طرابلس تكفر برياض الصلح
الشمال نيوز

الفيحاء لا تطلب حصةً أكبر بل دولةً لا طائفية للجميع
بقلم: د. مصطفى قراعلي
ما جرى في ساحة النور لم يكن واقعةً محلية محدودة؛ كان لحظةً انكشف فيها نظامٌ كامل أمام مدينةٍ دفعت كلفته طويلًا. فالمدينة التي قيل لها إن مشكلتها في إسلامها وهويتها و”تشدّدها”، لم يُفقّرها اسم النبيّ محمد الذي أُخرج من الساحة في ظروفٍ مثيرة للشبهات، ولم يُهمّشها دينها.

ما انكشف في الساحة هو تناقض النظام نفسه: طائفيةٌ محصّنة في الدولة، و”مدنية” و”لاطائفية” تُستدعيان حين يُراد ضبط هوية المجتمع ومجاله العام. وفي نظامٍ يقوم على الزعيم والوسيط، تصبح المبادرة المدنية المستقلة تحدّيًا لمنطق المحاصصة نفسه؛ لأن المجتمع القادر على الفعل من دون إذن الزعيم يكسر احتكار الوسيط للعلاقة بين المواطن والدولة.
وهذه هي الخلطة التي خنقت طرابلس: طائفيةٌ في الدولة، وعلمنةٌ انتقائية للمجتمع، ووساطةٌ بين المواطن وحقّه.
حين تصبح الحصة بديلًا عن الدولة
ولهذا فخلاف طرابلس مع هذا النظام ليس نظريًا. لقد دفعت كلفته من اقتصادها وعمرانها ومؤسساتها ومستقبل أبنائها. فعلى مدى عقود، حوصرت المدينة اقتصاديًا وإنمائيًا، وأُفقرت وهُمّشت، فيما ظلّ أهلها أسرى الوسيط والزعيم للوصول إلى حقوقٍ يفترض أن تكفلها الدولة مباشرة. وليس الفقر هنا هامشًا في الحكاية؛ بل واحدٌ من أوضح أثمان هذا النظام على طرابلس. ففي 2022، أفاد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بأن أكثر من 58 في المئة من سكان المدينة كانوا يعيشون تحت خط الفقر
