ثقافة وفنون

ذِكرى والدَيَّ

الشمال نيوز  – عامر الشعار

🥲💔 ذِكرى والدَيَّ 💔🥲

✍️ الشاعر نبيل ويزاني العاملي

ذِكْرَى تَمُرُّ بِمُهْجَتِي أَحْزَانْ
وَتُهَيِّجُ الْآهَاتِ وَالْوِجْدَانْ
يَا وَالِدَيَّ وَنُورَ أَيَّامِي
كَيْفَ الْمَسِيرُ وَبَعْدَكُمَا حِرْمَانْ
رَحَلْتُمَا وَالدَّرْبُ مُوحِشَةٌ
قَفْرٌ يَتِيهُ بِدَرْبِهِ حَيْرَانْ
مَا أَصْعَبَ الشَّوْقَ الَّذِي سَكَنَتْ
نَارُ الْأَسَى فِي قَلْبِهِ نِيرَانْ
بِلَا وَدَاعٍ غِبْتُمَا وَمَضَى
صَوْتُ الرَّجَاءِ وَخَابَ عُنْوَانْ
أَأَقُولُ حُكْمُ اللَّهِ يَجْبُرُنِي
وَأَكُفُّ دَمْعِي وَهْوَ طُوفَانْ
أُمِّي وَأَنْتِ شُمُوعُ مَنْزِلِنَا
قَدْ ذُبْتِ كَيْ يَبْقَى لَنَا الْبُنْيَانْ
أُمِّي وَيَا دِفْءَ اللَّيَالِي إِذَا
هَبَّتْ رِيَاحُ الْخَوْفِ وَالْخُذْلَانْ
كُنْتِ الْحَنَانَ إِذَا تَضَايَقَ بِي
دَرْبُ الْحَيَاةِ وَضَاقَ مَيْدَانْ
أَنْتِ الدُّعَاءُ إِذَا تَعَثَّرَتِ
خُطْوَاتُ عُمْرِي وَانْثَنَى الشَّيْطَانْ
لَوْ كَانَ دَمْعِي يُرْجِعُ الرَّاحِلَ
لَعَادَ مِنْ صَمْتِ الثَّرَى وَلْهَانْ
لَجَعَلْتُ عَيْنَيَّ السَّحَابَ عَلَى
قَبْرَيْكُمَا هَتَّانَهُ هَتَّانْ
وَلَوِ الْأَشْوَاقُ الَّتِي احْتَشَدَتْ
فِي مُهْجَتِي تُحْيِي بِهَا الْأَكْفَانْ
لَزَرَعْتُ هَذَا الْكَوْنَ مِنْ أَمَلٍ
حَتَّى يَعُودَ لِعَالَمِي أَمَانْ
أُمِّي أَرَاكِ بِكُلِّ مُشْرِقَةٍ
نُورًا يُلَوِّنُ دَرْبَنَا أَلْوَانْ
وَأَرَاكِ فِي مِرْآةِ خَاطِرَتِي
رَحْمَاتِ رَبٍّ وَاسِعِ الْإِحْسَانْ
وَأَبِي وَيَا ظِلًّا أَلُوذُ بِهِ
حِينَ الْخُطُوبُ تُزَمْجِرُ الْآنْ
أَنْتَ الْبِدَايَةُ فِي حِكَايَتِنَا
وَأَنْتَ خَاتِمَةُ الْمَدَى بُرْهَانْ
عَلَّمْتَنِي أَنْ لَا أَلِينَ إِذَا
عَصَفَتْ رِيَاحُ الْبَغْيِ وَالطُّغْيَانْ
زَرَعْتَ فِي صَدْرِي الْمُرُوءَةَ كَيْ
أَمْضِي وَفِي عَيْنَيْكَ عِرْفَانْ
كَمْ كُنْتَ لِي صَدْرًا إِذَا انْغَلَقَتْ
أَبْوَابُ دُنْيَا قَاحِلٍ عَطْشَانْ
تَمْشِي فَأَمْشِي خَلْفَ نُورِ هُدًى
فِيهِ الْيَقِينُ وَيَنْجَلِي الشَّكَّانْ
وَالْيَوْمَ أَمْشِي خَبْطَ لَيْلِ أَسًى
وَأُفَتِّشُ الدُّنْيَا بِلَا مَكَانْ
يَا وَالِدَيَّ وَصَوْتُكُمَا سَكَنٌ
أَنْدَى مِنَ التَّرْتِيلِ وَالْأَلْحَانْ
أَبْكِيكُمَا وَالدَّمْعُ لَيْسَ هَوَانْ
بَلْ غَسْلَةٌ لِلْقَلْبِ مِنْ أَحْزَانْ
فِي كُلِّ رُكْنٍ مِنْ مَنَازِلِنَا
ذِكْرَى تُنَادِي بِاسْمِكُمَا حَنَانْ
الدَّارُ بَعْدَكُمَا بِلَا فَرَحٍ
وَجِدَارُهَا يَشْكُو مِنَ الْهِجْرَانْ
غُرَفٌ تُفَتِّشُ عَنْ خُطَاكُمَا
كَانَتْ تَفِيضُ بِشَمْسِهَا الْأَرْكَانْ
أَبَا الأَدِيبِ وَأُمَّ الأَدِيبِ بِجِيرَةٍ
طَابَتْ بِهِمْ دُنْيَانَا وَزَانَ الْمَكَانْ
يَا مَنْ سَكَنْتُمَا مُهْجَتِي أَبَدًا
أَنْتُمْ شَرَايِينِي وَأَنْتُمْ شَأْنْ
مَا الْمَوْتُ إِلَّا غَفْوَةٌ عَبَرَتْ
وَالرُّوحُ تَبْقَى فَوْقَهَا رَيَّانْ
أَرْجُو اللِّقَاءَ بِجَنَّةٍ وَرِضًا
حَيْثُ السَّلَامُ يَعُمُّ أَغْصَانْ
حَيْثُ الْجِرَاحُ تُضَمَّدُ أَلَمًا
وَيَعُودُ لِلْقَلْبِ الْكَسِيرِ أَمَانْ
سَأَظَلُّ أَذْكُرُ فَضْلَكُمَا شَرَفًا
مَا دَامَ فِي صَدْرِي شَذًا قُرْآنْ
وَأَظَلُّ أَحْمِلُ فِي دَمِي قَسَمًا
أَنْ لَا يَضِيعَ وِدَادُكُمَا وِجْدَانْ
إِنْ غَابَ وَجْهُكُمَا فَحُبُّكُمَا
نَبْضٌ يُجَدِّدُ دَاخِلِي الْإِيمَانْ
مَا خَابَ مَنْ كَانَتْ دُعَاءَ أُمِّهِ
دِرْعًا يَقِيهِ غَوَائِلَ الْعُدْوَانْ
وَلَا انْثَنَى مَنْ كَانَ وَالِدُهُ
حِصْنًا إِذَا اشْتَدَّتْ بِهِ الْأَزْمَانْ
أَنْتُمْ جُذُورِي فِي الثَّرَى وَسَمَايَ
وَبِكُمْ يُضَاءُ مَسِيرَتِي الْوِجْدَانْ
أَنْتُمْ مَسَارِي إِنْ تَعَثَّرَتِ
خُطْوَاتُ عُمْرِي نَحْوَ رِضَانْ
فَإِذَا كَتَبْتُ الشِّعْرَ كَانَ دَمِي
مَدَدًا يَفِيضُ بِحُبِّكُمَا بَيَانْ
وَإِذَا دَعَوْتُ اللَّهَ أَسْأَلُهُ
أَنْ يَجْمَعَ الْأَرْوَاحَ فِي فَضْلِ الْإِيمَانْ
يَا وَالِدَيَّ وَكُلُّ عُمْرِي شَاهِدٌ
أَنِّي عَلَى عَهْدِ الْوَفَاءِ مُصَانْ
ذِكْرَاكُمَا فِي كُلِّ قَافِيَتِي
نَبْضٌ يُضِيءُ حُرُوفِيَ الظَّمْآنْ
أُمِّي وَيَا نَبْعَ الصَّفَاءِ أَنَا
أَحْيَا عَلَى ذِكْرَاكِ فِي اطْمِئْنَانْ
وَأَبِي وَيَا رَمْزَ الْعُلَا ثِقَةً
أَمْضِي عَلَى نَهْجِ الْهُدَى بِإِتْقَانْ
لَنْ أَنْحَنِي مَا دَامَ فِي كَبِدِي
عَهْدٌ تَلَأْلَأَ مِثْلَمَا بُرْهَانْ
سَأَظَلُّ أَرْفَعُ فِي الْمَدَى عَلَمًا
يَحْمِي وَصَايَاكُمَا مِنَ النِّسْيَانْ
حَتَّى إِذَا مَا أُغْمِضَتْ مُقَلِي
أَلْقَاكُمَا فِي رَوْضَةِ الرَّيْحَانْ
أُمِّي… أَبِي… أَنْتُمَا فُؤَادِي كُلُّهُ
وَبِغَيْرِ حُبِّكُمَا أَنَا عُدْمَانْ
إِفْرَحَا بَنَاتُ يَعْقُوبَ بِجِيرَةِ وَالِدَيَّ
في اللَّحْدِ تَتَلَألأتْ قُلُوبَهُنَّ باطمِنَانْ

نبيل علي ويزاني 🥲

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى