السحمراني في السنغال

الشمال نيوز – عامر الشعار
السحمراني في الملتقى الدولي الثالث للتصوّف المنعقد في طوبى بالسنغال بدعوة من الخلافة العامّة للطريقة المريديّة
ألقى الأستاذ الدكتور أسعد السحمراني أستاذ العقائد والأديان في كليّة الإمام الأوزاعي ببيروت، ومسؤول الشؤون الدينيّة في المؤتمر الشعبي اللبناني، وعضو مجمع الفقه الإسلامي في الهند، وعضو المؤتمر الإسلامي العام لبيت المقدس، كلمة الوفود المشاركة في الملتقى الدولي الثالث للتصوّف المنعقد بدعوة من الخلافة العامّة للطريقة المريديّة، وممّا قاله: لقد أسّس الشيخ الخديم مدينة طوبى وكان قبلها قد عاش الغيبة، وهو يقاوم الاستعمار الفرنسي، أو قل الاستدمار والاستخراب الذي دام أكثر من ستّة قرون، وتأسيس طريقة صوفيّة تهذّب النفوس وترشد السلوك وهذه مقاومة في الأطار التربوي واستثمار في التربية. ثم أسّس الشيخ الخديم أنموذجاً هي طوبى المباركة، التي تنتشر فيها فضاءات من العبادة والخير، ومنبر للدعوة، ومقاومة الشيخ أحمد بمبا خديم رسول الله هذه تحرّك فينا الذكرى المشؤومة لوعد بلفور المئويّة حيث أعطوا للعدوّ الصهيوني فلسطين، وفي قلبها القدس والأقصى المبارك: أولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين والمسرى وأرض الرسالات والنبوّات، ومن طوبى المباركة نرفع التحيّة للمقدسيّين المرابطين المقاومين، ونناشدكم العمل والجهاد لطرد العدوّ من القدس وفلسطين، لنزحف من طوبى والسنغال ومن كلّ الوطن العربي والعالم الإسلامي والعالم إلى القدس المحرّرة لنصلّي في الأقصى المبارك.
ثمّ أثنى السحمراني على موضوع الملتقى الذي هو: (التصوّف والتنمية) لأنّ التنمية في مختلف الميادين باتت مطلباً ملحًّا لتحقيق كرامة الإنسان، وإسعاده، ولصنع الاستقرار ومقاومة الظلم والاستبداد، ونشر الحريّة والعدالة، وهذه التنمية يجب أن تبدأ من الإنسان فهو هدف التنمية، وهو من ينجزها، وهو هدفها، وشكر باسم الوفود للسنغال قيادةً وشعباً، ولطوبى المباركة وأهلها وللمريديّة خليفةً ومنسوبين، حُسْنَ الاستقبال وكَرَم الضيافة.
وتمنّى السحمراني في الختام أن يتعاون الجميع لنشر الوسطيّة، والتحرّر، والتقدّم، وطرد كلّ احتلال، ولوأد الفتن، وحقن الدماء في بلداننا، ووضع حدّ للتكفيريّين والإرهابيّين وتجّار الشعارات المتستّرة بعباءة الدين، والدين منهم براء.
وبعد حفل الافتتاح، كانت الجلسات العلميّة للملتقى المُعنون: “التصوّف والتنمية”.
حيث قدّم السحمراني بحثاً عنوانه: (التصوف في معركة تنمية الإمكان المادّي)، وممّا جاء في بحثه: أنّ في رأس قائمة مقاصد التنمية، الارتقاء بالانسان من أجل إسعاده، ويكون ذلك من خلال إشباع ميوله وتلبية احتياجاته العلميّة، والنفسيّة، والاجتماعيّة، والعضويّة البيولوجيّة، ولا يتحقّق ذلك إلّا في حال تطوير الاقتصادات، واستخدام الطاقات البشريّة والمادّيّة على الوجه الأفضل، ولا تكون التنمية وافداً من خارج، بل الأصل فيها أنّها عمليّة داخليّة تجري داخل كيان الوطن أو الأمّة، ويشكّل الإنسان نقطة الارتكاز في عمليّة التنمية، لأنّه هو من يقودها، وهو من ينجز وينتج، وبعدها سيكون هو المستفيد من ثمرات التنمية، ومشروع التنمية ينطلق من الالتزام بالهويّة الثقافيّة للأمّة، لأنّ الثقافة تبني شخصيّة الإنسان، والإنسان يبني الحضارة، ومن ثمّ لا بدّ من محو الأميّة التقنيّة، ومواكبة العصر، والاستفادة من كلّ جديدٍ، مع التمسّك بالأصل، والتزام الثوابت، والتنمية في مسار الحضارة يجب أن تُوَظِّفَ كلّ مخرجاتها من أجل إسعاد الإنسان، لا أن تكون على حسابه.

