اخبار عكار والشمال

علي شندب يكتب: أبو نضال بقرصونا والضنية

الشمال نيوز – عامر الشعار

 كتب علي شندب

أبو نضال بقرصونا والضنية

رغم مراجعته المتواصلة للأطباء نتيجة إعتلال صحته. انتشر خبر وفاته قبل إعلانه من مئذنة الجامع، بسرعة الحزن الذي خيّم على قريتي بقرصونا.

فالمرحوم محمد أحمد شندب، صاحب البيت المفتوح، والواجبات الإجتماعية الكبيرة، رجل معروف بدوره الواسع في إرساء السلم الأهلي عبر إبرام المصالحات وإشاعة مناخات الوئام في ربوع المنطقة وخارجها.

أبو نضال، أحد رموز الضنية ومكوّني وجدانها الجمعي ورجالاتها الكبار، وقامة لعبت أدواراً هامة في ظروف متعدّدة على مستوى شمال لبنان، خصوصاً إبّان الحرب الأهليّة المشؤومة في سبعينات القرن الماضي. وقد ساهمت البندقية التي حملها أبو نضال القيادي في حركة 24 تشرين، في حماية السلم الأهلي في الضنية ومع جوارها. ولأجل ذلك نجح أبو نضال مع بعض أقرانه زمن الثورة الفلسطينية يومذاك في صياغة التوازنات الدقيقة التي حفظت للضنية كرامتها، وجنّبتها الإنزلاق الكبير في أتون الحرب الأهلية.

توازنات قائمة على علاقات مبنية على الثقة مع قيادة الجيش السوري ورئيس استخباراته في لبنان اللواء غازي كنعان، ساهمت في حماية الضنية من إمتداد نيران أحداث طرابلس في ثمانينات القرن الماضي، ضد الزعيم الفلسطيني أبو عمار، ومن ثم ضد حركة التوحيد الاسلامي قبل ارتدائها العباءة الإيرانية، بفعل لجوء عدد من المسلحين اليها. فجبال الضنية الشامخة، معروفة بكهوفها ومغاورها وبيوتها المفتوحة لكل من يلوذ بها مستجيرا.

بهذا المعنى فالبندقية التي حملها أبو نضال خصوصاً في السبعينات، أتت أكلها في تثبيت عروبة لبنان، والإنتصار للقضايا العربية الكبرى، وخصوصاً قضية فلسطين المطروحة اليوم في بورصة مزادات ومناقصات الدول الأجنبية والأعجمية.

صحيح أن الحرب وضعت أوزارها، وانتهت. لكن دور أبو نضال لم ينتهي بانتهائها. فبيته المفتوح لكل قاصد، لطالما انشغل في حل مشكلات ومعالجة قضايا إجتماعية محلية لعب فيها أبو نضال دوراً أساسياً، استمر حتى أيامه الأخيرة رغم  إعتلال صحته.

 بالأمس، رحل أبو نضال الى جوار ربه. وقد غصّت شوارع قريته بقرصونا بالمشيعين والمعزّين من كل أرجاء الضنية وطرابلس وعكار فضلا عن رفاقه القدامى في السلاح، وصولاً الى عشائر الهرمل المتآخية في الأفراح والأتراح عبر الزمن مع آل شندب وعشائر الضنيّة الأبيّة.

بالأمس بدت بقرصونا، وهي ترتدي عباءة الحزن في تشييعه المهيب، مختلة التوازن النفسي على رحيل فارس، سيشكل غيابه فراغاً يصعب سدّه، ليس على أبنائه فقط، وإنما على بقرصونا والضنية بأكملها.

الدمعة تتقطر ولم تتبخر، على رحيلك يا أبا نضال.. الرحمة لروحك، والعزاء لنا، ولأسرتك، وكل محبيك وعارفيك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى