مذكرة تعاون فيما بين نقابة المحامين في طرابلس ومؤسسة المقاييس والمواصفات اللبنانية – ليبنور

الشمال نيوز – عامر الشعار


مذكرة تعاون فيما بين نقابة المحامين في طرابلس ومؤسسة المقاييس والمواصفات اللبنانية – ليبنور



وقعت نقابة المحامين في طرابلس والشمال ممثلةً بالنقيب محمد المراد، ومؤسسة المقاييس والمواصفات العالمية “لينور” ممثلةً برئيس مجلس إدارتها المهندس حبيب غزيري، مذكرة تعاون فيما بينهما تنصّ على تفعيل الوعي ونشر الثقافة القانونية لمكافحة الفساد والرشوة، وذلك في قاعة المحاضرات- في دار النقابة.
وحضر حفل التوقيع: أعضاء مجلس النقابة الأساتذة: يوسف الدويهي، بلال هرموش، باسكال أيوب، نشأت فتال، الأمين العام المساعد لإتحاد المحامين العرب الأستاذ بسام جمال، أعضاء الهيئة الإدارية لمعهد حقوق الإنسان الأستاذتان: زهرة الجسر وسهير درباس، مدير عام مؤسسة لينور المهندسة لينا درغام، وعددٌ من الزميلات والزملاء المحامين ومحامين متدرجين.
خربوطلي
البداية بكلمةٍ ترحيبية من الأستاذ عبد الوهاب خربوطلي قال فيها :” انّ مهنة المحاماة هي مهنة المعرفة وسعة الأفق كيف لا، والمحامي عليه أن يكون ضليعاً بالشؤون والممارسات الطبية عندما تعرض عليه دعوى للخطأ الطبي على سبيل المثال، وعليه تارةً أن يناقش تقرير محاسبة وتارة أخرى عليه أن يلمّ بالقواعد الهندسية وقانون البناء عندما يناقش تقرير هندسي في دعاوى التعدي”.
وتابع قائلاً:” إن مواضيع الدعاوي على اختلاف أنواعها تتطلب من المحامي مروحة اطلاع غير محدودة، و لكن ماذا عن المواصفات والمقاييس الدولية؟ ما هي أطرها ومتى تصبح إلزامية؟ ماذا عن دور مؤسسة ليبنور؟، فربما قد سمع البعض منا عن ما يدعى بالآيزو، وهي إحدى جهات التقييس في العالم،لكن كم منا يعلم الفرق بين الآيزو 9001 على سبيل المثال والآيزو 26000؟، كم منا يعلم إن عدد من تلك المواصفات تصدر بمراسيم وتصبح إلزامية؟ كم منا يعلم أن بعض المناقصات العمومية تتطلب الحصول على شهادة جودة؟ فهل يعقل على المحامي كممثلٍ قانوني للشركات أو مستشار لأحد الوزارات أن لا يعلم شيء عن تلك المواصفات؟ “.
وختم الأستاذ خربوطلي قائلاً:” هنالك مواصفات دولية ترتبط مباشرة بدور نقابة المحامين، والمحامين دون استثناء، اذكر منها المواصفة الدولية لمكافحة الرشوة، وجميعنا نعي أهميتها في يومنا الحاضر، إضافة إلى المسؤولية المجتمعية وإدارة العملية الانتخابية، فإنّ اتفاقية التعاون التي ستتوج لقاؤنا هذا ستشكل باباً للمعرفة، ونأمل أن تشكل خطوة اولى نحو تفعيل التواصل بين نقابة المحامين ومؤسسة ليبنور تمهيدًا للمشاركة في اللجان الوطنية وصولًا إلى تدريب وتأهيل من يرغب من الزملاء الكرام. وربما أقصى ما نتمناه أن تشكل نقلة نوعية لتحديث القوانين أو التكامل معها لتتماشى مع الرؤية الدولية، لاسيما أن العديد من دول العالم بات يعتمد المواصفات كشرط لبعض التعاملات الدولية.
غزيري
ثم ألقى رئيس مجلس إدارة ليبنور المهندس حبيب غزيري كلمةً جاء فيها:” يشرفني أن نلتقي اليوم في ضيافة نقابة المحامين في طرابلس للتوقيع على مذكرة تفاهم، والتي تأتي في إطار الأهداف الإستراتيجية التي وضعتها مؤسسة ليبنور وتسعى لتحقيقها، ومنها المساهمة في تحقيق نشر المواصفات الوطنية، لا سيّما تلك التي تُعنى بالتنمية المستدامة، ونشر الوعي حول مفهوم المواصفات وبناء القدرات الوطنية في مجال التقييس، ولا سيّما مع السلطات القضائية الساهر على العدل والمساواة بين مختلف طبقات المجتمع اللبناني “.
وأضاف غزيري قائلاً:” لقد أناط القانون الصادر بتاريخ 23/7/1962، مؤسسة ليبنور وحدها وضع المواصفات والمقاييس اللبنانية ونشرها وتعديلها، وهي اليوم تمثل لبنان دولياً في حقل المواصفات من خلال عضويتها في المنظمة الدولية للتقييس ISO، كما وعلى الصعيد الإقليمي من خلال عضويتها في المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين.، فقد أقرّ لبنان إتفاقية الإمم المتحدة لمكافحة الفساد، وقد تمّ إطلاق العديد من المبادرات الوطنية في هذا المجال، وإعداد مشاريع قوانين صدر عدد منها، كقانون حق الوصول إلى المعرفة، وتتابع اللجنة الفرعية النيابية لمكافحة الفساد في القطاع العام عملها لإعداد مشاريع قوانين جديدة، فبالرغم من وجود العديد من الضوابط في القوانين اللبنانية، غير أنّ الحاجة قائمة لوجود إستراتيجية وطنية متكاملة لمكافحة الفساد للتمكن من تحقيق الأهداف المرجوة”.
وختم غزيري شاكراً جميع من ساهم في تحضير هذا التعاون، واعداً بتفعيل بنوده في أسرع وقت، حتى ننتقل جميعاً الى التطبيق لمصلحة الطرفين أولاً، والمصلحة الوطنية ثانياً، كما أعلن عن استعداد المؤسسة لإطلاق مبادراتٍ جديدةٍ تُسهم في بناء القدرات الوطنية ومكافحة الرشوة والفساد.
المراد
ثم كان للنقيب المراد كلمةً جاء فيها:” تتساءلون اليوم لماذا ترغب نقابة المحامين بالتوقيع على مذكرة تعاون فيما بينها ومؤسسة ليبنور، وهو سؤالٌ في مكانه بالنسبة للزميلات والزملاء، لذلك أحببنا اليوم أن تشاركونا في حفل التوقيع، لنؤكد لكم أنّ نقابة المحامين معنيةٌ من أكثر من جهةٍ وموقع في هذا الحقل، الذي يُؤسس عليه بناء المؤسسات، فعندما فاتحني الزميل خربوطلي عن هذا التعاون أجبته سريعاً بنعم، لأننا نعلم يقيناً أن نقابة المحامين قد خطّت السير أمامها لمواكبة متطلبات العصر والتطور للمؤسسة، وقد خطونا خطواتٍ معقولة نحو الأيزو على مستوى الداخل النقابي، وقد قطعنا شوطاً مهماً في هذا الموضوع “.
وأضاف النقيب المراد قائلاً:” لقد وصلنا على مدى سنةٍ وثلاثة أشهرٍ الى توقيع أكثر من خمس عشرة مذكرة تعاون وتفاهم، على أكثر من صعيدٍ ومجال في لبنان وخارجه، وأكاد أن أقول انّ نسبة 80% من هذه المذكرات، تأخذ حيّز التنفيذ، وتُطبق من خلال مبادراتٍ وورش عملٍ وندواتٍ ولقاءات، لأننا نعتقد ان المحامي فارسٌ وعالمٌ كما يجب، في كلّ مكان يكون فيه، فلا يمكن أن يقول لا أعرف عن هذا أو ذاك، بل يحق له أن يقول أعرف عنه القليل، لأن المعرفة القليلة هي مفتاحٌ ومكان إنطلاقٍ لأعمالنا، ونحن ندرك تماماً اليوم كم أصبحت المحاماة متشعبة ومتداخلة ومتخصصة .
