ثقافة وفنون

ما بين الترحيب والاطناب

الشمال نيوز

*استقبال سفير :ما بين الترحيب والاطناب*  .

كتب عبد السلام تركماني .

الترحيب بالضيف وإكرامه ، من الشيم التي اشتهر بها العكاريون ، وهم في ذلك على نهج اسلافهم في حسن الاستقبال وطيب الوفادة التي لايمكن باي حال من الاحوال ان تكون مصطنعة او  متملقة بحلو الكلام والتفخيم للضيف بما ليس فيه ، لان في ذلك اساءة له، قبل ان تكون اساءة للحقيقية والمنطق ومخالفة للواقع .

 ومناسبة الحديث اليوم حفل استقبال السفير البريطاني  في لبنان هيوغو تشوتر في دارة نائب رئيس الحكومة السابق عصام فارس في بينو ،بحضور وزارء ونواب حاليين وسابقين  ورجال دين ،ورؤساء اتحادات بلدية وبلديات ومخاتير ووجهاء من ابناء المنطقة .

ما استرعى اهتمام الحاضرين الخطاب الرنان الذي القي ترحيبا بالسفير والذي تجاهل في محاولته كسب ود الضيف كل حقائق التاريخ ،حيث وصف الخطيب بريطانيا بدولة العدل (وهي التي اطلقت وعد بلفور المشؤوم والذي ما زالت فلسطين وشعبها يدفعان ثمنه حتى الان) ودولة حقوق الانسان (وهي التي قتلت ملايين الهنود الحمر خلال استعمارها لامريكا ،كما ان يداها ملطخة بدماء الكثير من الشعوب التي استعمرتها) ،اما الامر الاكثر استغرابا فكان مقارنة روبن هود (لص الغابات الانكليزي ، بعروة بن الورد الجاهلي ) وهلم جرا .

ختام الكلمة التفخيمية فاق  التصور بانتقاد كل الموجودين من وزراء ونواب “لتقصيرهم في تزفيت الطرقات ” والاشادة بالرئيس عصام فارس الذي “لولاه لما كان هناك زفت في عكار ” وانهى  الخطيب كلامه قائلا “انا عصام فارس انا هنا !!!!!.

السفير البريطاني رد  بالشكر على الاستضافة  ولفت الى انه لم يلتقي بالسيد فارس لكنه سمع عنه وعن حبه لعكار، وسرد ارقاما عن المساعدات التي تقدمها بلاده للبنان والمجتمعات المضيفة للنازحين السوريين ،وحيا “الجهود الثمينة التي يقدمها ممثلو عكار “ودعاهم للاستمرار في عملهم، وختم بالقول “نحن نريدكم ان تنجحوا  طالما انكم تسعون لتحقيق ذلك وسنكون الى جانبكم .”

بانتهاء مباراة التفخيم والتبجيل ، دعي الجميع الى صالة خاصة لتناول طعام الغداء على شرف السفير الضيف ، فيما طلب من الصحفيين “الراغبين ب”الاكل” ،الانتقال الى “تحت ” اي الى ساحة بينو  حيث يمكنهم “تناول وجبة ” مع مرافقي النواب والشخصيات ” . ما دفعهم الى الانسحاب مستغربين هذا السلوك من من يفترض انهم يمثلون “عصام فارس صديق الاعلاميين و الرجل الاكثر احتراما لهم من بين السياسيين.والذي كان يحرص على ان تكون طاولة الاعلاميين الى جانب الطاولة الرئيسية، فانسحبوا بصمت كي لا يعكروا راحة الاجواء المشحونة بحرارة التفخيم ونار الاطناب الممجوج. ” 

فعلا صدق المثل القائل ” لاقيني ولا تطعميني “.

وكل استقبال وانتو وقاموس اللغة العربية والطباق والجناس والسجيع والجرس والنحو  بالف خير .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى