أمسية شعبيّة عكّاريّة في منزل الدكتور أسعد السحمراني في حلبا – عكار
أمسية شعبيّة عكّاريّة في منزل الدكتور أسعد السحمراني في حلبا – عكار
الشمال نيوز – عامر الشعار

أقام مكتب اتّحاد الكتّاب اللبنانيين في محافظة عكّار أمسيته الشعريّة الدوريّة في منزل الأستاذ الدكتور أسعد السحمراني مسؤول الشؤون الدينيّة في المؤتمر الشعبي اللبناني، وأمين شؤون الانتساب في اتّحاد الكتّاب اللبنانيين، حضرها حشدٌ من المهتمّين وذوّاقة الشعر والأدب، منهم النائب السابق محمّد يحيى، ورئيس دائرة الأوقاف الإسلاميّة في عكّار الشيخ مالك جديدة، والأب نايف اسطفان ممثّلاً مطران عكذار وتوابعها المتروبوليت باسيليوس منصور، والشيخ وليد اسماعيل ممثلاً المفتي الشيخ زيد زكريّا، ومسؤول عكّار في المؤتمر الشعبي اللبناني نورالدين مقصود، ووفد من حركة فتح في الشمال تقدّمهم محمّد السيّد، والعلماء: الشيخ علي السحمراني، والشيخ خالد اسماعيل، والشيخ فوّاز الحولي، والشيخ ربيع محمّد، وقد تناوب على إلقاء النصوص كلٌّ من: الأب نايف اسطفان، والقائمقام المتقاعد نبيل خبّازي، والدكتور محمود حمد سليمان، والمحامي فؤاد كفروني، والدكتور مصطفى عبدالفتّاح، والشاعر جورج فرح، والشاعرة فاديا بربر، والشاعرة علا خضارو، والشاعرة لينة السحمراني.

وكانت في بداية اللقاء كلمة للدكتور أسعد السحمراني جاء فيها: أرحّب بكم في داركم التي تعمر بوجودكم وبما يقدّمه مرّة تلو أخرى المبدعون في الأدب والشعر من العكّاريين، وإذا كان همّنا الأوّل أن ننهض بمهمّة التنوير لأجيالنا، ومهمّة المواجهة الثقافيّة لكلّ فكرٍ ظلاميّ وتكفيريّ أو لأيّ وافدٍ أجنبيّ ينشر الرذائل والمفاسد، فإنّ الأدب وما يذخر به من قيم وما يبثّه من مفاهيم سليمة هو الذي يشقّ الطريق للقلوب الطاهرة وللنوايا الصافية وللأفكار الرشيدة. والأصل الأصيل لحراكنا هذا إنّما هو الإيمان بلا تعصّب الذي حمله العرب من خلال الإسلام والمسيحيّة سفينة نجاة للبشريّة جمعاء، وما يجمعنا اليوم-كما نكرّر دائماً- إنّما هو القدس في قلب فلسطين المغتصبة المحتلّة لأنّها حاضنة المقدّسات، وأرض الرباط، دفاعاً وسعياً للتحرير من الاستعمار الصهيوني الاستيطاني الإحلالي. وإنّ ضريبة الدمّ الذي عزم على أدائها أهلنا الذين في القدس وعموم فلسطين استقطبت رأياً عامًّا دولياً حيث أصبحت 163 دولة في الأمم المتّحدة تعترف بدولة فلسطين وعاصمتها القدس، وحيث زرع جيل شعب الجبّارين الرعب في قلب العدوّ الذي يلمسه من يتابع العمليّات الفدائيّة الاستشهاديّة في القدس والأرض المحتلّة عامّة، وما ذلك إلاّ لأنّ حبّ الاستشهاد والإعراض عن علائق الدنيا وزينتها هما الخيار في حركة المقاومة لأعداء الأمّة الغاصبين المحتلّين أو الداعمين للمحتلّ ومن يشاركونهم في الإجرام والعدوان هو الخيار الصحيح. وإذا كان الرئيس الأمريكي الجديد ترامب قد أعلن نواياه بنقل السفارة الأمريكيّة في الأرض المحتلّة إلى القدس فإنّه بذلك يفصح عن الصهيوأمريكيّة ويخالف قرارات الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة ومجلس الأمن، وذلك من خلال ما يلي من قرارات: أ- قرار الجمعيّة العامّة 2253 (الدورة الاستثنائيّة الطارئة-5) بتاريخ 4/7/1967: “دعوة إسرائيل إلى إلغاء التدابير المتّخذة لتغيير وضع مدينة القدس والامتناع منها في المستقبل.” ب- قرار الجمعيّة العامّة رقم 2949 (د 27) في 8/12/1972: “التعبير عن القلق الشديد لاستمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربيّة، ومناشدة الدول جميعاً ألاّ تعترف بالتغييرات التي قامت بها إسرائيل في الأراضي العربيّة المحتلّة، وأن تتجنّب أعمالاً، بما في ذلك المعونة، التي يمكن أن تشكّل اعترافاً بهذا الاحتلال.” ج- قرار الجمعيّة العامّة رقم 35/207 في 16/12/1980: إدانة العدوان الإسرائيلي على لبنان والشعب الفلسطيني بشدّة والتأكيد من جديد على الرفض الشديد لقرار إسرائيل بضمّ القدس.” د – قرار مجلس الأمن رقم (478) في 20/8/1980: “- تقرّر أنّ قرار إسرائيل فرض قوانينها وولايتها وإدارتها على مدينة القدس الشريف قرار غير قانوني، ومن ثمّ فهو باطلٍ ولاغٍ، وليست له أي شرعيّة على الإطلاق. – يشجب مجلس الأمن بعض الدول بعثاتها الدبلوماسيّة إلى القدس منتهكةً بذلك قرار مجلس الأمن (478)، ورفضها الامتثال لأحكام القرار المذكور.” هـ- قرار الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة رقم 54/43 في 6/12/1988 وفيه: “-تقرّر الجمعيّة العامّة أنّ قرار إسرائيل فرض قوانينها وولايتها وإدارتها على مدينة القدس الشريف قرار غير قانوني ومن ثمّ فهو لاغٍ وباطل وليست له أي شرعيّة على الإطلاق. – تشجب نقل بعض الدول بعثاتها الدبلوماسيّة إلى القدس منتهكة بذلك قرار مجلس الأمن 478 في العام 1980.” و- لقد أصدر مجلس الأمن القرار رقم (2334) في 23/12/2016: “إدانة الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلّة… ويؤكّد المجلس على أنّ المستوطنات التي أقامتها إسرائيل في المناطق الفلسطينية المحتلّة منذ العام 1967، بما فيها القدس الشرقيّة، لا تتمتّع بمكانة قانونيّة، وتشكّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.” أيّها السادة إنّ جامعة الدول العربيّة ومنظّمة التعاون الإسلامي ومعهما المراجع الدوليّة كافّة مطالبون بوقفة جادّة في مواجهة هذا العدوان الصهيوأمريكي السافر، كما أنّ واجب أهل الأقلام والمنابر أن يتصدّوا بالكلمة لهذا العدوان ضمن المتاح والممكن فالواجب غير معفيّ أحد منه. كلّ التحيّة لكم جميعاً والأمسية لأدبكم وأقلامكم وكلماتكم وكلّ التحيّة لأهلنا في فلسطين المحتلّة وفي القدس خاصّة. ومن النصوص التي ألقيت فقرة من قصيدة فاديا بربر وعنوانها “حتماً سنعود”: “سنعود لنحضُن بشوقٍ أقصانا ونغرف بظمأٍ من أجران قانا سنعود لنرفع إنجيلاً وقرآنا فيفرح الزيتون ويرقص الليمون ويخشع البنون لليوم الميمون حتماً سنعود سنعود، سنعود.” وكانت كلمة باسم حركة فتح لمحمّد السيّد شكر فيها الحضور على تخصيصهم نصوصاً لقضيّة فلسطين والقدس، مؤكّداً على أهميّة الكلمة والفضاء الثقافي في شحذ همم المناضلين والمقاومين، من أجل تحرير المقدّسات والأرض.
وكلمة الختام كانت للشيخ مالك جديدة الذي أشار إلى أهميّة هذا اللقاء الأدبيّ، داعياً إلى تكرار مثل هذه الملتقيات لأنّ الفنّ شعراً ونثراً ورسماً ينظّم الأفكار ويترجم المشاعر، ويولّد الحوافز باتّجاه الحقّ، خاصّةً إذا كان هذا الأدب ملتزماً إعلاء شأن اللغة العربيّة والدفاع عن الوطن وعن الأمّة العربيّة، وفي القلب من ذلك التحريض لمقاومة العدوّ الصهيوني ومن يشترك معه ويدعمه من أجل استعادة الأرض المسلوبة وتطهير القدس. وقد نوّه جديدة بدور العواصم العربيّة في إعادة مجد الأمّة العربيّة واستقرارها ونهضتها العلميّة وفي مقدّمة هذه العواصم القاهرة وبغداد ودمشق.