اخبار عكار والشمال

حين يُمنَع الحجاب في القضاء اللبناني

الشمال نيوز  – عامر الشعار

حين يُمنَع الحجاب في القضاء اللبناني … يظهر الوجه الآخر لمعنى قبول الآخر والعيش المشترك،..

حين يُقال في لبنان إن القضاء لا يعيّن المرأة المحجّبة قاضية،
فنحن لا نناقش قطعة قماش،
بل نناقش فكرة العدالة نفسها.

هل العدالة تُقاس بشكل الرأس أم بميزان العقل؟
هل يُخشى على القاضي من ضميره أم من مظهره؟
وهل أصبح الحجاب الذي هو خيار ديني شخصي تهمةً تُقصي الكفاءة وتُلغي الاستحقاق؟

السؤال الأخطر : لماذا مُنعت المحجبة؟
بل: إلى أين يتجه القضاء حين يربط العدالة بالشكل لا بالمبدأ؟

1-ازدواجية فاضحة ،..

في لبنان، بلد التعدّد والادّعاء بالحرّيات،
تُمنَع المسلمة من تولّي القضاء بسبب حجابها،
بينما لا يُسأل أحد:
هل حشمة الراهبات منعت يومًا حيادهن؟
هل زيّ رجال الدين ألغى عدالتهم حين شغلوا مناصب عامة؟

إن كان الحجاب يهدد “الحياد”،
فلماذا لا يُطرح السؤال ذاته على كل رمز ديني؟
أم أن المشكلة ليست في الرمزية… بل في هوية الرمز؟

2-العدالة لا تُعرَّى لتكون عادلة ،..

العدالة لا تحتاج إلى نزع الإيمان،
ولا إلى خلع القناعات،
ولا إلى إذابة الإنسان في قالبٍ واحد.

القاضي العادل ليس من تجرّد من معتقده،
بل من ضبطه.
ليس من أنكر قيمه،
بل من لم يوظّفها ظلمًا.

إن كان الحجاب دليل انحياز !!
فماذا عن الانتماء السياسي؟
وماذا عن الطائفية المقنّعة؟
وماذا عن القاضي الذي يُساير الزعيم ويخاصم الفقير؟
أهذه لا تهدد العدالة؟
أم أن الخطر فقط حين يكون الإيمان ظاهرًا لا مستترًا؟

3-أي رسالة تُوجَّه للمرأة؟

وأين جمعيّات الدفاع عن حقوق النساء التي اختفت عند هذا القرار ؟
حين تُقصى المحجبة من القضاء،
فالرسالة واضحة وقاسية:
كوني كما نريد ،.. لا كما تؤمنين.

وهنا لا يُظلم فرد،
بل تُظلم فكرة المساواة،
وتُكسَر ثقة المجتمع بالقضاء.

فالعدالة التي تبدأ بالإقصاء،
تنتهي بالتمييز،
وتُمهّد .. من حيث لا تدري ..لظلمٍ أكبر.

4-القضاء لا يكون بإقصاء الدين،..

والقضاء المستقل لا يُبنى بمنع الرموز،
بل بمحاسبة السلوك.

احكم على القاضي بقراراته،
بنزاهته،
بالتزامه بالعدالة،
لا بملبسه ولا بمعتقده

أحمد الأمين ،..
عضو المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى
عضو الهيئة العليا لبيت الزكاة والخيرات في لبنان
عضو مؤسس و أمين مال الإتحاد العالمي لمراكز تدريب الإرشاد الأسري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى