اللواء الركن محمود الأسمر: الكهرباء وجع الناس وصمت المسؤولين
الشمال نيوز – عامر الشعار

الكهرباء… وجع الناس وصمت المسؤولين
كتب : اللواء الركن محمود الأسمر
ألم يحن الوقت ليسأل أحد: إلى متى سيبقى اللبنانيون أسرى العتمة؟ وهل يُعقل أن تكون حصة المواطن ساعتين فقط من الكهرباء كل ثلاثين ساعة، فيما يدفع فواتير باهظة لا تقابلها أي خدمة؟
قيل إن التغيير قادم، وإن الفساد سيتراجع، وإن قطاع الكهرباء سيشهد إصلاحًا حقيقيًا. لكن الواقع يروي قصة مختلفة؛ فالجباية ارتفعت إلى مستويات غير مسبوقة، وأصبحت الفاتورة لا تقل عن 150 دولارًا كل شهرين، فيما الكهرباء شبه معدومة.
أين تذهب أموال الجباية؟ ومن يحاسب المسؤولين عن هذا الانهيار المزمن؟ المواطن يدفع الضرائب والرسوم والاشتراكات، ثم يعود إلى منزله ليجد نفسه غارقًا في الظلام، يواجه حرارة قاربت الأربعين درجة ورطوبة خانقة.
المشهد اليوم مؤلم. مرضى الضغط والسكري يعانون من الحر الشديد، وأطفال يحاول أهلهم تهدئتهم بوسائل بدائية ليناموا في ليلٍ لا يرحم، وآخرون يفرشون الأرض ويرشون الماء على أجسادهم بحثًا عن قليل من البرودة.
إن أزمة الكهرباء لم تعد مجرد تقصير إداري، بل أصبحت أزمة تمس كرامة الإنسان وحقه في حياة لائقة. أما استمرار الصراع السياسي على وزارة الطاقة، فيما المواطن يدفع الثمن، فهو أمر لا يمكن تبريره أو السكوت عنه.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: إلى متى سيبقى الشعب صامتًا أمام هذا الواقع؟ ومتى تتحول معاناة اللبنانيين إلى قضية وطنية جامعة، بعيدًا عن الحسابات السياسية والمصالح الضيقة؟