د. أحمد الامين عضو المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى عضو الهيئة العليا لبيت الزكاة والخيرات مهنئاً في رمضان
الشمال نيوز – عامر الشعار
د. أحمد الأمين
عضو المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى
عضو الهيئة العليا لبيت الزكاة والخيرات
مهنئاً في رمضان

في ظل البلاء الذي نعيش مع أزمة إقتصادية خانقة ووباء لم يفارقنا بعد مفارقة المودع، وبعد أن أُغلقت في حينه المساجد في الحجر الصحي المزامن لوباء كورونا الأليم والذي فقدنا فيه الكثير من الأهل والأخوة والأصدقاء، يهلُّ علينا من جديد وبرحمةٍ وفضلٍ من الله الكريم الرحيم الرحمن، شهر رمضان المبارك، شهر الخيرات والبركات والإقبال على الله، شهر التزاحم في الطاعات والتراحم فيما بين العباد، شهر عظيم أُنزِلَ فيه القرآن الكريم، شهرٌ تجتمع فيه الطاعات من صيام وقيام وصدقات وصلة للأرحام وتلاوة للقرآن.
شهرٌ، الجزاءُ فيه من الله الكريم الرحيم المنّان .
من قولِ سيدنا رسول الله محمد صل الله عليه وسلم عن ربه؛ “كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ له إلَّا الصَّوْمَ، فإنَّه لي وأنا أجْزِي به، ولَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِن رِيحِ المِسْك”.
يأتي هذا الشهر المبارك في أزمة اجتماعية خانقة تحتاج منّا الى وقفةِ تكافلٍ وتضامنٍ واستقصاءٍ وتفقّدٍ لمن حولنا تحقيقاً لحديث سيدنا وقدوتنا مُحمّد صلى الله عليه وسلم، ففي الحديث الصحيح عن النعمان بن بشير أنه صلى الله عليه وسلم قال:
“مثلُ المؤمنين في توادِّهم وتراحمِهم وتعاطفِهم كمثلِ الجسدِ الواحدِ إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائرُ الجسدِ بالحمى والسهرِ”.
ولو نظرنا الى الغاية من رمضان لوجدناها في قوله تعالى من سورة البقرة؛
“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ “.
إنها التقوى ،… نعم التقوى التي نريدها من التجار في شهر الرحمة في تسعير السلع الغذائية الضرورية عسى أن يتقوا الله في عباده، لتتنزل علينا جميعاً الرحمات ويرتفع عنّا اليلاء.
ولمن أراد أن تجِبَ له الجنّة في شهر مُفتّحةً فيها الأبواب بالعطاء والبذل فليقرأ هذا الحديث الصحيح عن نبينا الرحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم فيما روى أبو شريح العدوي خويلد بن عمرو ؛
“يا رسولَ اللهِ أَخبِرْني بشيئٍ يوجب لي الجنةَ قال : طِيبُ الكلامِ ، وبذلُ السلامِ ، وإطعامُ الطعامِ “.
فأقول بتوفيق الله؛
الصيام والقيام والقرآن والعمرة عبادات وقربات إلى الله وكذلك يوازيها تفقد الأيتام والأرامل والفقراء وأزيدُ على ذلك في هذه المحنّة أنّ هناك أناس متعففين في بيوتهم لا يسألون الناس إلحافا تحسبهم أغنياء من التعفف، زوروهم وتفقدوهم فإنَّ المغفرة والقبول ثمّ.
وإياكم أن يدفعكم الصوم إلى الغضب والتباغض و العراك والسباب، إحتسبوا الأجر بالصبر والتغافل والتبسم والتجاهل لمن يسيء لكم، تصديقاً لحديث نبينا صلى الله عليه وسلم من صحيح مسلم ؛
قالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:
كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ له إِلَّا الصِّيَامَ، فإنَّه لي وَأَنَا أَجْزِي به، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، فَإِذَا كانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ، فلا يَرْفُثْ يَومَئذٍ وَلَا يَسْخَبْ،
“فإنْ سَابَّهُ أَحَدٌ، أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ”، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيَدِهِ، لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ، يَومَ القِيَامَةِ، مِن رِيحِ المِسْكِ وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ بفِطْرِهِ، وإذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بصَوْمِهِ.
إحتسب الصبر لله كي تكتمل فرحتك، ولا تدع أحداً يُفسد صومك ودينك..
وكل رمضان وفطر وأنتم بخير مع صفحات رمضان المشرقة بالطاعات ومغفرة الزلات .