ثقافة وفنون

كيف نقاوم غسيل الأدمغة ..؟؟

بقلم ليلى شحود – تيشوري

  كيف نقاوم غسيل الادمغة في ظل العولمة المتوحشة  

غالبا ما تتعرض الشعوب الى استهداف ينال من وعيها  وادراكها الجماعي ،  حيث تتوخى الجهات المستفيدة تغيير اتجاهات الرأي العام ، أقلها عبر غسيل الادمغة التي لاينحصر استخدامه في المعتقلات والسجون فحسب،  بل في الحياة المعاشة للناس لكي تصبح رهينة نمط معين من التفكير يتم اصطناعه بما يتلاءم وحاجة المصالح الكبرى .  

ولايسعنا ونحن نتحدث عن ذلك الا ان نشير الى الفئة الاكثر تأثرا ، وهي الفئة المرهقة المتعبة  بحيث تكون اكثر جهوزية للاستسلام ، والتخلي عن مفاهيمها المبدئية والثابتة ،  وخصوصا في مراحل الحروب او غياب الاستقرار الامني والاقتصادي ، او في حالات استشراء الفقر الذي من احد مظاهره  اضمحلال   الطبقة الوسطى التي تعتبر مؤشر الامن الاجتماعي ، وبالتالي اتساع الهوة بين الطبقتين الفقيرة فقرا مدقعا والغنية غناء فاحشا .

قرأت مرة  عن نتيجة تجربة علمية  قام بها العالم الروسي بافلوف والتي مفادها ان الضغوطات المستمرة تتعب خلايا الدماغ التي تختزن المعلومات ، وتشل عملها تدريجيا،الى ان تفرغها او تغسلها من محتواها ، وهذا بالطبع يمهد السبيل امام اعادة تعبئتها بمعلومات ومفاهيم وافكار جديدة .  
وقد بات جليا للملاء ان غسيل الادمغة في العصر الحديث قد تنوعت اساليبه ، بغية غرس الافكار المطلوبة  في مرحلة ما  ، منها مايطبق على مستوى الافراد ومنها ماهو على مستوى المجموعات ،  ولعل الاداة الابرز في هذه العملية هي وسائل الاعلام المختلفة  ، وخصوصا بعد ان تحول العالم الى قرية صغيرة ، بحيث لايوجد شريحة اجتماعية في اي من بقاع الارض بمنأى عن تأثيرها وقدرتها على توجيه الجماهير . 

وتعتمد هذه الوسائل التي قوامها (دول ورؤوس اموال )  الرسالة الاعلامية المرتجى بثها و التي قد تكون بمثابة تحقيق ، او برنامج ترفيهي او سياسي ، او افلام ، او مسلسلات ،او ندوات او لقاءات  او حتى اعلان ودعاية ،  بغية تشكيل لوبي ضاغط لخدمة سياستها التي قد تكون تجارية او محض سياسية ، وينبرى اهل الاختصاص في رسم السياسة الاعلامية لهذه الوسائل تبعا للسياسة الكبرى التي تهدف الى ابراز افكار معينة ، وتغييب افكار غير مرغوب فيها . مما يعني ان غالب مانتلقاه يندرج في اطار مايسمى بالخديعة الاعلامية .

من هنا وامام هذا الاجتياح الاعلامي الكبير لحياتنا بأدق تفاصيلها فاننا اكثر مانحتاج اليه هو المثقف الملتزم  الذين يجب ان يلعب دورتنوير الاجيال الصاعدة تفاديا للوقوع في المصيدة  وتحصينهم من الانزلاق نحو الانحراف او التطرف هؤلاء الشباب الذين اصبح معظهم ينظر الى الخطأ على أنه عين الصواب … ومنهم قد  فرط بحياته وحياة الاخرين نتيجة معتقدات لاتمت الى الدين الحنيف بصلة ، ومنهم قد اتبع الافراط في هدر القيم والمباديء معتقدا انه ينتهج نهج التطور بمفهوم  مزيف مفبرك صنع لنا خصيصا لتدمير ثقافتنا وتقاليدنا ,

الا ان عملية الاصلاح المطلوبة لبث الوعي تحتاج الى صبر كبير ونفس طويل للخروج من مقتضيات التخلف الذي اراده الغير لنا ، كما انها تتطلب النزول الى الميدان الفعلي ، والتخلي عن الخطاب الخشبي الذي مجته الجماهير والقيام  بحملات مضادة من منطلق الانتماء الوطني الحقيقي ، 

ولا ننس ابدا ان نشير الى المفكرين والمجتمع المدني والاعلام المحلي المسؤول منه ، وغير المرتهن ، والى علماء الدين ، وقادة الرأي العام  لكي لايبقى المواطن بين براثن التضليل والتجهيل والسيطرة على عقله وطرائق تفكيره في ظل العولمة المفترسة لحضارتنا وقيمنا وتاريخنا العظيم .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى