أخبار اقتصادية

الدكتور عبدالرزاق إسماعيل :الإقتصاد الأخضر عصب الإقتصاد المعاصر

الشمال نيوز – عامر الشعار

 

“الإقتصاد الأخضر عصب الإقتصاد المعاصر”

  * بقلم الدكتور عبد الرزاق إسماعيل

الأمين العام المساعد للإتحاد العربي للشباب والبيئة

بات من المؤكد لدى المتابعين لقضايا الإنماء البيئي في المجتمعين اللبناني والعربي أن هناك أهمية كبرى بالإعتماد على خيار الإقتصاد الأخضر لضمان النمو الإقتصادي المستدام، وبالتالي خلق فرص عمل خضراء جديدة، إضافة إلى تخفيض المخاطر البيئية والاحتباس الحراري.

ويعتبر التحوّل إلى الاقتصاد الأخضر ضرورة للمساعدة في نقل المجتمعات العربية إلى مسار جديد في التنمية، يضمن الاستدامة في البيئة ويراعي مبدأ الحفاظ على الموارد واستدامتها، ويشكل ضرورة اقتصادية وبيئية ملزمة.وتتمحور مبادئ هذا الاقتصاد وفوائده الأساسية، في مجالات: مكافحة الفقر والبطالة، وتحسين التدفّقات التجارية خصوصًا السلع والخدمات البيئية، وتحقيق الأمن الغذائي، وتعزيز الزراعة والنقل المستدام، تحسين إدارة المياه، والإدارة الحكيمة للموارد الطبيعية.ويتّسم الإقتصاد الأخضر بزيادة كبيرة في الإستثمارات في القطاعات الخضراء، وهذا يعني زيادة في نصيب هذه الأخيرة من الإقتصاد، وتقلّص التلوث والنفايات، وانخفاض إنبعاثات الغازات السامة التي تُضرّ بالبيئة، والحدّ من تدهور الأرض وتصحّر مساحات كبيرة منها.

ويرى عدد من أصحاب الإختصاص البيئي في لبنان أن ثقافة الاقتصاد الأخضر ما تزال في بدايتها في هذا البلد ، وهي تحتاج إلى وقت للتجذّر.

ووسط الأزمات البيئية المتفاقمة خصوصًا في ملف النفايات، والتحديات المستقبلية الخطيرة، باتت ترقى إلى مستوى أزمات بيئية تهدّد الأجيال المقبلة بمشاكل صحية وبيئية واقتصادية واجتماعية.

ويبقى الإنتاج النظيف الحلّ النافع والأفضل. وهذا ما يتحقق إذا تمّ السعي رسميًا إلى تكريس الثقافة الخضراء، واستقطاب تمويل إضافي من أجل حفظ وضمان الموارد الطبيعية في لبنان، الذي يملك الكثير من المقومات التي تسمح له بالإستثمار في الإقتصاد الأخضر.

وفي هذا السياق، أدرك مصرف لبنان أهميّة تعزيز دور الاقتصاد الأخضر للارتقاء بالاقتصاد الوطني، فعمل مع القطاع المصرفي لتفعيل كفاءة الطاقة والطاقات المتجددة. وقام بتحفيز المصارف على منح بعض أنواع القروض بفوائد مخفّضة لتمويل مشاريع جديدة صديقة للبيئة.

ولا يحل مفهوم الاقتصاد الأخضر محل التنمية المستدامة، ولكنه نتيجة الاقتناع المتزايد بأن تحقيق التنمية المستدامة المطلوبة لن تتحقق إلا عن طريق الترويج لفكرة الاقتصاد الأخضر بعد عقود من تدمير البيئة  تعتبر حاليا استمرارية الموارد ومساهمتها في التنمية الشغل الشاغل للعالم. و عليه، فقد يكون لاستنزاف الموارد الطبيعية نتائج وخيمة على توازن النظم الإيكولوجية وقد يتسبب في تداعيات اقتصادية واجتماعية لا تحمد عقباها، الشيء الذي يحول دون استمرارية نموذج التنمية الحالي.

والحديث عن مفهوم الاقتصاد الأخضر يدفعنا بالضرورة للحديث عن مفهوم التنمية المستدامة، بحيث يعتبران وجهان لعملة واحدة، والإقتصاد الأخضر جاء كمقترح يجعل من عملية تطبيق التنمية المستدامة تتخذ شكلا عمليا ومتنامياً.

ويعتبر الإقتصاد الأخضر وسيلة عملانية لتحقيق التنمية المستدامة، وبالرغم من ذلك فإن العديد من البلدان النامية لا تزال تعاني من الإنتظار الطويل في مواجهة التصدي للتحديات البيئية التي تتسم بالصعوبة وكثرة التكاليف، ذلك أن الطريق نحو الإقتصاد الأخضرتحديا كبيراً تصاحبه مخاوف من أن يكون هذا النوع من الإقتصاد المعاصر مجرد شروط جديدة تعوق مسيرة هذه البلدان نحو التنمية ولا يتم تخطي تلك المخاوف إلا بالإعتماد على الإرادة السياسية  التي تدفع بالحكومات المسؤولة توفير البيئة التشريعية الملائمة التي تشجع العمل في الاقتصاد الأخضر من خلال مراجعة القوانين الناظمة لذلك، والتي تعزز من التعاون بين القطاعين العام والخاص لمواجهة المشاكل البيئية  المتنامية  كما ترسخت القناعة  التي تشكلت لدى كبريات مؤسسات التمويل الدولية كالبنك الدولي  والشروط التي باتت تضعها تلك المؤسسات على الدول والمؤسسات التي تتعامل معها، مهدت الطريق إلى إنجازات ملموسة في العقدين الأخيرين فيما يخص إدماج مفهوم “الاستدامة البيئية”، تماماً كما يتم الحديث عن مفهوم “الاستدامة المالية”، وكل مفهوم من هذه المفاهيم يعزز منعة الدولة/الاقتصاد في مواجهة العديد من المتغيرات والمستجدات، ويسهم بضمان مستقبل الأجيال المقبلة فيما يخص الطبيعة وما وهبته. وأن دور القطاع الخاص لا يقل أهمية عن دور القطاع العام، وهذا يجب أن يشمل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تشكل نسبة كبيرة في اقتصادات الدول العربية، أما المجتمع المدني والمواطن ودور التوعية فلا يقل أهمية ايضاً عن أدوار الفاعلين الرئيسيين”. إلى أن النقاط التي ينبغي مراعاتها عند دراسة أي تمويل هي ملاءمة الوضع الاقتصادي العام والوضع الاقتصادي للقطاع المعني بالتمويل، وأهداف المشروع تحت الدراسة، بالإضافة إلى الكلفة والجدوى المالية وتحقق الإيرادات المتوقعة، مؤكداً أهمية النوعية الفنية العالية للتكنولوجيا المستخدمة، والجدوى البيئية، والإطار القانوني الذي يحكم التعاقد، وأن الشركات التي تتمحور أنشطتها حول الإقتصاد الأخضر  مسؤولة بيئيا واجتماعيا في المناطق التي تعمل به وعن كافة مشاريعها المتخصصة  التي تتمحور حول الأخذ بثقافة التحول نحو الإقتصاد الأخضر الذي تنضوي تحت هذا الخيار المشاريع الصديقة للبيئة، يتم الإنتقال معها من مناخ يسيء الى البيئة الى مناخ صحي مستمد من الطاقة المتجددة ويفسح المجال أمام إستثمارات جديدة على كل الصعد.

إن المبادرة الى إطلاق مشاريع إقتصادية صديقة للبيئة يقضي بتوثيق الروابط بين المشاريع الصديقة للبيئة والقروض المصرفية الميسرة التي تعزز من مسيرة لبنان نحو وكافة البلدان العربية في تطبيق البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة في التنمية المستدامة” وتساعد بشكل خاص القطاع الصناعي باعتباره ركناً أساسيا في بنية الإقتصاد الوطني على إستخدام وسائل جديدة في العملية الإنتاجية تحد من تلوث البيئة وتوفر الإنتاج النظيف ويراعي مرتكزات البيئة النظيفة وتحقيق التنمية المستدامة ومواجهة الإحتباس الحراري وتغير المناخ الذي يؤثر سلباً على فواتير الطاقة الكهربائية المرتفعة والباهظة والتي تستدعي ليس فقط السعي الى تخفيضها بل في توفير البيئة الصالحة والأفضل للأجيال القادمة، وهذا بدوره يستدعي التمييز ما بين الصناعة التقليدية والصناعات الحديثة المبنية على الإبداع والإبتكار، حيث يجب التأكيد على الحضور الصناعي الوطني أمام التنافسية القائمة والعمل على بلورة القدرات وبالتالي الإعتماد على التخصصية، ولعل المثال السويسري ليس ببعيد عنا وأن سويسرا تعتمد الإبتكارات وهي بلد ليس بغني بالمواد الخام بل يمتاز بصناعة السكاكين وهو يعكف منذ ٣ سنوات على تجهيز أكبر تلسكوب في العالم، ونحن في لبنان عندما يتم إنجاز أي عمل مميز على وجه الدقة فنصفه بانه مثل الليرة للدلالة على جودة المنتج ونقاوة الإبتكار، في مجانبة التصنيع التقليدي وإعتماد ثقافة الأخذ بمشاريع الإقتصاد الأخضر الذي يشكل العمود الفقري للإقتصاد المعاصر”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى