الأمين يناشد الوزير مولوي وقادة الاجهزة الامنية : اين فضيلة الشيخ احمد شعيب الرفاعي؟
الشمال نيوز – عامر الشعار
معالي وزير الداخلية القاضي النزيه بسام مولوي
قادة الأجهزة الأمنية، الضابطة العدلية، القضاء،
أين فضيلة الشيخ احمد شعيب الرفاعي ؟؟؟

يمتاز لبنان بالحرية والسرية المصرفية من بين الدول العربية وكذلك بقيام العدالة عبر مؤسسات القضاء التي لا تخضع للهيمنة الأمنية الفوضوية بل الأخيرة هي التي تخضع للقضاء
وها هي المصارف قد قامت بقرصنة أموال المودعين مع انهيار النظام المالي في لبنان،
وهنا تواجه المؤسسات الأمنية تحدي البقاء والحيادية عن الهيمنة السياسية لتبقى تحت مظلة القضاء العادل، بعد مرور حقبة هيمنة خارجية من الثمانينيات حتى التسعينيات.
وهنا ،..
نطالب كافة الأجهزة الأمنية التدخل للإفصاح عن ملابسات اختفاء الشيخ أحمد شعيب الرفاعي بشكل ميليشوي لا يشبه دولة لديها مؤسسات قضائية و إجراءات قانونية معلومة ومعروفة بالنصوص والواقع حيث ببدو أن بيننا وبينها مسافات وتجاوزات.
فإنّ دقَّة التمييز بين ظالم ومظلوم، وبين مجرم وبريء، تستدعي تأكيد قاعدة قانونية جوهرية مفادها «أن الانسان بريء حتى تثبت إدانته».
لذلك لا بدَّ من إعطاء المشتبه فيه الحقوق الكاملة، التي تنسجم مع حقوقه كإنسان، قبل الملاحقة والاحتجاز والتوقيف حتى يصلَ إلى المحاكمة، وصولاً الى الحكم ببراءته أو بإدانته، ولا بدَّ أيضاً من التوفيق بين حقوق الانسان من جهة وحقوق المحتجز من جهة ثانية وكذلك إحترام المرجعيات أو النقابات التي ينتمي إليها المشتبه فيه وأخذ الإذن بالتوقيف بناءً على معطيات واضحة مبنية على أدلة وإثباتات
لقد خطا المشترع اللبناني خطوات نوعية بإقراره قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم 328/2001 (تاريخ 2/8/2001) وتعديلاته بعد أسبوعين على إقراره بالقانون رقم 359/2001 (تاريخ 16/8/2001) من خلال تأكيده إحترام حقوق الدفاع للمشتبه فيه، فراعى الى حدٍ بعيد الحريات العامة وحقوق الانسان وحقوق المجتمع في جميع مراحل الملاحقة والتحقيق والمحاكمة.
لقد استلهم القانون اللبناني المذكور هذه المبادىء من الاعلان العالمي لشرعة حقوق الانسان للعام 1948، والمواثيق الملحقة بها، واتفاقية العهد الدولي للحقوق المدنية السياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة التي أقرتها الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة (بتاريخ 10/12/1984) وانضمَّ اليها لبنان بموجب القانون رقم 185/2000 (بتاريخ 24/5/2000) وغيرها.
وهنا لا بد أن نعلم أنّ هناك حقوق للمحتجز وفق القوانين المرعية الاجراء، منها:
منع الاحتجاز إلا بقرار من النيابة العامة: حظَّرت الفقرة 3 من المادة 47 من قانون أصول المحاكمات الجزائية على الضابطة العدلية احتجاز المشتبه فيه في النظارة إلا بقرار من النيابة العامة، وذلك حفاظاً على حقوق الأشخاص وكرامتهم وسمعتهم، ومنعًا من تعسّف الضابطة العدلية في إتخاذ قرارات خطيرة تتعلق بحرية الأفراد، وضمانًا لبقاء قرار الاحتجاز بيد السلطة القضائية واستمرار التحقيق ونتائجه وتطوّره تحت إشرافها.
كما يسمح ذلك بمنع الاحتجاز من دون مسوّغ قانوني، والتأكد من مراعاة الأصول القانونية الجوهرية في التحقيق، وتوفير الضمانات للمحتجز وممارسة حقوقه القانونية، وعدم التعرّض له بصورة تعسفية.
إذ أن الهدف الأساسي هو أن تكون الاجراءات الاستقصائية والتحقيقية المُتخذة قد تم تنفيذها وفق الأصول القانونية لجلاء الحقيقة وتحديد كيفية حصول الجريمة وتحديد المجرمين وملاحقتهم وتوقيفهم والتحقيق معهم وإحالتهم أمام المحكمة المختصة لمحاكمتهم والحكم ببراءتهم أو بإدانتهم إذا توافرت الأدلة والاثباتات الكافية.
ومن حق المحتجز الإتصال بمن يحدِّده:
فبالقانون يحق للمشتبه فور احتجازه لضرورات التحقيق، الاتصال بأحد أفراد عائلته أو بصاحب العمل أو بمحام يختاره أو بأحد معارفه، سنداً إلى المادة 47 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.
يحق للمشتبه فيه، فور احتجازه لضرورات التحقيق، مقابلة محام يعينه بتصريح يدون على المحضر من دون الحاجة إلى وكالة منظمة وفق الأصول، سنداً إلى المادتين 32 و47 أ.م.ج. إذ أن هذا الحق يضمن للمحتجز الاطِّلاع على حقوقه كافة وممارستها،
ويسمح للمحامي المُكلَّف المباشرة بمتابعة ملف موكله فور تعيينه في محضر التحقيق من دون انتظار الاجراءات لأخذ موافقة النيابة العامة لانتقال الكاتب العدل الى مركز التحقيق، ويسمح للمحتجز بتبادل المعلومات المتعلقة بالدفاع عنه وفق الأصول القانونية.
واقعنا اليوم في الحقوق والتوقيفات:
لعلَّ من يقرأ كل هذه الحقوق التي منحتها المواثيق الدولية والقانون اللبناني للمحتجز أو للمشتبه فيه، يعتقد أن حقوق الانسان مصانة الى أبعد حدٍ في لبنان وأن الضابطة العدلية تقوم بواجباتها على خير ما يرام، وأن السلطات المختصة تراقب كل ذلك على أكمل وجه، وأنه يتم تطبيق كل ما التزمه المشترع اللبناني من مبادىء حقوق الانسان وضمان الحريات الفردية التي استلهمها من الاعلان العالمي لحقوق الانسان والمواثيق الدولية ذات الصلة.
إلا أن من يراقب التطبيق العملي لتلك النصوص قد يصاب بخيبة أمل وبفاجعة كبرى نتيجة الواقع الأليم. وقد عبّر أحد القضاة عن هذا الواقع، حيث أثار علامات استفهام حول مدى تقيّد رجال الضابطة العدلية بتلك الحقوق والواجبات، وما ينبغي عليهم القيام به لتطبيق هذه المبادىء وفق الغاية التي توخاها المشترع، داعيًا الى إعادة النظر في بعض نصوص قانون أصول المحاكمات الجزائية الأخير المتعلقة بالتحقيق الأولي والاحتجاز. فثمة انتهاكات عديدة تحصل أحيانًا داخل النظارات والسجون وأماكن التوقيف، ومنها على سبيل المثال لا الحصر:
– إحتجاز الأشخاص من دون إذن من النيابة العامة بحجة عدم استطاعة الضابط العدلي الاتصال بالنائب العام في أوقات مخصَّصة لراحته.
– عدم إعطاء المدعى عليه فرصة للدفاع عن نفسه في بعض الحالات، حيث يتم قلب قواعد الاثبات رأسًا على عقب ويصبح عبء الاثبات على عاتق المدعى عليه (بدل أن يكون على عاتق المدعي) ويصبح المدعى عليه مدانًا حتى يُثبت براءته (بدل أن يكون بريئاً حتى تثبت إدانته)…
– منع المحتجز من الاتصال بأحد، بحجة عدم السماح لأحد بتلقينه وقائع خلافاً لما يجب أن يعترف به تحت الضغط والاكراه والتهديد بالويل والثبور وعظائم الأمور…
– حرمان المحتجز من الاتصال أو الاستعانة بمحامٍ، بحجة الخوف من قيام هذا الأخير بتلقين المحتجز أقوال مخالفة للواقع.
ما زلنا على أمل بما تبقى من القضاء العادل وضابطة عدلية تحترم حقوق الإنسان في بلد يعيش على أنقاض تسمى لبنان.
معالي وزير الداخلية ، قادة الأجهزة الأمنية ، الضابطة العدلية، القضاء،
أين فضيلة الشيخ احمد شعيب الرفاعي؟؟
كتبه
د.أحمد عبد القادر الأمين
نائب رئيس ومقرر لجنة الطعون والتأديب في المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى.
عضو مكتب لبنان لمنظمة الأمم المتحدة.
AAA,..