رجال حول وطني
الشمال نيوز – عامر الشعار
رجال حول وطني

العلامة الدكتور حسن الرفاعي
١٩٢٣ – ٥ ٢.٢
“الموت من سنن الحياة وسرّها
ُلكن موت العبقري حرام
للحق كنت وللسياسة فارساً
للعدل صنت فعزت الاحكام
روح الشرائع عن ابيك ورثتها
ُبيروت أمٌ علمها علاّم”…
هوالمحامي، المرافع الفذ، الفقيه، المشرع، خبير القانون الدستوري والاداري، البرلماني المخضرم،ابن الشعب، الوطني العنيد….
ولد حسن الرفاعي، في بعلبك في 23 آب 1923. تلقى دروسه الابتدائية في مدرسة المطران في بعلبك، والتكميلية في الكلية الشرقية في زحلة، والثانوية في مدرسة الحكمة في بيروت. ثم التحق بجامعة دمشق، وتخرج منها سنة 1949 حاملاً الإجازة في الحقوق.عمل محامياً في الاستئناف، وشغل وظيفة رئيس قسم القضايا في وزارة الأشغال العامة والنقل منذ سنة 1953 حتى سنة 1960. ثم استقال وأسس مكتباً للمحاماة، خصصه للقضايا الإدارية فقط. فكان أول مكتب متخصص في هذه القضايا في لبنان، وما زال حتى اليوم.
ترشح سنة 1964 عن قضاءي بعلبك – الهرمل ولم يفز بسبب التحامل عليه، ومن المفارقة أن يصبح منافسه الفائز الرئيس تقي الدين الصلح من أبرز أصدقائه.انتخب نائباً عن قضاءي بعلبك – الهرمل في دورة سنة 1968، وأعيد انتخابه في دورة سنة 1972، واستمر نائباً حتى سنة 1992 بحكم قوانين التمديد للمجلس النيابي.
شارك في أعمال اللجان النيابية كالإدارة والعدل، والمال والموازنة. وامتاز نشاطه بالجدية، وسعة المعرفة في المجال التشريعي، كما امتاز بالجرأة والدقة والبلاغة التعبيرية، والتملك من العربية، ونظراً لمواقفه المنبرية أطلق عليه لقب «حسون المجلس النيابي» وكان عضواً في كتلة نواب بعلبك – الهرمل، وله فتاوى واجتهادات دستورية وقانونية، وأطلق عليه لقب “حارس الجمهورية”.
عرف حسن الرفاعي بمعارضته البناءة المبنية على العلم والمنطق، فأمضى فترة تمرسه بالنيابة في صفوف المعارضة. وعارض وثيقة الوفاق الوطني، “اتفاق الطائف” لأسباب دستورية وديمقراطية ووطنية. ومع ذلك كان يدعو إلى وجوب الالتزام به، وتطبيقه تطبيقاً دقيقاً إلى أن يحين وقت تعديله.
له الكثير من الدراسات والأبحاث القانونية والفتاوى، وهو يعتبر مرجعاً موثوقاً في القضايا الدستورية.عين وزيراً للتصميم العام، في تموز سنة 1973، في حكومة الرئيس تقي الدين الصلح.تعرّض لمحاولة اغتيال سنة 1982، وأُصيب إصابات بالغة ولكنه نجا منها بأعجوبة.متأهل من السيدة نفيسة العريسي ولهما: حسان وزياد وديم.
بداية عملي الصحافي، أواخر ثمانينات القرن الماضي، تعرفت على النائب الرفاعي في أروقة المجلس النيابي – ساحة النجمة. وعند اللقاء الاول اعتذر مني قائلاً: لم اشدّ على يدك لانني تفوهت بكلمتين، كانت نتيجتها رصاصات في الكتف، كما ترى. ومن يومها اصبحت اللقاءات تتكرر والمقابلات والاسئلة وما أكثرها… وجدته فيض من نهر هدير وسعة علم غزير ….
تعلمت منه الكثير لا بل تتلمذت على يديه في كيفية صياغة المواد الدستورية، ومراحل التشريع النيابي، وتفسير المصطلحات البرلمانية، وكيف يتم ممخاطبة رئاسة المجلس ولجانه النيابية…
العلامة الدكتور حسن الرفاعي بحر وافر في القانون الدستوري والاداري، ومرجع حصيف، ستستفيد الأجيال القادمة من خطاباته واوراقه الواردة في جلسات المجلس النيابي،لأنه أغنى محاضره باجتهادات وفتاوى وتفسير قلّ نظيرها…
وداعاً ايها المعلم الحصيف، والبرلماني الرهيف…
نم في ضريحك واسترح في جوفه
فالكنز يتخذ التستر مرقدا
مريدك المحب
فادي الغوش