الدكتور أحمد الأمين: بين العيد والأم… دعاء لوطنٍ أنهكته الجراح
الشمال نيوز – عامر الشعار

بين العيد والأم… دعاء لوطنٍ أنهكته الجراح
يأتي عيد الفطر هذا العام، كما كل عام، حاملاً معه نفحات الفرح، وبشائر الرحمة، ونسمات الأمل التي تطرق أبواب القلوب بعد شهرٍ من الصبر والقيام والدعاء.
غير أنّ العيد في بلادنا لم يعد كما كان… فبين التكبيرات غصّة، وبين التهاني دعاء، وبين اللقاءات شوقٌ لوطنٍ يستحق أن يفرح كما تفرح الشعوب.
نستقبل العيد ولبنان يئنّ تحت وطأة الأزمات، ويثقل كاهله ظلمٌ طال، وبلاءٌ اشتد، وأحوالٌ أنهكت الناس في معيشتهم وكرامتهم وأحلامهم.
سجون امتلأت بالظلم الأسود الذي عمّ استنشاقه الروايا والذي لا يضيع غباره عند الملك العدل، راجين للظلمة الاعتبار، عسى ان تُرفع عنّا الغُمّة.
ومع ذلك… يبقى في هذا الشعب نبضٌ لا يموت، وأملٌ لا ينطفئ، وإيمانٌ بأن بعد العسر يسراً، وأن الله لا يترك عباده الصابرين.
في هذا العيد، نرفع أكفّ الضراعة إلى الله تعالى، أن يرفع البلاء عن البلاد والعباد، وأن يبدّل حالنا إلى أحسن حال، وأن يكتب للبنان وللعالم فرجاً قريباً، يداوي الجراح، ويطفئ نيران الظلم، ويعيد للناس أمنهم وطمأنينتهم.
ويزداد هذا المعنى عمقاً حين يتزامن العيد مع يوم الأم…
تلك التي تختصر الوطن حبّاً، وتختصر الصبر صبراً، وتختصر الدعاء دعاءً.
الأم في لبنان، ليست مجرد حاضنة لأبنائها… بل هي حاضنة لوجع وطن، وسندٌ لعائلة، وصوت دعاءٍ لا ينقطع في جوف الليل، ودمعة تُخبّئها كي لا تُضعف من حولها.
هي التي تعلّمنا كيف نصبر، وكيف نحب رغم القسوة، وكيف نتمسّك بالأمل رغم الانكسار.
فيا أمهات لبنان…
يا من تصنعن الحياة في زمن التعب، وتزرعن الفرح في أرضٍ أنهكها الحزن، كل يوم وأنتنّ بخير، فأنتنّ لنا عيد لا يغيب، يُشرق في كل يوم وليس يوماً في السنّة.
وفي هذا المقام، لا يكون العيد عيداً إلا إذا عمّ الخير، ولا تكتمل الفرحة إلا إذا زال الظلم، ولا يهنأ القلب إلا إذا ساد العدل.
نسأل الله في هذه الأيام المباركة:
أن يرفع الغمّة، ويكشف الكربة، ويجبر القلوب المنكسرة، ويرحم من فقدنا، ويشفي الجرحى، ويفكّ أسر المظلومين، ويعيد للوطن وجهه المشرق الذي نعرفه.
عيد فطرٍ مبارك، ويوم أمٍ مفعم بالمحبة،
ونسأل الله أن يكون القادم أجمل…
وأن يكتب لنا فرجاً قريباً لا يُخيّب الرجاء.
أحمد الأمين.
عضو المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى
أمين مال وعضو مؤسس للإتحاد العالمي لمراكز تدريب الإرشاد الأسري. تركيا – أمريكا – لبنان