اللهم ولك الحمد .. بقلم الدكتور محمد أبو الفرج صادق

الشمال نيوز – عامر الشعار

كلمة الأسبوع بعنوان: (اللهم ولك الحمد)
بقلم الدكتور محمد أبو الفرج صادق
كاتب ومفكر عربي
أثناء ممارستي المعتادة لرياضة الص باح ؛رياضة المشي على كورنيش أبوظبي طلبا لصفاء الذهن وراحة البدن من ضغوط العمل ، شاردا فيما تحمله الأيام لي من مفاجآت .
وإذ بصوت يقطع حبل تفكيري ينادي باسمي؛ وما إن اتجهت صوب مصدر الصوت حتى فوجئت بصديقي القديم ، صديق عمر تحمله عكازتان لكن البسمة المعهودة عنده لم تفارق محياه رغم ما حل به.
عانقته ولسان حالي يلهج بالدعاء لرب العالمين لأن يمن عليه بالشفاء.
توجه إلي بنظرة ملؤها الشفقة مبطنة بالاستجداء الخفي والدموع تنساب من عينيه ولسان حاله يقول: أترضى يا صديقي بأن أتنازل لك عن ثروتي كلها وتعطيني ساقيك هاتين ؟
وتوجهت إليه والحزن يعتصر قلبي وإلى السماء قائلا عليك يا صديق العمر أن تحمد الله وتشكره على كل ما أنعم به عليك، ولتعرف ما بك من نعمة أنت فيها انظر إلى مصاب غيرك لهون عليك مصابك.
ولتعلم ان الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يعرفها ألا المرضى، فما من أمر يسوقه الله إليك خيرا كان أو شرا إلا وكان ابتلاء منه ليختبر صبرك، وما السعادة الحقيقية يا صديقي إلا مقرونة بالرضا لما قسمه الله لك .
ودعته ونفسي تقطر حزنا عليه من جانب وأكفي تضرع إلى الله لأن يمن بالشفاء على كل مريض من مرضى البشرية، وحمدا له على نعمة الصحة والعافية….
وقلت في نفسي إن أردت أن تعيش سعيدا في حياتك أيها الإنسان انظر إلى ما يعتري العالم من هموم أنجاك الله منها؛ وأن السعادة لا تشترى بالمال الزائل وأن الصحة لا تقدر بثمن بل بالشكر لله؛ فبالشكر تدوم النعم.
العبرة من القصة:
إذا ما أردت ان تعيش سعيدا عليك أن تنظر الى ما نزل بالناس وما ألم بهم من مصائب ظاهرة وباطنة، عندها ستهون عليك مصيبتك
وتدرك بطلان الاعتقد السائر على السنة الناس من ان المال هو السعادة، وأن الغني وحده هو السعيد، وصحبته السعادة بذاتها دون النظر إلى القيم الوجدانية والروحية والإنسانية،
وكذلك النعم الظاهرة والباطنة التي تغمرنا دون الانتباه لها ومعرفة قيمتها الحقيقية إلى جانب القناعة بقسمة الخالق مع ضرورة بذل كل جهد وصولا إلى الأفضل ماديا و ثقافيا وإنسانيا….لتحقيق متطلبات السعادة وعناصر القوة الموصلة لها.
لذلك ابحث عن الغني الذي ترتقي وإياه خلقا و وفاء وحبا وانسجاما لا عن من يغتنيك سلعة للبيع والشراء .
وقد صدق الشاعر حيث قال:
وإذا أتاك الهم يحشد جيشه
وشعرت أنك بين أهلك مغترب
والحزن أقبل في ثنايا غيمة
فإذا. بها بدموعِ عينك تنسكب
فانسفْ جبال الهم منك بدعوة
إن الذي قصد المهيمن لم يخب
واقذفْ بسهمِ الصبر كلَّ مصيبة
والجأْ. لرب العرش واسجد ْ واقتربْ
إن شئتَ أن. يغدو حديثك سُكرا
وشذى حروفك كالعبير معطرا
ويزول عنك دجى الهموم وحزنها
ويصير. قلبُك مرجَ حب أخضرا
فاملأ حديثك بالصلاة على الذي
أهداه. ربك للوجود مبشرا
يافوز من باعوا بحب محمدٍ
أغلى النفوس، ومالك الملك اشترى
صلوا عليه وسلموا بِعِداد ما
أجرى الإله ُ من الأمور وقدرا
وكتب/محمد أبو الفرج صادق