د. عبد الله غيه: ما هكذا تُورَدُ الإبل
الشمال نيوز – عامر الشعار
ما هكذا تُورَدُ الإبل.
عندما نقرأ عن مداهمةٍ لـ«مطلوب»، يتبادر إلى أذهاننا أننا أمام مجرمٍ خطير يستوجب هذا الإجراء. لكننا نصدم حين يتبيّن أن السبب تافه، لا يتعدّى سحبَ رملٍ من محفرٍ غير مرخّص، في محاولةٍ للعيش بالحدّ الأدنى الذي من واجب دولتنا أن تؤمّنه لكل مواطنٍ حياةً كريمة. ولكن… على من تقرأ مزاميرك يا داود؟
كان بالإمكان معالجة الأمر بأبسط الطرق، وأكثرها حكمةً وعقلانية. وفي أجهزتنا الأمنية، على تنوّعها، ضباطٌ ورتباء مشهودٌ لهم بالكفاءة والانضباط. لكن، وللأسف، يوجد أيضًا من لا يُدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه، ولا يعي أن واجبه الأول هو حماية المواطنين، أرواحًا وأرزاقًا. فإذا انتفت هذه الغاية، انتفى سبب وجود هذه الأجهزة، وصار كل إنسانٍ مضطرًا إلى حماية نفسه ورزقه بطريقته الخاصة.
وفي هذا السياق الأليم، نستذكر الشاب أسعد رستم الذي قُتل ظلمًا، فكان رحيله شاهدًا مؤلمًا على خللٍ يستوجب المراجعة والمحاسبة. إن دمه أمانة في أعناق الجميع، وصورته ستبقى حاضرة في الوجدان كصرخة حقٍّ في وجه الظلم، الأمر الذي يفرض ضرورة إتمام المساءلة والمحاسبة الشفافتين، بعيدًا عن أي تسويف أو تبرير، وصولًا إلى كشف الحقيقة كاملة وإنصاف الحق.
إننا نجدّد مطالبتنا للحكومة، وللوزارات المعنية (الداخلية، الدفاع، والعدل)، ولقائد الجيش ولرؤساء الأجهزة الأمنية بإقامة دورات تأهيلٍ شاملة تُعيد التأكيد على أن دور هذه المؤسسات هو حماية الناس وصون حقوقهم وكرامتهم، لا استباحتها أو تبرير التجاوزات تحت أي ذريعة.
ولْيكن مقتل الشهيد أسعد رستم حافزًا حقيقيًا لإعادة النظر في آليات العمل، وسببًا لإطلاق ورشة إصلاح وتأهيل في مختلف وحدات القطاع العام، ولا سيما في السلك العسكري، بما يضمن عدم تكرار مثل هذه المآسي، وترسيخ ثقافة القانون والعدالة والإنسانية.
رئيس بلدية تكريت السابق
د. عبد الله غيه
تكريت ١١ شباط ٢٠٢٦