ثقافة وفنون

 التجربة الشعرية في كتاباتي

الشمال نيوز – عامر الشعار

 التجربة الشعرية في كتاباتي

د. هيفاء الأمين أ-بوظبي 
24_9_2022


 

 التجربة الشعرية في كتاباتي

د. هيفاء الأمين أ-بوظبي 
24_9_2022
الكتابة في حياتي ليست مجرد حروف مصفوفة، وهي ليست نزوة أبجدية، هكذا في البدء تعلمت ذلك، اذ ان الاشتغال في الكتابة يمثل اشتغالا في اللهب، وهو محاولة لسبر مفازات روحية، وتلمس الجمال المتواري في عتمة الحياة والزمن والذات. 
تساءلت كثيرا عن جوهر الكتابة، ولم اجد سوى جواب يظل ناقصا أيضاً، ليزداد توتر الأسئلة، ولكن يبدو لي ان الكتابة تعيد لي توازنا روحيا مؤقتا، سرعان ما يهب اللهب الداخلي الى القلق من جديد، كما لو ان الشاعر شجرة يزودها البرق بشحنة جديدة للحياة والكتابة والأسئلة.
بعد كتابة كل قصيدة، تفيض روحي بهجة واخلق معها من جديد .
فالكتابة هي بمثابة هبة مؤقتة تمنحها الأبجدية لي واختلف بها عن غيري.،
فأثناء الانهماك في الكتابة، أكون بين العتمة والضوء، اي انني اكتب في المنطقة الوسطى بين النوم والصحو،بين الموت والحياة   تلك المنطقة السحرية التي اخلق بها من جديد فيتفتح منها الحلم، وتمكنني من اصطياد البرق قبل وصول الرعد وهطول مطر الافكار..

ويبدو لي أن الكتابة علاج لكآبة الأرض، ومسار للمعرفة، بمعنى الاطلال بعينين غائمتين على الذات، وكذلك سبر شعاب الحياة والزمن، اي انها طريق جمالي لمعرفة جوانب من الحياة العميقة. وكما ترى الصوفية الانسان كونا صغيرا، تلتقي في الانسان طباع النجم والنهر والخيل والبرق والشجر والكواكب والحجر والغيمة والجبل والريح والنيازك، فكذلك سيبقى العلماء يكتشفون كواكب وأقمارا جديدة في الكون، في حين ان هناك كواكب لا تزال مجهولة في روح الانسان، خصوصا ان الانسان لا يتوقف عند حدود حيزه الجسدي، ففي لحظة واحدة تنقله الذاكرة الى الطفولة، أو تخيل لحظة مستقبلية. وما الاختراعات التقنية وغيرها الا امتداد لحواس الطبيعة، فإذا كانت الرافعة امتدادا لليد، فإن الانترنت امتداد للخيال، او التخاطر عن بعد.
 

الكتابة بالنسبة لي مثل الحب، كلاهما طريقان في المعرفة الحدسية، فالحب يختبر قلوبنا من خلال اجتياح جمالي، وكذلك القصيدة تجتاحنا وتصيبنا برعشة الجمال. واعتقد ان الإبداع هو المماثل لعشبة الخلود في أسطورة جلجامش، خصوصا أن الانسان منذ الكهف الأول يسعى الى علاج الغياب، فوجد عشبته السحرية في الابداع، عبر الرسم على جدران الكهوف الصخرية، لتكون شاهدا على أثر الانسان، اي علامة وجود. وتدرجت الابتكارات عبر الزمن، وصولا الى الأبجدية حفيدة الرسم الكهفي، إذ اختزلت الأشكال المرسومة لتغدو حروفا، عبر ارتحال الصورة من التجسيد إلى التجريد.
فهذه الكتابة التي تمحور الأفكار وترسم خطوط الحياة والسحر إلى أعلى درجات النبوءة الكتابية.
د. هيفاء الأمين. 
سحر الكلام وابداع الخواطر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى