المحامي خالد محمد الزعبي: ذكرى أليمة، لفقدان رجل بحجم وطن، عاش للوطن ومات لأجله
المحامي خالد محمد الزعبي: ذكرى أليمة، لفقدان رجل بحجم وطن، عاش للوطن ومات لأجله
الشمال نيوز – عامر الشعار


قال رئيس الجمعية الحميدية الخيرية الإسلامية المحامي خالد محمد الزعبي في تصريح :إثنا عشر عاماً مرت على رحيل الشهيد الكبير الرئيس رفيق الحريري. كُتبت في هذه المناسبة الحزينة مجلدات، وأقيمت المآتم، وخيّم الحزن على بلدنا من لحظة وقوع الحدث، وحتى يومنا هذا لا زالت الغصّة لا تفارق اللبنانيين.. أدركنا جميعاً أننا خسرنا رجلاً من الصعب أن يتكرر، كيف لا وهو على رأس من ساهموا بإنقاذ لبنان من أتون حرب أهلية، أرجعت البلد عقوداً بسبب ما خلفته من خسائر في الأرواح والممتلكات والمؤسسات. وهو من عمل كوزير خارجية لكل العرب، نصرةً لقضاياهم وعلى رأسها القضية المركزية فلسطين. كيف لا يكون كذلك وهو من بنى نهضة لبنان الحديثة، وأعاد له مجده ورقيه وانفتاحه وعمرانه، وخلّص شبابه من متاريس الحرب، وحمّلهم راية العلم وأرسلهم الى أرقى جامعات العالم، لإيمانه بأن العلم هو السلاح الحقيقي الذي به يواجه البلد كل انواع التحديات، وهو خشبة الخلاص التي بها يعبر الى شاطىء الدولة الراقية الحضارية المستقرة.. هو رجلٌ لا تكاد تجد معلماً جميلاً من معالم لبنان الحديث، إلا وله بصمة فيه. كيف لا نبكيك وكل تلك الإنجازات أتت في مرحلة استثنائية صعبة، عملت فيها بكثير من الجهد والصبر، وبمزيد من التفاؤل والمثابرة، فمن زمن الوصاية الى الإحتلال الإسرائيلي لبيروت وعدوانه المتكرر، استطاع هذا الرجل أن يبني وينجز ما يعجز غيره عن فعله في مثل ضعف الوقت المطلوب في الظروف الطبيعية، وهنا تكمن استثنائيته. لقد كان الشهيد يتسلح بأهم سلاحين، وهو ما كان دائماً يذكره ويردده، الإيمان بالله سبحانه وتعالى والأمل بشباب ومستقبل هذا البلد.
إن المواطن اللبناني المهمش، المسلوب الارادة، والذي تم ترويضه ترغيباً وترهيباً في فترة الحرب وما بعدها، وسلب حقه في العيش الكريم، كان ألمه أشد في اغتيال الشهيد رفيق الحريري، لأنه بذلك أحس أنه خسر حلماً واملاً طالما زرعه الرئيس الشهيد في نفوس اللبنانيين. ولكن إرادة الحياة عند هذا اللبناني كانت أقوى، لذلك هبّ وانتفض دفاعاً عن حلمه وأمله، فأطلق ثورة أحدثت منعطفاً حاسماً في تاريخ لبنان السياسي، متمسكاً بغصن أرزة عملاقة، هذه الأرزة إسمها رفيق الحريري، وهذا الغصن إسمه سعد رفيق الحريري. قد يكون من السهل أن تقتل جسداً أو تزهق روحاً، ولكن من الصعب ان تقتل الأمل والحلم في نفس إنسان، فهما لا يخضعان لرقابة ولا لترهيب او ترغيب، قد لا تتوفر الظروف لتحقيقهما، وقد يتأخر تجسدهما واقعا، لكنهما لا يموتان أبدا. هذا الشعب الذي أنجب رجالاً شجعاناً كرفيق الحريري، قدموا أرواحاً ودماءً في سبيل حرية ورقي ورفعة الإنسان والوطن، من الصعب قهره وهزيمته. التاريخ يشهد أن إرادة الشعوب أقوى من كل الظروف. من هذا المنطلق، ووفاءً ومحبةً للشهيد رفيق الحريري، أدعو نفسي وإياكم لعدم التخلي عن حلم رفيق الحريري، وألا نفقد الأمل أبداً ببناء دولة المواطنة والمؤسسات، دولة العدالة والمساواة، دولة العيش الواحد والإنماء المتوازن. عندما أقدم القتلة على اغتيال رفيق الحريري، كان باعتقادهم أنهم قتلوا مشروعه، فليعلم القاتل أن كل لبناني شريف يحب وطنه ويسعى لنهضته هو رفيق الحريري، فلنحافظ على الوديعة التي تركها الشهيد فينا ولنسعى جميعاً لإكمال مسيرته مع الرئيس سعد الحريري، حتى لا نكون شركاء في القتل. رحم الله شهيد لبنان الكبير واسكنه فسيح جنانه، وسدد خطى دولة الرئيس سعد الحريري لما فيه رفعة ونهضة بلدنا. وإننا على العهد باقون محبين لوطننا وفي خدمة أهلنا وتطلعاتهم.
رئيس الجمعية الحميدية الخيرية الإسلامية
المحامي خالد محمد الزعبي