اخبار عكار والشمال

جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني: نحو وعيٍ ديمقراطي وتغييرٍ جذري في الحياة السياسية

الشمال نيوز  – عامر الشعار

جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني: نحو وعيٍ ديمقراطي وتغييرٍ جذري في الحياة السياسية

أسّس الناشط السياسي والتنموي الدكتور بول الحامض جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني انطلاقًا من قناعةٍ راسخة بأنَّ الإصلاح السياسي في لبنان يبدأ من وعي المواطن، وبأنّ بناء الدولة الحديثة لا يتحقّق إلا عبر نشر ثقافةٍ ديمقراطية تُعيد تعريف العلاقة بين المواطن والدولة على أسس المشاركة والمساءلة والشفافية.

وفي بيانٍ صادر عن مكتب الإعلام في الجمعية، أكّد الدكتور الحامض أنّ الهدف الأساس من تأسيسها يتمثّل في تثقيف الرأي العام اللبناني استنادًا إلى مبادئ دستورية وقانونية وفقهية، تقوم على تنشيط الفكر الوطني النقدي وتزويد المواطنين بالمعلومات الموثقة، بما يُسهم في تنمية الوعي الوطني حول القضايا الجوهرية المطروحة عند كل استحقاق.

وأوضح البيان أنّ رسالة الجمعية ترتكز على تشجيع الحوار الوطني بين اللبنانيين من جهة، وبين لبنان والمجتمعين العربي والدولي من جهة أخرى، ضمن أطر السيادة الوطنية ومبدأ ديمقراطية اتخاذ القرار، انسجامًا مع مبادئ جامعة الدول العربية وميثاق الأمم المتحدة. كما شدّد على ضرورة أن يكون الرأي العام اللبناني مبنيًا على القناعة العقلانية لا على الانفعال والغوغائية السائدة في الخطاب السياسي والإعلامي.

وفي هذا الإطار، تناول البيان آلية تثقيف الرأي العام التي تعتمدها الجمعية، مشيرًا إلى أنها تستند إلى ثلاثة مبادئ رئيسية تشكّل جوهر رسالتها الوطنية.
فالمبدأ الأول يقوم على مفهوم “التثقيف الوطني همٌّ وطنيٌّ تثقيفي”، حيث تسعى الجمعية من خلاله إلى العمل المستمر والبحث الدؤوب عن سُبُل تنوير الرأي العام اللبناني، وانتشاله من حالة الجهل والتضليل التي أُدخل إليها.
أما المبدأ الثاني، فيتمحور حول حرية التعبير والمشاركة، بما يعني توفير بيئة ديمقراطية تتيح حرية الفكر والتعبير والتجمّع، وتمكّن المواطنين من المشاركة الفعّالة في صياغة منظومتهم السياسية والوطنية.

ويقوم المبدأ الثالث على الاعتماد على قادة الرأي الموثوقين، بهدف كسب ثقة المواطنين، وتوجيه الرأي العام نحو دعم القضايا الوطنية الصرفة، بما يعزز الوعي الجماعي والمسؤولية المشتركة تجاه الوطن.

كما شدّد الدكتور الحامض على أنّ من أولى أهداف الجمعية بناء منظومة سياسية مستقلة تستظل الدستور والقوانين المرعية، وتستند إلى القرارات الدولية المرتبطة بالأزمة اللبنانية، مشيرًا إلى أنّ تحقيق هذا الهدف يتطلّب أسسًا قانونية ومؤسسية راسخة تقوم على الفصل بين السلطات، وتداول السلطة ديمقراطيًا، وترسيخ سيادة الشعب كمصدر شرعي ووحيد للسلطات.

وأكد البيان أهمية تمكين المواطنين من المشاركة الفاعلة في الحياة العامة عبر الأحزاب والجمعيات الفكرية والأندية والمنظمات الأهلية، بما يعزّز ثقافة سياسية وطنية جامعة تقوم على قيم المواطنة والمساواة والتسامح.

وأشار الدكتور الحامض إلى أنّ الإصلاح السياسي المنهجي يشكّل أحد المرتكزات الجوهرية في رؤية الجمعية، موضحًا أنّ إصلاح النظام السياسي في لبنان يحتاج إلى رؤية استراتيجية علمية وعملية تهدف إلى تفكيك البنى المترهّلة للنظام القائم وإعادة بناء موازين قوى جديدة على أسس قانونية ودستورية شرعية، تضمن قيام مؤسسات ذات سيادة وفعالية قادرة على تحقيق الإصلاح المستدام في إطار دولة القانون.

كما كشف البيان عن الاستراتيجية المستقبلية للجمعية، والتي ترتكز على مجموعة من الثوابت الوطنية والإصلاحية التي تشكّل خارطة طريق لعملها في المرحلة المقبلة، وتشمل:

١- تشخيص مكامن الخلل في بنية النظام السياسي اللبناني ووظائفه وأدائه.
٢- وضع تصوّر شامل للنظام المنشود القائم على الشفافية والمساءلة والمواطنة.
٣- الاتفاق على آليات الانتقال الديمقراطي السلس، خصوصًا في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
٤- تحديد البدائل النضالية السلمية والعقلانية لتحقيق أهداف التغيير.
٥- اختيار الشخصيات الوطنية المؤهّلة لقيادة مرحلة الانتقال السياسي.
٦- مواصلة توعية الرأي العام باتجاه تحقيق المطالب المركزية.
٧- الابتعاد عن الخلافات الفئوية والمذهبية وتغليب المشترك الوطني على المصالح الضيقة.


وختم الدكتور بول الحامض مؤكدًا أنَّ التغيير الجذري للحياة السياسية في لبنان لا يمكن أن يتحقّق إلا من خلال إصلاح شامل يستهدف جميع المرتكزات التي أشرنا إليها، فهي المؤشرات الحقيقية لأي تحوّل إيجابي وفعلي في العملية السياسية الوطنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى