رسالة مفتوحة إلى فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون عشية زيارته إلى طرابلس
الشمال نيوز – عامر الشعار
*رسالة مفتوحة إلى فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون عشية زيارته إلى طرابلس*

حضرة فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون،
باسم عائلات طرابلس والشمال، من زغرتا والكورة وبشري والبترون إلى الضنية وعكار، نرحب بكم في طرابلس، عاصمة الشمال ومدينة الفيحاء.
زيارتكم تتجاوز البروتوكول، هذه المدينة التي كانت بوصلة تجارية واقتصادية وملتقى ثقافياً لكل الشمال، لا تزال تملك كل المقومات لتستعيد دورها، لو توافرت إرادة الإنقاذ وقرار الدولة.
*لكن يا فخامة الرئيس، نتمنى ألا تخدعكم المظاهر التي أُعدت لاستقبالكم.*
ما سترونه غداً من واجهات مرممة وباحات مرتبة ومكاتب ملمعة في السرايا وقصر العدل وباقي الإدارات، ليس هو ما يعيشه الناس كل يوم. هذا استنفار لساعات، بينما المواطن والموظف يواجه كل يوم الإهمال والاهتراء وغياب الصيانة.
ولا تدع نظافة الشوارع المصطنعة غداً تخدعكم، إن إخفاء أكوام النفايات لساعات لا يعني معالجتها ما ينطبق على الشوارع ينطبق على كل مرافق المدينة.
*يا فخامة الرئيس، طرابلس لم تدمرها النفايات وحدها، بل نفايات السياسة.*
دُفعت المدينة إلى حروب عبثية، وتُركت رهينة التجاذبات الأمنية والسياسية، مرة تحت ذريعة انتظار التسويات الإقليمية، ومرة تحت وطأة الحسابات الانتخابية. دفعت أثماناً باهظة من أمنها واقتصادها ونسيجها الاجتماعي، وجُعلت ملفاً مؤجلاً بانتظار أن تنضج ظروف الآخرين.
وكتجمع للعائلات، نسألكم بصراحة:
هل سيخبركم أحد كيف تحول بعض الوجوه من مرجعيات اجتماعية ووجهاء وقادة رأي، إلى زعامات محاور ومفاتيح انتخابية وشبكات نفوذ تتحكم بأرزاق الناس؟
هل سيخبركم أحد كيف أصبح المواطن أسير الحاجة، يبحث عن حقه بالواسطة، وعن كرامته بالعلاقة الشخصية، خارج مؤسسات الدولة؟
لقد اعتاد أهلنا أن تُدار شؤونهم بعلاقات زبائنية صنعتها مطابخ السياسة والأمن، استثمرت في حاجتهم بدلاً من تحريرهم منها.
*فخامة الرئيس، ليتكم زرتم طرابلس في يوم عمل عادي، بلا مواكب تحجب المشهد.*
ليتكم جلستم إلى مواطن لا يملك مفتاحاً انتخابياً ولا تربطه بمسؤول مصلحة، كل ما يريده أن يعيش بكرامة في ظل دولة تحميه.
هناك، بعيداً عن المكاتب المهيأة والخطابات المعدة سلفاً، ستسمعون حقيقة طرابلس: وجع عائلاتها، وخوفها على أولادها، وتعب موظفيها، وضيق شبابها، وشعورها بأنها تُستحضر في المواسم وتُنسى عند اتخاذ القرارات.
*إن طرابلس لا تحتاج إلى يوم استثنائي تتجمل فيه أمام رئيس الجمهورية، بل إلى دولة تجعل أيامها العادية جديرة بالحياة.*
لا تحتاج لتنظيف الشوارع لمناسبة الزيارة، بل لإدارة تمنع تراكم النفايات.
لا تحتاج لترميم المكاتب لاستقبال المسؤولين، بل لمؤسسات تُرمم فيها ثقة المواطن بالدولة.
نحن في تجمع عائلات طرابلس والشمال، لا ننتظر من فخامتكم وعداً جديداً يضاف إلى أرشيف الوعود، بل ننتظر قراراً سياسياً:
– يعيد الاعتبار لدورها الاقتصادي
– يطلق مشاريعها المعطلة: معرض رشيد كرامي، المرفأ، المنطقة الاقتصادية
– يضع حداً لاستباحة مصالحها
– يعيد مؤسساتها لتخدم الناس، لا شبكات النفوذ
فخامة الرئيس،
أخطر ما أصاب طرابلس ليس ما تهدم من أبنيتها، بل ما تصدع من ثقة أبنائها بالدولة. وأخطر ما يمكن أن يحدث بعد زيارتكم أن تغادروا وتبقى صورتها في التقارير أجمل من حقيقتها.
*فلتكن زيارتكم بداية مواجهة مع الواقع، لا مناسبة لتجميله.*
الدولة لا تُقاس بما تُعده لاستقبال رئيسها، بل بما تقدمه لمواطنيها في غيابه.
أهلاً بكم في طرابلس… المدينة التي لا ينقصها التاريخ ولا الطاقات ولا الإمكانات، بل ينقصها أن تصل إليها الدولة كاملة، عادلة، وحاضرة في حياة أهلها، لا في صور المناسبات وحدها.
*حط كفك بكفي.. طرابلس محرومة بكفي*
*تجمع عائلات طرابلس والشمال*
طرابلس في 2026