النائب السابق نضال طعمة: المصالحات في البلد تساهم في تعزيز الاصلاح
الشمال نيوز – عامر الشعار
قال النائب السابق نضال طعمة في تصريح له اليوم.
جدليّة التأثير الخارجيّ في الملفّ الحكوميّ، ما زالت غبارها تخفي تصرّفات وسلوكيّات، تختصر منظومة لبنانيّة قائمة في الأساس على الاستفادة من جنّة الحكم وللأسف الشّديد. وطالما الروح الحزبيّة تعمل لمكاسبها الآنيّة، والحصص الطائفيّة هي نواة الحوارات الفكريّة، والمصالح الفئويّة هي الأساس الّذي ننطلق منه كقوى سياسيّة، ستبقى حالنا انتظارات فارغة لفرص قد تقتنع فيها المكوّنات المشاركة في جنّة الحكم بحصص في موازين ربحها وخسارتها، وقد لا تفعل فتستمر مرحلة المراوغة وإضاعة المزيد من الوقت.
من هنا يمسي الكلام عن الفساد مطوّلات شعريّة لا تقدّم ولا تؤخّر، فالفساد المعشعش في نفوس النّاس، وسلوكيّاتهم اليوميّة، ومواقفهم السّياسيّة، وصوتهم الانتخابيّ، عمّقته القوى السّياسيّة في البلد لتخلق نوعا من مصلحة للنّاس وتحافظ على القطعان المشكّلة هنا وهناك. العلاج يحتاج فعلا إلى مبضع الجراح، فلنكفّ عن حفلات الزّجل، ولنصارح اللّبنانيين بعمق مشاكل بلدهم وخاصّة الاقتصاديّة، عسى اللّبنانيّ يعي دوره في لعب دوره كمواطن، في محاسبة نفسه وتنقية سلوكياته، وهذا إن صحّ يشكّل المدخل الرّئيسي للإصلاح، والدرب الفعليّ لمكافحة الفساد.
لا شكّ أن المصالحات في البلد تساهم بشكل كبير في تعزيز الإصلاح المأمول، ولكن أيّة مصالحات؟ إن تكريس الهويّة الطائفيّة للمواطن اللّبنانيّ في إطار تعاطيه مع أخيه المواطن، هي إعادة هيكلة لما هو موجود وموروث. ماذا تعني عبارة المصالحات الضيّقة الّتي يتحدّثون عنها، وضرورة المحافظة عليها؟ هل المطلوب أن تتصالح كلّ جماعة دينيّة مع نفسها، لتحاول أن تحصّل مغانم أكثر من حصص الآخرين؟ أم المطلوب أن يتصالح اللّبنانيّ مع ذاته أوّلا، مع قيمه المنفتحة على كلّ النّاس، ليقيم شراكات عابرة للطّوائف، متجاوزة للذّات، فالبلد يحتاج إلى منطق العطاء لا الأخذ، ما يتكامل مع فكرة الإصلاح الّتي ذكرناها آنفا.
نشدّ على يد الرّئيس الحريري أن يكمل سعيه، ومحاولاته الواضحة لعدم حرق أوراق التّشكيل، ولكن ليس إلى أمد غير محدود. إنّ مصارحة اللّبنانيّين يا دولة الرّئيس يحفظ أوّلا مكانتك الكبيرة في قلوبهم، ويعزّز ثقتهم بك الّتي ترجموها بوضوح في الانتخابات، الّتي خضتها مراهنا على حضورك بينهم وليس على أيّ شيء آخر. آملين لك التّوفيق في مسعاك، وأن تتكلّل الأجواء الإيجابيّة الّتي يعاد بثّها مؤخّرا، في ولادة حكومة، تجسّد تطلعّات اللّبنانيين في تحدّيّات المرحلة، وتنصف كلّ المناطق، لا سيّما عكّار الّتي أحبّت وأعطت، دون مقابل ودون حساب، وفي جميع المجالات والميادين.