“ابو طلال وهبة” رجل أكبر من المناصب
الشمال نيوز – عامر الشعار

“ابو طلال وهبة” رجل أكبر من المناصب
كتب : غزوان حواط
هناك رجال تمرّ المناصب بهم، وهناك رجال تمرّ المناصب عليهم فتزداد قيمة المنصب لا قيمة الرجل. ومن هذا الصنف الأخير يبرز اسم مصطفى خضر وهبة، الرئيس السابق لبلدية بحنين، الذي استطاع أن يرسّخ حضوره في الوجدان الشعبي والاجتماعي حتى بات اسمه معروفًا في مختلف المناطق، ليس بسبب موقع شغله، بل بسبب مسيرة طويلة من العطاء والنجاح والعمل بين الناس ولأجل الناس.
إن أحببته أم لم تحبه، هو نموذج للرجل العصامي الذي بنى نفسه بنفسه، وشق طريقه بإرادة صلبة وعزيمة لا تلين. لم ينتظر فرصة تُمنح له، بل صنع فرصه بجهده وكفاحه وإصراره، فكانت سنوات عمره مدرسة في العمل والمثابرة والاعتماد على الذات. ومن يعرفه يدرك أنه لم يصل إلى ما وصل إليه بفضل الحظ، بل بفضل التعب والسهر والتضحيات والإيمان بأن النجاح لا يأتي إلا لمن يستحقه.
عرفه الناس كريمًا إلى حدّ السخاء، وصاحب أيادٍ بيضاء امتدت إلى الكثيرين بصمت ومن دون ضجيج. لم يكن يومًا من الباحثين عن الأضواء، بل من صانعي الأثر الحقيقي في حياة الناس. فكم من محتاج وجد عنده العون، وكم من صاحب ضيق وجد عنده المساندة، وكم من مبادرة خيرية كان حاضرًا فيها قبل أن يُدعى إليها.
أما شخصيته، فهي مزيج فريد من القوة والتواضع. عنيد في الدفاع عن قناعاته عندما يعتقد أنه على حق، وصلب في مواقفه عندما يتعلق الأمر بالمصلحة العامة، لكنه في الوقت نفسه متواضع في تعامله، قريب من الجميع، لا يفرّق بين كبير وصغير، ولا بين صاحب نفوذ ومواطن بسيط.
وعلى امتداد سنوات طويلة، نسج شبكة واسعة من العلاقات الاجتماعية والسياسية، فكان حاضرًا في مختلف المحطات والاستحقاقات، جامعًا أكثر مما هو مفرّق، ومسهمًا في تقريب وجهات النظر بين المختلفين. وقد أكسبته هذه العلاقات احترام أصدقائه وخصومه على حد سواء، حتى إن كثيرين ممن اختلفوا معه سياسيًا أو إنمائيًا يعترفون بأن مصطفى وهبة حالة اجتماعية استثنائية لا تتكرر بسهولة.
وبيته المفتوح كان ولا يزال عنوانًا للضيافة والكرم والوفاء. فبابه لم يُغلق يومًا في وجه طالب حاجة أو زائر أو صاحب قضية. وقد تحوّل منزله مع مرور السنوات إلى مقصد للناس، يلتقون فيه على المحبة والتعاون والتشاور، في صورة تختصر شخصيته القائمة على خدمة المجتمع قبل أي اعتبار آخر.
لقد أثبت أبو طلال أن القيمة الحقيقية للإنسان لا تُقاس بالمناصب التي يشغلها، بل بالأثر الذي يتركه في حياة الناس. ولذلك بقي حاضرًا في قلوب أبناء منطقته وخارجها، كرجل جمع بين النجاح والعطاء، وبين القوة والتواضع، وبين الحكمة والجرأة.
إلى أبو طلال وهبة، نتوجه بأصدق مشاعر المحبة والاحترام، سائلين الله أن يمدّك بالصحة والعافية وطول العمر، وأن تبقى كما عهدك الجميع، سندًا للناس، وبيتًا مفتوحًا للخير، ومظلةً واسعة يستظل تحت فياتها كل محتاج، وأن تبقى سيرتك الطيبة عنوانًا للوفاء والكرم والأصالة.
“ودمت سالماً غانماً يا ريس”
“غزوان الحواط”