اخبار عكار والشمال

شتوة كشفت المستور …. واغرقت طرابلس … والزمرلي غارق في الإنكار

الشمال نيوز – عامر الشعار

شتوة كشفت المستور …. واغرقت طرابلس … والزمرلي غارق في الإنكار

طرابلس التي تحلم كلّ شتاء بجرعة حياة غرقت بالأمس في بحرٍ من المياه والمجارير والنفايات فيما غاب المسؤولون كما العادة عن السمع.

مشاهد الفوضى والكارثة تناقلها المواطنون بأنفسهم عبر هواتفهم: طرقات تحوّلت إلى أنهار ، سيارات علقت وسط المياه ، مجارير فاضت في الأحياء ، أكوام نفايات انجرفت مع السيول ، وروائح كريهة خنقت الناس.

كل ذلك حصل في ساعات قليلة من المطر ليُكشف مجددًا هشاشة البنى التحتية والإهمال المزمن الذي ينهش المدينة منذ سنوات.

لكن المفاجأة لم تكن في ما جرى على الأرض بل في ما صدر من رئيس اتحاد بلديات الفيحاء وائل الزمرلي : فبدل أن يخرج ليعتذر من الناس أو حتى يعلن خطة طوارئ عاجلة لمعالجة الأضرار ، أصدر بيانًا أشبه بمحاضرة أخلاقية استهزأ فيه بمعاناة المواطنين، وهاجم كل من نقل الحقيقة.

في مقاله الذي نشره عبر صفحاته الرسمية تحدّث الزمرلي عن “ رحلة جبلية ” مع العائلة ثم عن عودته إلى المدينة وجولته بين الأحياء قبل أن يعلن ببساطة أنّ “ الوضع طبيعي ” وأنّ طرابلس نجحت بنسبة ٩٠٪ في اختبار أول شتوة

كلام مستفزّ يُظهر انفصالًا تامًا عن الواقع وكأنّ رئيس الاتحاد يعيش في مدينة أخرى غير طرابلس التي غرقت حرفيًا بالمياه والأوساخ.

فهل يعقل أن يرى آلاف المواطنين الفيضانات والمجارير الطافحة بأمّ العين بينما رئيس الاتحاد يرى الطريق سالكة والمياه انحبست ؟
هل أصبح إنكار الحقيقة أسلوبًا رسميًا في التعامل مع الأزمات؟
وكيف يمكن لمسؤول أن يهاجم الناس والصحافة بدل أن يواجه التقصير الفاضح في إدارته؟

ما جرى بالأمس ليس “ حادثًا عابراً ” كما وصفه الزمرلي بل جرس إنذار مدوٍّ

فطرابلس التي تُترك لمصيرها مع كل شتوة، تحتاج إلى إدارة حقيقية لا إلى بيانات تبريرية وجولات وهمية في “ مدينة افتراضية ” لا تشبه طرابلس الحقيقية بشيء.

الناس الذين غرقوا في الشوارع لا ينتظرون خطابات بل خدمات ولا يريدون من يعلّمهم كيف يحبّون مدينتهم بل من يحترم وجعهم ويتحمّل مسؤولية فشله.

الزمرلي الذي طالب في بيانه بوقف “ جلد الذات ” هو أوّل من يجلد المدينة بتجاهله ولامبالاته.

طرابلس لا تُهان فقط حين تغرق بالمياه بل حين يُستهزأ بألمها وحين يتحوّل الإهمال إلى إنجاز والفشل إلى نجاح “٩٠٪”.

فمن المعيب أن يتحوّل المسؤول إلى متفرّج والمواطن إلى كبش فداء ، فطرابلس تستحق إدارة بحجمها لا إدارة تغسل يديها كل مرة بمياه الأمطار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى