا تهدف باي شكل من الاشكال الى الاساءة اليه او الاضرار به، بل على العكس من ذلك، فان مقصدها الاساس هو تسليط الضوء على مكامن القوة النظرية لديه ، واهمية تثميرها على الارض حضورا جماهيريا لكي لا تذهب سدى، دون ان تنتج اي مردود شعبي ثابت في السياسة ، وهمنا كان تحفيزه على اتخاذ خطوات عملية لانقاذ المدينة من عزلتها، ومن الاستباحة لدورها وموقعها في المعادلة الوطنية فليس قدرها ان تعيش يتما سياسيا ؟وهل من المعقول ان لا يبقى احد يلجأ اليه اهالي الموقوفين الاسلاميين في طرابلس سوى الوزير السابق وئام وهاب ، و بدل ان تصرخ الحناجر و”ا نجيباه” ترتفع قائلة وا وهباه!!!!.
لا ادري ان كان احد اسباب الانزعاج من كتابتي المعلومات التي اوردتها عن سعي حزب الله لتوحيد الصف السني المعتدل بوجه اللواء المتمرد اشرف ريفي، فاني لم اكن اهدف من ذلك الى فضح لقاءات دولة الرئيس نجيب ميقاتي مع المعاون السياسي للامين العام لحزب الله حسين خليل ،( الذي يلتقي بكل القيادات السنية المعتدلة (الحريري- ميقاتي- المشنوق-الجسر )انما هدفت من سرد الوقائع الى التساؤل حول سبب سياسة حزب الله في “الضم والفرز السياسي “ما بين السعي الى توحيد الصف السني والعمل على تفريق الصف المسيحي ،وهل ان ذلك تعبير عن انغماس الحزب في التفاصيل الداخلية بما يناقض رؤيته الاستراتيجية!
ان راي جزب الله الذي يقر الجميع بوزنه ليس منزلا ،وهو رغم طول باعه في المواجهات العسكرية ليس ضليعا باللعبة الداخلية ودهاليزالسياسة اللبناية عامة وطرابلس خاصة ، وعلى الحزب ان يدرك” ان اهل مكة ادرى بشعابها ”
التحليل الذي سبق نشره طرح تساؤلا حول المصلحة من تحالف الرئيسين ميقاتي والحريري بوجه الوزير ريفي واحتمال انعكاس ذلك تكرار للفشل في الانتخابات البلدية.لان ريفي سينجح عندها في تسويق هذا التحالف على انه 7 ايار سياسي وانه استهداف للسنة اكثر منه استهداف له .
ومن يقرأ ما بين السطور سيلحظ الايحاء بانه من الصحي والضروري ان تتنافس ثلاث لوائح في الانتخابات النيابية (ميقاتي –حريري –ريفي ) بما يعيد الحيوية السياسية الى الفيحاء ،ويطرح تحدي ان يكون لطرابلس زعاماتها ومن ابنائها ، فزمن حسم الخيارات قد ازف ولا يجوز الاستمرار بمبدا الصداقة مع الجميع،وعلى حد قول الفيلسوف اليوناني ارسطو “صديق الكل ليس صديقا لاحد “.
في مقالتي نقلت وجهة نظر مقربين من الرئيس ميقاتي يرون ان “عليه ان يدرك ان العبور الى رئاسة الحكومة لا يمر برضى الرئيس سعد الحريري بل بتحصين نفسه بكتلة نيابية وازنة وبتحالفات واضحة ورؤيا لدوره وموقعه، كما ان الاختلاف بينه وبين الرئيس الحريري اكبر منه مع اللواء ريفي .”
واختم بطرح السؤال عن ماهية الحراك المتعاكس بين الرئيسين الحريري وميقاتي، حيث لوحظ سعى الرئيس الحريري خلال زيارته الى مصر للعب دور ايجابي في العلاقات السعودية المصرية من خلال علاقته الجيدة بالرئيس السيسي ،في حين استضاف الرئيس ميقاتي خلال فعاليات جائزة “عزم طرابلس ” الداعية الاسلامي الدكتور عمرعبدالكافي المعروف بقربه من الاخوان المسلمين(تردد ان يتم العمل لاعتماده لخلافة الشيخ يوسف القرضاوي في رئاسة الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين) وبخلافه الشديد مع النظام المصري ، فهل حدث هذا من باب الصدفة!، ام انه تقرر ليتوازى مع زيارة الحريري وله خلفيات سياسية معينة ؟ ونشير في السياق الى الموقف المصري الحاد من استضافة مهرجانات بيت الدين للاعلامي المصري باسم يوسف ، ورفض وزير الخارجية المصري سامح شكري لقاء النائب وليد جنبلاط على خلفية هذه الاستضافة فهل من مصلحة الرئيس ميقاتي مواجهة اكبر دولة عربية سنية. ؟
ليس من الواضح ان كانت هذه الخطوة مؤشرا على تحول في تحالفات الرئيس ميقاتي باتجاه المحور التركي القطري المتنافس مع المحور السعودي الاماراتي المصري ؟ وقد تكون هذه “الدعسة الناقصة “مجرد تعبير عن غياب مشروع سياسي واضح يسير بايقاع مدروس ، يسعى الى تثبيت مرجعية سياسية واستعادة طرابلس لدورها القيادي على الساحة الوطنية .