وتابع النقيب المراد قائلاً:” ليبنور، هذه المؤسسة العريقة التي تأسست منذ العام 1962، والتي أُعطي لها الحقّ الحصري كمؤسسةٍ عامة مرتبطة بوزارة الصناعة، بوضع المقاييس والمواصفات الوطنية ونشرها وتعديلها ومنح حق استعمال شارة المطابقة للمقاييس والمواصفات، فكم كان المُشرّع متبصراً في ذلك الحين، في نظرته الى معاني ومقاصد تطوير المؤسسة ونزاهتها وتخصصها، واليوم لم يعد دور مؤسسة ليبنور يقتصر على الدور الوطني والداخلي، فقد استطاعت أن تسلك دور المؤسسات الدولية، لتكون متقدمةً في اقتراحاتها ومتمايزةً على المستوى اللبناني والوطني، وهي اليوم عضو منتسب للمنظمة الدولية للمقاييس على المستوى الأوروبي. وعلى المستوى العربي، فهي مؤسسة رسميةٌ هادفة، خاصةً في الشقّ المتعلق بمكافحة الفساد”.
وعن موضوع الفساد قال النقيب المراد:” الفساد وُجد مع وجود الخليقة، وقد تطورت مفاهيمه وأساليبه وإبتكاراته حتى لا تستطيع أن تصل الى بؤره، وأن تضبطها وتكافحها، ولبنان للأسف متقدمٌ في نسبة الفساد المستشري على مستوى المؤسسات العامة والخاصة، وعند تسلّمنا سُدّة النقابة وجدنا في مكانٍ معين فوضى تحتاج إلى إنضباطٍ، والى ضبط إداري ومالي ومؤسسي، فلم نكن نعرف إختصاصات موظفي النقابة و صلاحياتهم لأنها لم تكن مدونة وغير منظمة، ولهذا قصدنا الأيزو، ووقعنا معهم مذكرة تعاون، وقد أصبحنا اليوم في جهوزيةٍ معقولةٍ للإستحصال على شهادة الأيزو في هذا الموضوع، وقد توصلّنا خلال سبعة أشهر الى أن إعطاء كلّ موظفٍ مهام عمل، لعدم تشابك الصلاحيات والمهام فيما بينهم، فنحن نسعى الى نقابةٍ تتمتع بمواصفاتٍ مميزة، وتنطبق عليها المقاييس، وطامحون أيضاً الى نقابةٍ الكترونية متطورة”.
كما تحدث النقيب المراد عن ورشة العمل التي قامت بها نقابة المحامين بمشاركة نقباء المهن الحرة وممثلين عن المجتمع المدني، من خلال إقتراح قانون بإنشاء محكمة خاصة بقضايا الفساد في لبنان وإسترداد الأموال المنهوبة، والتي أتت ثمارها، حيث تمّ تقديم هذا الإقتراح مباشرةً للأمانة العامة للمجلس النيابي، كما تشارك نقابة المحامين في طرابلس في إجتماعات لجنة الإدارة والعدل حول هذا الموضوع .
وتابع النقيب المراد قائلاً:” نحن جادون في هذا الموضوع وعلى الأثر، وفي ضوء الورشة، وعدنا بإنشاء هيئة داخلية في نقابة المحامين أسميناها هيئة مكافحة الفساد، وقد أصدرنا قراراً بذلك، حيث أصبحنا اليوم في مرحلة تعيين أعضاء هذه الهيئة، الذين يُشكلون نموذجاً للصدق والإستقامة والنزاهة والفعالية والجدية والصرامة والحزم، وعندما تُعين هذه الهيئة ستقوم بوضع خطة عملٍ، تحت شعار “يأيها الناس عليكم بأنفسكم”، فقبل أن نظهر الى المجتمع وندّعي مكافحة الفساد، سوف نبدأ بأنفسنا من الداخل، وأتمنى هنا على جميع الزميلات والزملاء المحامين، عدم دفع ليرةٍ واحدةٍ لأيّ موظفٍ في سبيل تسهيل أعماله، لأنها تُعتبر رشوةً تحت أيّ مسمّى كانت، وهذه ستكون البداية، فحتى نكون صادقين مع أنفسنا، لا بدّ من مكانٍ ما ننطلق منه، ونُعطي من خلاله نموذجاً ينطبق مع المواصفات، والمقاييس التي وضعتموها في إطار مفاهيم مؤسسة ليبنور”.
وختم النقيب المراد قائلاً:” نحن نسير بخطىٍ معقولة فيما بين السلحفاة والأرنب، لأن عمل وبناء المؤسسات يحتاج الى الكثير من الوقت، فها نحن اليوم نفتح طريقاً معكم، لنشكلّ به مساراً، فبعد أشهرٍ سأترك النقابة، ولكن المؤسسة ستبقى، ويهمنا جميعاً كنقباء ومجالس نقابة ومحامين، أن نحافظ على مسار هذا العمل المؤسسي، وستبقى أيدينا ممدودةٌ ومفتوحةٌ دائماً لكلّ مافيه مصلحة نقابتنا ووطننا ومجتمعنا “.
درغام
ثم عرضت المدير العام لمؤسسة لينور المهندسة لينا درغام عن تاريخ وأعمال ليبنور، كمؤسسة عامـة ترتبط بوزارة الصناعة. والتي أُنشأت بموجب قانون صادر بتاريخ 23 تموز 1962، تتولـى بموجبه وحدها وضع المقاييس والمواصفات الوطنية ونشرها وتعديلها ومنح حق استعمال شارة المطابقة للمقاييس والمواصفات، والتي تهدف الى تحسين كلّ من نوعية وسلامة المنتجات والخدمات والمنظّمات، وحماية البيئة ورفاهة المجتمع في لبنان، وتعزيز التنمية الاقتصادية والقدرة التنافسية التجارية، وذلك عبر وضع مواصفات قياسية متّفق عليها بالإجماع وبرامج تدريبية ومخطّطات تقييم المطابقة والترويج لها.
كما شرحت درغام عن تطبيق المواصفات على المستوى الوطني، بالنسبة للأعمال والصناعة، وللمشرع، وللمستهلك، وللبنية التحتية للجودة، وعن شروط المواصفة، وإصدارها ومراقبة تطبيقها، حيث تمّ إصدار أكثر من 3300 مواصفة وطنية في كافة القطاعات، وعن المواصفة المشهورة لأنظمة مكافحة الرشوة ISO 37001، والتي تم تصميمها لغرس ثقافة مكافحة الرشوة داخل أيّ مؤسسة، وتطبيق الضوابط المناسبة والتي تزيد من فرصة الكشف عن الرشوة وتقليل حدوثها، حيث تُوفر المواصفة المتطلبات والإرشادات لإنشاء وتنفيذ وتحسين نظام إدارة مكافحة الرشوة في القطاعين العام والخاص.
ثم تحدثت درغام عن مركز التدريب المتخصص بمواضيع الجودة والمواصفات، والذي أطلقته المؤسسة بداية العام 2015، حيث يقوم بدوراتٍ تدريبيةٍ مجانية حول العديد من الأمور.
وختمت درغام شاكرةً النقيب المراد ونقابة المحامين على هذا التعاون الذي من شأنه أن يُسهم في تطوير ثقافة المواصفات القانونية، ويُشكلّ دعماً للمؤسسة في مكافحة الفساد والرشوة .













ختاماً وقّع النقيب المراد والمهندس غزيري على مذكرة التعاون .