Uncategorizedاخبار عكار والشمال

لقاء “الأمن الروحي في مواجهة التطرف” في عكار

 لقاء “الأمن الروحي في مواجهة التطرف” في عكار

توصيات في الشق الأمني والديني والتربوي والاجتماعي والإعلامي تصدر عن المجتمعون

الشمال نيوز – عامر الشعار

تصوير عامر عثمان

بدعوة من جمعية “الحداثة” عقد في قاعة بلدية برقايل لقاء موسعا بعنوان “الأمن الروحي في مواجهة التطرف” يوم السبت 18 آذار 2017 وذلك بالتعاون مع مؤسسة “أديان” وبدعم من السفارة البريطانية في بيروت. هدفت الندوة إلى تفعيل الحوار وتعزيز التعاون بين الجهات الدينية والأمنية والتربوية والاجتماعية والهيئات المحلية التي من شأنها درء ومواجهة ومعالجة التطرف في المجتمع ونشر ثقافة التنوع وحقوق الإنسان وتفعيل المواطنة الحاضنة للتنوع.

الحضور الرسمي

حضر الندوة كل من مفتي عكار الشيخ زيد زكريا، مطران عكار وتوابعها للروم الأرثوذكس المتربوليت باسيليوس منصور، النائب نضال طعمة، العميد الركن وليد الحاج ممثلاً قائد الجيش، العقيد عبدالرزاق المالطي ممثلاً المدير العام للأمن العام، أمين عام تيار المستقبل أحمد الحريري ممثلاً بالمحامي وسام خالد، رئيس هيئة الإشراف والرقابة في تيار المستقبل محمد المراد، مسؤول مخابرات الجيش اللبناني في عكار المقدم ميلاد طعوم، مدير مكتب الأمن العام في عكار النقيب وسيم الصايغ، المقدم خالد الحسيني ممثلاً المديرية الاقليمية لأمن الدولة في عكار، ممثل عن حزب القوات اللبنانية مظهر طنوس، ممثلين عن الأحزاب والتيارات السياسية والدينية، رئيس اتحاد بلديات وسط وساحل القيطع أحمد المير، رئيس اتحاد بلديات جرد القيطع ممثلاً برئيس بلدية بزال حاتم عثمان، رؤساء بلديات: برقايل عبدالحميد الحسن، مجدلا محمد سعيد الأسمر، المحمرة عبدالمنعم عثمان، سيسوق غسان تامر، الحميرة الياس سليمان، مشايخ وعلماء وآباء، رئيس الجمعية الحميدية الاسلامية خالد الزعبي، رئيس الجمعية اللبنانية للإنماء الريفي جان موسى، مديرة ثانوية برقايل الرسمية للبنات زهية ملحم، مدير مدرسة برقايل الرسمية ناصر قرحاني وأساتذة وتربويين وإعلاميين، رؤساء جمعيات وأندية وروابط، مجتمع مدني، وطلاب وناشطين وفاعليات مختلفة.

زكريا

اللقاء الذي استهل بالنشيد الوطني اللبناني وعرف فيه الزميل مايز عبيد بالحضور وبأهداف اللقاء وأداره الأستاذ المدرب جورج رزق، تحدث فيه مفتي عكار الشيخ زيد زكريا فأشار “أن الوحدة الإسلامية والمسيحية ضد الإرهاب أمراً مطلوباً على الدوام ولا بد أولاً من محاربة أسباب التطرف والإرهاب وهي ثالوث: الجهل والفقر والتخلف” .

وأضاف إن صغارنا يتم تحفيظهم منذ الصغر سوراً تجعلهم يفقهون معنى الأمن ونعمته وما أجمل التفسير حين يقترن بتوجيهات المعلم والمحفظ الذي يحرص على زرع مفهوم أن الأمن نعمة، فالذين يدعون الإسلام ولا يمارسون تعاليمه لم يتربو في دور القرآن ولا على يد المشايخ الأجلاء.

وشدّد على أهميّة التعاون بين كافة الأطراف وعلى التوعية السليمة في المساجد والكنائس في كل عكار لتكون منارة للحضارة والرقي.

منصور

ثم كانت كلمة لمطران عكار باسيليوس منصور شدد فيها على أهمية البيان الختامي الصادر عن الندوة قائلاً أنه كافٍ لأن يبني مجتمعاً نحتاج إليه بعدما شهدنا وخبرنا على مدى أكثر من 40 سنة من الصراعات والويلات والحروب والمآسي تارة باسم التيار السياسي الديني وتارة باسم التيار الديني السياسي “.

وأضاف “هذا الوطن الرائع بناسه وتاريخه وطبيعته نرى كم تتقاطع فيه المبادئ الأخلاقية الروحية الحميدة بين المسلمين والمسيحيين اعتماداً على القرآن والانجيل. إن ترفعنا إلى اليوم مسلمين ومسيحيين عن كل ما يعكر صفونا هو ما سيشكل دعامة بناء المجتمع الذي نريده. عندما نقول في المسيحية باركوا لاعنيكم أحبوا مبغضيكم أحسنوا إلى المسيئين اليكم هل هي غير ما يقوله الاسلام وادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم؟!. “.

وتابع ” لو رُبينا على مفهوم العدل لما اختصم اثنان في أي شيء وكل شيء واضح والضمير هو صوت الله فينا” مشيرًا إلى ضرورة التركيز في الخطاب الديني على إصلاح الإنسان داخلياً.

المالطي

ثم تحدث العقيد عبدالرزاق المالطي باسم المديرية العامة للأمن العام فأكد “أن التطرف هو البعد عن الاعتدال دون زيادة أو نقصان أما المرحلة الأخطر في هذا التطرف فهي مرحلة ما يسمى بالإرهاب. وعندما يتحول هذا التطرف إلى إرهاب يهدد أمن الوطن يأتي دور المؤسسات الأمنية لمواجهته ضمن إطار القوانين والصلاحيات المناطة بها. وفي لبنان واجهت المؤسسات الأمنية نوعين من الإرهاب: إرهاب الدول المتمثل بالعدو الإسرائيلي الذي حاول ضرب التنوع في لبنان والثاني إرهاب المنظمات والأفراد التكفيريون كداعش والنصرة وأخواتها الذي يهدف إلى تشويه صورة الإسلام وتقويض الدولة المدنية الحديثة”. وأضاف أن “المؤسسات العسكرية والأمنية نجحت في مكافحة هذا الإرهاب وحققت العديد من الإنجازات ومن خلال التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية “ووقوف المجتمع اللبناني إلى جانب الجيش والقوى الأمنية الأخرى بكل حزم من أجل مواجهة المخططات المشبوهة”.

وتابع “إن نظرية الأمن الإستباقي والوقائي التي أوجدها الأمن العام للمرة الأولى في لبنان للقضاء على أي عمل ارهابي قبل وقوعه والحرص الدائم للمديرية العامة للأمن العام على تعزيز هذه النظرية وتطويرها شكلت صمام أمان وطني”. “وختاماً نحن هنا وسنبقى وشعارنا كما قال المدير العام للأمن العام لبنان باق وسنهزم الإرهاب”.

طبارة

مديرة معهد المواطنة وإدارة التنوع في مؤسسة أديان الدكتورة نايلا طبارة نوهت بعمل جمعية الحداثة الجامع لكافة الأطياف العكارية وقالت “إن مواجهة التطرف تتطلب مداواته من خلال العمل مع أبنائنا الشباب. فمن سمات المجتمع المدني الإيمان بطاقات الشباب وبناء قدراتهم وتأمين المساحة ليلعبوا دورهم كمواطنين فاعلين بدل تركهم عرضة للجماعات المتطرفة”. واعتبرت أن “تجربتهم المواطنية تكون أكثر فعالية وأغنى عندما تقترن المشاركة بالشراكة مع أقرانهم من خلفيات دينية وثقافية ومناطقية مختلفة”. كما ركزت طبارة على “دور المجتمع المدني في تعزيز قيم الحياة العامّة الجامعة والخطاب الرصين بدل التجييش العاطفي وخطاب المظلومية الذي يضعف الجماعة لا العكس”. وأضافت أن المجتمع المدني المعني بقضايا الدين في الشأن العام من شأنه أن يعمل مع المرجعيات الدينية التي تطور خطابها الديني في مواجهة التطرف، مشيرة بيان مؤتمر الأزهر عن المواطنة والحرية والتنوع والذي صدر عنه إعلان في 1 آذار/مارس 2017 جاء فيه أن مصطلح المواطنة هو مصطلح أصيل في الإسلام وأن المواطنة لا تتضمن أي تفرقة بين أفراد المجتمع، داعيًا الى المساواة بين المسيحيين والمسلمين في الأوطان في ظل أنظمة ديمقراطية”.

بعدها تلا رئيس جمعية الحداثة زاهر عبيد البيان الختامي الذي صدر عن اللقاء جاء فيه:

في الشق الديني – التربوي:

ثمن المجتمعون دور الخطاب الديني المعتدل للقيادات والمرجعيات الدينية في عكار وعلى مساحة الوطن، ودعوا إلى رص الصف والنأي دائماً بهذا الخطاب عن كل ما يثير النعرات والتشنج. كما أشاروا إلى ضرورة أن تتوجه السياسة التربوية نحو بث القيم المشتركة وطنياً وإنسانياً وزيادة مساحات التحاور مركزين على توسيع الفئات المستهدفة وإلى ضرورة قيام المؤسسات الحكومية وغير الحكومية ذات العلاقة بدعم وتعزيز الحوار لمواجهة العنف والتطرف، سواء في خطب الجمعة أو عظات الأحد وسائر مجالس الوعظ والنصح والإرشاد، وأنه من الضروري تفعيل دور القدوة المباشر كالمدرس ورجل الدين من خلال تأمين حقوقه كاملة ليقوم بواجبه على أتم وجه لا سيما وهو الملاصق والمباشر للجيل الناشىء تربوياً وتعليمياً وسلوكياً وأن تقوم العائلة بواجبها كاملاً من خلال تعميق الوعي في حسن تربية الأبناء بالشكل الصحيح وتقديم ظروف الحياة الأفضل ليكون التركيز على النوعية وليس الكمية.

ثانيا- في الشق الإعلامي

شجب المجتمعون الفلتان الإعلامي والإنحياز الكبير نحو البرامج الهابطة التي تسيء إلى صورة الإنسان وقيمه وأكدوا على ضرورة إعطاء المساحة الإعلامية الأكبر في التغطية للقضايا الجامعة ودعوة وسائل الإعلام إلى التركيز على بث البرامج والأخبار التي ترفع من قيمة الإنسان وتقدرها الأديان، ومن غير المقبول تركيز وسائل الإعلام في أخبارها على المشاكل والقضايا الخلافية وإفساح المساحات الهوائية لها في مقابل القضايا الاجتماعية الجامعة، كما طالبوا وسائل الإعلام ومقدمي البرامج الحوارية أن لا يقوموا باستضافة أصحاب الخطاب المتعصّب أو المتفلت الذي يلعب دوراً سلبياً في تجييش الناس نحو الفتنة .

ثالثا- في الشق الأمني والقضائي:

ثمن المجتمعون الدور الهام للقوى الأمنية وقادتهم في عكار وعلى مستوى الوطن، وسعيهم الدائم والمستمر لحماية الأمن ودعوا في نفس الوقت لمزيد من العمل في سبيل حماية الدولة وقيم الحرية، مطالبين في هذا الصدد بمزيد من الرقابة على صفحات ومواقع التواصل الاجتماعي لضبطها ومنع المتطرفين وأصحاب الفكر الظلامي من استخدام هذه الوسائل لأجل اللعب بعقول الفئات الشابة التي تقوم بدفعهم إما إلى رذيلة ومخدرات أو تطرف وإرهاب. كما طالب المجتمعون بضرورة إحقاق الحق وتسريع المحاكمات ورفع الظلم عن الأبرياء ومحاسبة المسيء وعدم أخذ البريء بجريرة المخطيء وعدم بقاء موقوفين في السجون دون محاكمة، فالظلم يولد رغبة جامحة في الانتقام لا يُعرف مداها، ودعوا إلى دراسة إمكانية إصدار عفو عام مع بداية العهد الرئاسي الجديد بما يكفل الحقوق ولا يضيع الواجبات. كما أكدوا على ضرورة ردع المفسدين والمخلين بالأمن ورفع الغطاء الأمني عن أي مجرم والضرب بيد من حديد في هذا الصدد حتى لا يفسح مجال لتنامي التطرف بالإضافة إلى الحد من ظاهرة انتشار السلاح وألا يبقى إلا سلاح الجيش والقوى الأمنية الشرعية لحماية أمن الناس وضبط حدود الوطن.

رابعا: في الشق الإجتماعي – الاقتصادي ـ الخدماتي:

رأى المجتمعون أنه من واجب القوى السياسية التركيز على القضايا الحياتية للناس وإيلائها الأهمية المطلقة، وفتح آفاق مشاريع من خلال سياسات حكومية تنموية واضحة وموجهة وخطط مدروسة تعنى بمناطق الأطراف والمناطق المحرومة بشكل أساسي، لأن من شأن ذلك تحقيق العدالة الإجتماعية والإنماء المتوازن. كما ركزوا على ضرورة تأمين فرص عمل للشباب لأن ذلك من شأنه أن يُبعد هذه الفئات عن الإنحراف والضياع والتشرذم خصوصاً في ظل انتشار البطالة بين الفئات الشبابية لا سيما في مناطقنا، وأن تتوجه كل الجهود نحو بناء المؤسسات التشغيلية (مصانع – معامل – مؤسسات…). وشددوا على إتاحة فرصة التعليم لكل الناس وخاصة في المناطق المحرومة، من خلال الإستثمار بالعلم وفتح المدارس والجامعات والمعاهد، ودعم مجانية التعليم لكافة المراحل وإلزاميته حتى مراحل متقدمة حيث يعاني الطلاب وخاصة أبناء عكار من صعوبة الوصول إلى الجامعة لمتابعة دراستهم.

كما تخلل الإحتفال توزيع جوائز تكريمية للطلاب الثلاثة الأوائل في مسابقة أفضل مقالة في مبادرة (المواطن في مقالة) كما تم توزيع دروعاً تقديرية لقيادة الجيش ومديرية الأمن العام، ولمفتي عكار ومطران عكار ولمدراء الثانويات الثلاثة المشاركة في مشروع (المواطنة الفاعلة والحاضنة للتنوع) وهي ثانويات: برقايل الرسمية للبنات – الوطنية الأرثوذكسية – أبي بكر الصديق واختتم اللقاء بتوزيع شهادات مشاركة وتميز على جميع الطلاب والطالبات المشاركين في المشروع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى