أخبار اقتصادية

كبارة ظاهرة مميزة

الشمال نيوز – عامر الشعار

​محمد كبارة :ظاهرة مميزة في العمل السياسي

*كتب عبد السلام تركماني*  .
 لو سئلت قبل اشهر قليلة عن الوزير محمد عبد اللطيف كبارة ” لكانت اجابتي عامة وسطحية  لانني لم اكن  اعرف الرجل حق المعرفة  ، فقد تعاملت معه  تعامل الصحفي مع رجل السياسة  اي في اطار مهني بحت،  لكني من خلال موقعي الحالي كمستشار اعلامي ،استطيع ان اشهد بموضوعية ،شهادة ولي حميم لرجل امين ،متجاوزا المودة الشخصية التي نشات بيني وبينه لمصلحة الموضوعية في المقاربة والمهنية الاعلامية .

 محمد عبد اللطيف كبارة ، المعروف شعبيا ب “ابوالعبد ” ظاهرة في العمل السياسي الشعبي في طرابلس  ،اختط  مسيرته في الشان العام قبل 25 عاما ،وهو مستمر بها  عملا يوميا في خدمة الناس و لاجلهم .

لمن لا يعرفه (وهم قلة قليلة)فهو ابن عائلة كبارة العريقة، التي كان لها حضورها السياسي  على مدى عقود ، ومنها يتحدر النائب الراحل سالم كبارة  الذي لعب دورا هاما  في العمل الوطني والقومي  في اربعينيات وخمسينيات القرن الماضي .

. بدا محمد كبارة حياته العامة  ك “شيخ شباب ” ، تعاطى الشان العام معتمدا على شبكة علاقات واسعة بناها بصبر وتأني ، سخر كل طاقته وعلاقاته لخدمة الناس ومساعدة من يقصده طالبا العون ، كما استطاع ان  ينسج صلات   واسعة داخل المدينة  وخارجها معتمدا على  دماثة الخلق  والاندفاع في الخدمة العامة ،  صفات  لفتت  اليه الانظار ،فتمت تزكيته للمشاركة في الانتخابات النيابية مرشحا عام 1992 على اللائحة الرسمية  التي كان يراسها الراحل الرئيس عمر كرامي ،لكن العلاقة التي سادها الاحترام لم تكن مثمرة، ف “ابو العبد ورغم طبعه السلس  في التعاطي مع الناس ، حازم في التمسك باستقلاليته ورفضه “للتدجين ” ولا يقبل ان يضع اي احد اليد على قراره.”

محمد عبد اللطيف كباره ظاهرة سياسية فريدة من نوعها ،فهو النائب الوحيد المستمر بولايته منذ العام 1992  اي منذ 26 عاما ،(اي اكثر من ربع قرن )قضاها في مختلف المواقع في خدمة الشان العام ثابتا في الانحياز لحقوق الطرابلسيين وجوالا بين الوزارات والدوائر متابعا قضايا الناس حتى النهاية .

التصاقه بالناس عفوي والمودة معهم متبادلة ، هنا في مكتبه ،  في منزله ،او في الساحات العامة  وحيث  يلتقي “باهل المدينة” ترفع الكلفة وتغيب الرسميات ،فقد عودهم على مخاطبته ببساطه و الاجابة على مكالماتهم من السادسة صباحا  وحتى وقت متاخر من الليل ،يصر على ابلاغهم بانه جاهز وراغب في المساعدة “من الفجر الى النجر ” ولا يتعب من السؤال “مين ما عندو رقم تلقوني يسجلو”. يطلب من  مساعديه استقبال الجميع مهما علا شانهم او صغر باحترام ومودة وخدمتهم ايا كان خيارهم الانتخابي او سجل اقامتهم ،ف “المساعدة واجب بحسب رايه ولا منة فيها على احد “.

علاقته باهل السياسة كما بالناس تسودها الصراحة والشفافية وهو حريص على تدوير الزوايا مع الحليف او الخصم ،لكنه حازم في انحيازه الى نبض الشارع ورأي الناس ،فكان النائب الوحيد  من قوى 14 اذار الذي لم يوافق عل  العفو عن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ، احتراما  للمزاج الشعبي الطرابلسي ، ورمزية استشهاد الرئيس رشيد كرامي الذي  يعتبره رجل الدولة الاول في لبنان .

لماذا يتمتع ابو العبد بهذه  الهالة الشعبية ، لا احد يملك تفسيرا لذلك ،أهي كيمياء شخصية تجمعه بالناس ، ام تفانيه في خدمتهم ؟،  هل هي جهوزيته لاستقبالهم في اي وقت بوجه بشوش ،ام متابعته الشخصية لكل  ملف شخصي؟ قد تكون كلها السبب وقد تكون هناك اسباب اخرى .

 لقد تمكن “ابو العبد ” خلال ربع قرن من التعب والمتابعة ،من تشكيل عصب شعبي خاص به وبات حالة سياسية   لها خصوصيتها ، ،.  دفع ثمن  استقلاليته   باهظا فحافظا على موقعه النيابي دون ان يدخل جنة الوزارة ، في حين جرى  توزير  حليفه في التكتل الطرابلسي  النائب محمد الصفدي وصهره النائب سمير الجسر وصديقه النائب  احمد كرامي  والرئيس نجيب ميقاتي قبل ان يصبح نائبا  و المحامي عمر مسقاوي  واللواء اشرف ريفي والنقيب السابق رشيد درباس ،الراحل محمد شطح والسيدة ريا الحسن ،لذلك اعتبر توزيره المتأخر (هو تكريم متاخر لرجل يستحق )اعترافا بحالته الشعبية وقدرته على تشكيل رافعة سياسية في الاستحقاق النيابي القادم . 

ختاما اقول : في اليوبيل الفضي (25 عاما على انطلاق مسيرته )،هذا هو ابو العبد الذي اعرفه، إن كنت معه او ضده ، فلا يمكنك الا ان تعترف له بانه فهو رجل عصامي …جدير بالثقة ويعول عليه .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى