كتاب مفتوح الى حضرة رئيس مجلس النواب اللبناني الاستاذ نبيه بري المحترم
الشمال نيوز – عامر الشعار
كتاب مفتوح الى حضرة رئيس مجلس النواب اللبناني الاستاذ نبيه بري المحترم
الكلمة اون لاين

بقلم ليلى شحود تيشوري
هذا القانون الانتخابي النيابي الحالي أقام الجدران العالية بين المناطق والطوائف ، وكرس الطائفية بأبشع صورها ، حتى لنكاد نقول عنه انه قانون القبيلة بامتياز ، والذي يقصينا عن مفهوم الوطنية بتقسيماته الادارية والدفع باتجاه الاقتراع على أساس طائفي صرف .
جرت انتخابات عام 2018 على أساسه وأنتجت ما أنتجت من طبقة سياسية استعادت ألقها وحيويتها لتحكم مجددا بنفس الذهنية والنهج والاسلوب ، وجرت بعدها انتخابات عام 2022 وأدت الى وصول نفس الطبقة الحاكمة مع بعض التغيير بوجوه جديدة أطلق عليهم تسمية “التغييريون ” الا ان هؤلاء جميعا لم يتوصلوا حتى الان الى انتخاب رئيس للجمهورية رغم مرور مدة على الشغور الرئاسي .
ولم يتوصل الذين اقروا القانون الحالي – للاعتذار عما اقترفت أياديهم – الى وضع قانون انتخابات نيابية جديد يؤمن التمثيل الصحيح والعادل على أساس وطني ، مستفيدين من التجارب والعبر .
ولما كانت الانتخابات النيابية هي استحقاق أساس في أنظمة الدول الديمقراطية مثل لبنان ، والتي تؤكد على مبدأ ان الشعب هو مصدر السلطات ، وهو الذي يمتلك ناصية القرار باختيار اعضاء برلمان يمثلون ارادته ويعبرون عن مصالحه ، ويحرسون حقوقه ،ويـﺸرعون القوانين الحديثة ، قوانين يمكن من خلالها تلمس الطريق الى دولة يسودها الازدهار والعدل والامان ، واحترام القوانين والحريات.
ولما كان العمل السياسي أرقى ممارسة ، وأرفع مسؤولية على وجه الارض ، فاننا نستنكر ممارسات سياسية أدت الى ان تكون مصلحة الكثير من الافرقاء فوق مصلحة لبنان ، مما اغرق الوطن في أزمات خانقة عانى فيها الكثير من الجمود ، والتردي ، والانقسام السياسي والازمات المتنقلة .
وبناء عليه ،
فإن قانون الانتخابات هو الحجر الاساس في جدار الديمقراطية ، وهو المنطلق للتعبير عن صوت الشعب لذا فان صياغته بطريقة رسم المسارات الالزامية للوصول الى النتائج سلفا هو تزوير لارادة الشعب وتوجهاته . وهو يؤدي الى مشاركة ضئيلة لاتعكس التمثيل الشعبي في كثير من المناطق اللبنانية .
لاشك ان طرح مشروع قانون انتخابات جديد سيضع البلاد على حافة سجال سياسي جديد ، وهو يحتاج الى توافق أكثرية القوى السياسية ، التي يجب ان تدرك بأنه لايمكن بعد اليوم العودة الى الوراء
وتجاهل المستجدات السياسية اقليميا ودوليا ،وغض الطرف عما تعيشه البلاد من أزمات متتالية على كافة المستويات ، مما يدعو الى ورشة انقاذ شاملة وعلى رأسها قانون انتخابي نيابي متقدم يضمن أعلى نسبة من التمثيل الشعبي القائم على مفهوم العيش المشترك لكافة فئات الشعب .
من هنا لايسعنا الى ان نتوجه الى حضرة رئيس مجلس النواب اللبناني الاستاذ نبيه بري المحترم ، بصفته رأس السلطة التشريعية ، وأعلى منصب في البرلمان اللبناني ،متمنين عليه أن يحمل مشعل القانون الانتخابي الامثل الذي ينأى بمجلسنا النيابي عن الانقسام الهدام والخلاف الداخلي المتأجج ، والذي يمكن ان ينتج النخب السياسية الواعية والوطنية والمثقفة ، والمؤهلة لدور قيادي ناجح لكي يتصالح المواطن مع السلطة ، وتتصالح السلطة مع الديمقراطية وحتى يصبح للسياسة في بلدنا معنى .
حضرة الرئيس آن الاوان لاصلاح سياسي من خلال قانون انتخابات عصري ديمقرطي يحترم الارادة السياسية للشعب ، يراعي دقة التمثيل ، ويشجع قيام الحياة السياسية على أسس تنظيمية ويضع حدا نهائيا للعبة السياسية التي تدار منذ زمن على ايقاع القرن الثامن عشر ، قانون لايجري تفصيله على قياس الزعماء الذين يعطل بعضهم اي محاولة لاحلال النظام الديمقراطي وتمكين الموطنين من التعبير عن ارادتهم بحرية ومسؤولية .
إن الانتخابات التشريعية القادمة تمثل منعرجا حاسما في تاريخ هذا الوطن وخصوصا في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان والوطن العربي ، وهي تشكل تحولاً سياسيا هاما بتاريخنا ، وذلك في إطار استحقاقات دستورية حتمية ، تحتاج الى تعميق المسار الديمقراطي ، وتحقيق مزيد من الانفتاح السياسي والتأكيد على سيادة دولة القانون الضامنة للمشروعية والثقة التي تطبع علاقة الشعب بمؤسسات الدولة .
أن أملنا كبير بحكمتكم المعهودة ، وبمواقفكم الصلبة بالتصدي لاية محاولات ترمي الى اعتماد قانون انتخابات نيابية يكون بمثابة قفزة الى المجهول ، ويكرس الانقسام الطائفي والمذهبي والسياسي ،لابل وقد يؤسس الى حرب أهلية بغيضة لاسمح الله.
مؤكدين على ثقتنا التامة بانكم ستبذلون قصارى جهدكم من اجل تفعيل مشاركة المرأة في الانتخابات النيابية القادمة وضمان تمثيلها داخل المجلس النيابي ، وبالتالي الاضطلاع الى جانب الرجل بمسؤولية المساهمة في البناء الوطني .
حضرة الرئيس نأمل ان تكون الانتخابات النيابية القادمة محطة تاريخية في حياتنا السياسية تدفع الى الواجهة رجال ونساء الفكر والتضحية والالتزام ، والبذل والعطاء .
لحضرتكم منا كل التقدير والاحترام ، وأملنا كبير في المرحلة المقبلة ان يكون وطننا لبنان قد تحرر من تحديات هددت مرارا وحدته الوطنية ، واستقراره وسلامته.
https://www.alkalimaonline.com/news.aspx?id=757594#google_vignette