البروفيسور محمد خليل من عكار العتيقة: الذكاء الاصطناعي ليس رفاهية تقنية… بل لغة المستقبل التي يجب أن يتقنها الجميع
الشمال نيوز – عامر الشعار

البروفيسور محمد خليل من عكار العتيقة: الذكاء الاصطناعي ليس رفاهية تقنية… بل لغة المستقبل التي يجب أن يتقنها الجميع

عكار العتيقة – شهدت قاعة مسجد الغفران في بلدة عكار العتيقة أمسية علمية استثنائية، حيث قدّم الأستاذ الجامعي والباحث في الذكاء الاصطناعي الدكتور محمد خليل محاضرة عامة بعنوان “الذكاء الاصطناعي: بين الفرص والتحديات”، بحضور حاشد ضمّ مدراء مدارس، وأساتذة جامعات ومعلمين، وفعاليات تربوية واجتماعية وبلدية، ومخاتير، وشخصيات من مختلف القطاعات، إلى جانب عدد كبير من الطلاب والمهتمين بالشأن العلمي والتكنولوجي.
واتسمت المحاضرة بحضور كثيف وتفاعل لافت، عكس الاهتمام المتزايد الذي بات يحظى به الذكاء الاصطناعي في المجتمع، في ظل التحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها العالم.
واستعرض الدكتور خليل بأسلوب علمي مبسّط أحدث التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي، موضحًا كيف أصبح هذا المجال عنصرًا أساسيًا في رسم ملامح المستقبل، من خلال تطبيقاته الواسعة في الطب، والتعليم، والزراعة، والهندسة، والصناعة، والأعمال، والإدارة، والأمن، والبحث العلمي.
وأكد أن الذكاء الاصطناعي لم يعد خيارًا أو ترفًا تقنيًا، بل أصبح مهارة أساسية ينبغي أن يمتلكها كل فرد، قائلاً:
“الذكاء الاصطناعي ليس بديلاً عن الإنسان، بل أداة تضاعف قدراته. والخطر الحقيقي ليس في الذكاء الاصطناعي نفسه، بل في أن نبقى خارج هذه الثورة التقنية.”
وأشار إلى أن الدول والمؤسسات التي تستثمر اليوم في المعرفة الرقمية والابتكار ستكون الأكثر قدرة على تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية خلال السنوات المقبلة، مضيفًا:
“كما أصبحت القراءة والكتابة شرطًا للنجاح في الماضي، فإن فهم الذكاء الاصطناعي واستخدامه بوعي سيكون من أساسيات النجاح في المستقبل.”
وتناول الدكتور خليل أبرز التطبيقات العملية التي بدأت تُحدث تحولًا في مختلف القطاعات، من تشخيص الأمراض وتحليل الصور الطبية، إلى التعليم الذكي، والزراعة الدقيقة، وتحليل البيانات، ودعم اتخاذ القرار، ورفع كفاءة المؤسسات والخدمات.
وفي المقابل، خصص جزءًا مهمًا من المحاضرة للحديث عن المخاطر المصاحبة لهذه الثورة التقنية، وفي مقدمتها التزييف العميق (Deepfake)، وانتشار المعلومات المضللة، والجرائم الإلكترونية، وانتهاك الخصوصية، والتحديات المرتبطة بسوق العمل، مؤكدًا أن المواجهة لا تكون برفض التكنولوجيا، بل بالاستخدام الواعي والمسؤول لها.
وقال في هذا السياق:
“علينا أن نُعلّم أبناءنا كيف يستخدمون الذكاء الاصطناعي، لا أن نخيفهم منه. فالمعرفة هي أفضل وسائل الحماية.”
كما شدد على أهمية ترسيخ المبادئ الأخلاقية في تطوير واستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، داعيًا إلى تعاون الجامعات والمؤسسات التربوية والقطاعين العام والخاص من أجل بناء مجتمع يمتلك الكفاءات الرقمية اللازمة لمواكبة المستقبل.
وشهدت المحاضرة نقاشًا مفتوحًا مع الحضور، حيث طُرحت عشرات الأسئلة حول مستقبل الوظائف، والتعليم، والأمن الرقمي، واستخدامات الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية، واستمرت جلسة الحوار بعد انتهاء العرض في أجواء اتسمت بالتفاعل والاهتمام الكبير.
وفي ختام اللقاء، وجّه الدكتور محمد خليل شكره إلى إدارة مسجد الغفران والجهة المنظمة، وإلى جميع الحاضرين الذين أسهموا في إنجاح هذه الأمسية العلمية، مؤكدًا أن نشر الثقافة الرقمية أصبح مسؤولية مجتمعية، وأن مثل هذه اللقاءات تشكل خطوة مهمة نحو إعداد جيل قادر على التعامل مع متطلبات العصر وصناعة المستقبل.
واختتم كلمته برسالة جامعة قال فيها:
“المستقبل لن ينتظر أحدًا. ومن يتعلّم الذكاء الاصطناعي اليوم، سيكون أكثر قدرة على قيادة الغد وخدمة مجتمعه ووطنه.”