اخبار عكار والشمال

كتب رئيس جمعية وحدة عكار الاستاذ لقمان الكردي على صفحته الخاصة هذا الكلام

الشمال نيوز

Screenshot

كتب رئيس جمعية وحدة عكار الاستاذ لقمان الكردي على صفحته الخاصة بالقول :

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد الصادق الوعد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد،

ففيما يتعلق بما أثير حول بعض الصور أو المشاهد التي ظهرت في اللقاء الذي جمع بين الرئيس أحمد الشرع ودولة الرئيس نجيب ميقاتي، وما إذا كان ذلك موافقاً للبروتوكولات السياسية التقليدية أو خارجاً عنها، فإن من الواجب أولاً أن نضع الأمور في نصابها الصحيح، وأن ننظر إليها بعين الإنصاف والموضوعية بعيداً عن التسرع في الأحكام أو تحميل المشاهد ما لا تحتمل.

فالبروتوكولات السياسية المعمول بها في الدول ليست وحياً منزلاً، وليست قرآناً ولا سنة نبوية شريفة، وإنما هي أنظمة وأعراف إدارية وتنظيمية وضعها البشر لتنظيم العلاقات الرسمية بين المسؤولين والدول والوفود. ولذلك فإن الالتزام بها أو الخروج عن بعض تفاصيلها في حالات معينة يبقى خاضعاً لتقدير أصحاب الشأن والقرار، بحسب ما يرونه مناسباً للمقام والظروف والرسائل التي يراد إيصالها.

ومن يتابع شخصية الرئيس أحمد الشرع وسلوكه العام خلال السنوات الماضية يلحظ بوضوح أنه يميل إلى البساطة والتواضع والقرب من الناس، وأنه في كثير من المواقف لم يكن أسير الأشكال التقليدية أو المظاهر البروتوكولية الصارمة، بل ظهر بين الناس في مناسبات عديدة بصورة مباشرة وعفوية، الأمر الذي يجعل مثل هذه التصرفات منسجمة مع شخصيته المعروفة أكثر مما يجعلها أمراً استثنائياً أو هفوة تنظيمية.

ولذلك فإن القول بأن ما جرى كان خطأ بروتوكولياً قد لا يكون التفسير الوحيد أو الأقرب إلى الواقع، بل قد يكون الأمر مقصوداً ويحمل دلالة رمزية أو رسالة احترام وتقدير خاصة، لاسيما إذا تعلق الأمر بشخصية لها حضورها ومكانتها وعلاقاتها المعروفة.

ومن الإنصاف أيضاً الإشارة إلى أن دولة الرئيس نجيب ميقاتي يتمتع بمكانة سياسية واقتصادية ودولية معروفة، وقد اكتسب عبر عقود طويلة من العمل العام وعبر توليه رئاسة الحكومة اللبنانية في أكثر من مرحلة شبكة واسعة من العلاقات العربية والإقليمية والدولية، الأمر الذي جعله يحظى باحترام وتقدير لدى العديد من رؤساء الدول وصناع القرار والشخصيات السياسية والاقتصادية في مختلف المحافل.

كما أن المتابع للرئيس ميقاتي يلحظ جانباً من التواضع والقرب من الناس، ويشهد بذلك كثير من أبناء مدينته ومن عرفوه أو تعاملوا معه أو شاهدوا حضوره في المناسبات الاجتماعية والدينية والعامة. ولا يخفى على أحد ما يعرف عنه من اهتمام بالعمل الخيري ودعم المشاريع الاجتماعية والإنسانية والدينية، مع تأكيدنا الدائم أننا لا نزكي على الله أحداً، فالله وحده أعلم بالسرائر وأعلم بمن اتقى.

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله»، وهي سنة من سنن الله في خلقه، يرفع بها من يشاء من عباده إذا صدقوا مع ربهم وأخلصوا له، ويجعل لهم من القبول في الأرض ما لا يستطيع مال ولا منصب ولا نفوذ أن يصنعه وحده.

ومن هنا فإن ما يلقاه الإنسان من احترام أو تقدير أو محبة في قلوب الناس لا ينبغي أن يُنظر إليه دائماً من زاوية المصالح أو الحسابات السياسية المجردة فقط، بل قد يكون وراء ذلك من أسباب الخير ما لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى.

ونحن عندما نتحدث عن هذه المعاني لا نقصد مدحاً ولا ثناءً ولا تزكية لأحد، فالله تعالى يقول: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾، وإنما نصف ما نراه من وقائع ظاهرة ومن احترام متبادل ومكانة معروفة بين الناس.

أما حقيقة ما بين العبد وربه فهي من الأمور التي استأثر الله تعالى بعلمها، فقد يكون للإنسان من أعمال البر والخير والإحسان والإخلاص والصدقات والخبايا الصالحة ما لا يعلمه الناس، وقد تكون له مع الله أسرار لا يطلع عليها إلا الله سبحانه وتعالى. والله عز وجل هو الذي يعلم حقيقة عباده، وهو الذي يفتح لهم أبواب القبول والتوفيق والمحبة بين الناس إذا شاء.

ومن هذا الباب يمكن أن نفهم أن ما يناله بعض الناس من تقدير وإكرام واحترام ليس بالضرورة ناتجاً فقط عن مناصبهم أو أموالهم أو مواقعهم، بل قد يكون من فضل الله عليهم بسبب أمور يعلمها الله وحده. فالله سبحانه هو المكرم الحقيقي لعباده، وهو الذي يرفع من يشاء ويعز من يشاء بفضله وحكمته.

ولذلك فإن ما رأيناه من احترام وتقدير للرئيس نجيب ميقاتي يمكن أن يُفهم في إطار مكانته السياسية وعلاقاته الواسعة وخبرته الطويلة، ويمكن أيضاً أن يُفهم في إطار ما يراه الناس من أخلاقه وتواضعه وحسن تعامله، وقد يكون وراء ذلك من أسباب الخير ما لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى.

فالله تعالى يعامل عباده بالعلم والعدل والفضل والإحسان، وهو سبحانه أعلم بما تخفي الصدور، وأعلم بمن أخلص له العمل، وأعلم بمن صدق معه في السر والعلن. وما نحن إلا شهود على ظاهر الأمور، أما البواطن والنيات والدرجات عند الله فذلك كله إلى الله وحده.

نسأل الله تعالى أن يؤلف بين القلوب، وأن يوفق جميع المسؤولين إلى ما فيه خير البلاد والعباد، وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم، وأن يرزقنا التواضع والإخلاص وحسن القصد، وأن يجعلنا ممن يطلبون رضاه قبل كل شيء، فالدنيا زائلة والآخرة هي دار القرار.

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى