عريمط: من لا يريد من النواب السنة حضور لقاء دار الفتوى فليرجع الأمانة لأصحابها، وغياب الحريري لا يملأه إلا هو شخصياً

الشمال نيوز – عامر الشعار

عريمط: من لا يريد من النواب السنة حضور لقاء دار الفتوى فليرجع الأمانة لأصحابها، وغياب الحريري لا يملأه إلا هو شخصياً

كتب باسل عيد: تتجه الانظار في 24 أيلول المقبل ناحية منطقة عائشة بكار في بيروت، تحديدا إلى دار الفتوى، حيث سيعقد اجتماع يضم النواب السنة في البرلمان، بدعوة من مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، والذي من المتوقع ان يشكل خارطة طريق للمرحلة المقبلة، لاسيما لجهة استحقاقي تشكيل الحكومة والانتخابات الرئاسية.رئيس “المركز الاسلامي للدراسات والاعلام” الشيخ خلدون عريمط
أهمية الاجتماع، تكمن انه يأتي في خضم تقهقر غير مسبوق على صعيد الوضع السياسي السني، بعد انكفاء الرئيس سعد الحريري و”تيار المستقبل”، وتشتت الشارع السني الذي أصابه حال من الضياع، وسط غياب سني شبه تام عن صنع القرار الداخلي اللبناني.
ومع الحديث عن إمكانية تغيب بعض النواب السنة عن اجتماع دار الفتوى، تحديدا بعض الأسماء، تواصل موقعنا مع نائب بيروت ابراهيم منيمنة، الذي نفى اتخاذه او أي احد من زملائه “النواب السنة التغييريين”، قرارا نهائيا بحضور الاجتماع او عدمه. وكشف ان كتلة النواب التي ينتمي اليها، ستعقد اجتماعا لتحدد القرار النهائي في موضوع المشاركة في اجتماع دار الفتوى.
من جانبه، رأى رئيس “المركز الاسلامي للدراسات والاعلام” الشيخ خلدون عريمط في حديث لموقعنا، أن الدعوة التي وجهها مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان، للنواب السنة في لبنان، للاجتماع في دار الفتوى بتاريخ 24 أيلول، “خطوة اساسية نحو بناء الدولة القوية العادلة، وبالوقت نفسه هي خطوة نحو الوحدة الوطنية للتعاون مع كل القوى السياسية، لانتخاب رئيس جمهورية لكل لبنان يعيد اللحمة الوطنية، ويخرج لبنان بتعاونه مع الحكومة اللبنانية من المستنقع المأساوي الذي نعيش فيه منذ ست سنوات، ويهيء الاجواء لاعادة العلاقة مع الاشقاء العرب، خاصة مع دول مجلس التعاون الخليجي”.
واشار الى ان اللقاء، “ليس له طابع طائفي او مذهبي على الاطلاق، وانما هو لقاء وطني جامع، لأن المسلمين السنة تاريخيا، منذ ولادة لبنان الكبير، كان دورهم دائما الحاضن للدولة ومؤسساتها، والداعم لقيام مؤسسات الدولة”، مؤكدا ان دار الفتوى تاريخيا منذ المفتي مصطفى نجا الى المفتي الشيخ توفيق خالد الى المفتي الشهيد حسن خالد، وصولا الى مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان، “ليس لها مشروع خارج اطار الدولة اللبنانية ومؤسساتها”.
وشدد على ان اجتماع النواب السنة في دار الفتوى، “يأتي في اطار حرص المفتي دريان ودار الفتوى، على الوحدة الوطنية والعيش المشترك وبناء دولة المواطنة، بحيث ان تكون الحكومة والوزراء في خدمة اللبنانيين جميعا، وان يكون رئيس الجمهورية ممثلا للبنان، لا يمثل طائفة او مذهب، وانما يمثل اللبنانيين ويحرص عليهم”.
وقال: “لا نريد رئيس جمهورية، يرفع شعار حقوق هذه الطائفة او تلك، بل رئيسا يرفع شعار حقوق جميع اللبنانيين، بالامن السياسي والغذائي والصحي والطبي، وبفيام دولة المؤسسات”.
ورأى عريمط، ان اللقاء المقبل “لا يملأ فراغ أحد، لان فراغ الرئيس سعد الحريري لا يملأه الا هو شخصيا. واللقاء هو كما عودتنا دار الفتوى، عند الازمات الكبيرة تتحرك لتكون داعما للدولة وللوحدة الوطنية”.
وعن واقع الطائفة السنية في لبنان ووضعها الحالي قال عريمط: “نحن لسنا طائفة، بل جزءاً من امة عربية واسلامية، وتاريخيا كنا ولا نزال وسنبقى، الركن الاساسي لبناء لبنان”.
وتابع: “لاشك ان المسلمين السنة الآن هم ليسوا بخير. قد ينكفىء دورهم في لبنان او في بلد آخر، لكنهم لا ينكسرون. المسلمون السنة قد ينكفئون، لكنهم لا ينكسرون، لانهم هم اصل البلاد وهم الامة”.
اضاف: “نحن الآن في حالة انكفاء، خاصة بعد غياب الرئيس سعد الحريري، وتعليق تيار المستقبل لنشاطه السياسي، لكننا على يقين بأننا ابناء أمة ولادة. هذه الامة التي انجبت رياض الصلح وعبدالله اليافي وتقي الدين الصلح وصائب سلام ورفيق الحريري ونجله سعد والمفتي الشهيد حسن خالد وغيرهم من كبار الامة، لا يمكن لأي قوة ان تكسرها”، معتبرا ان خطوة المفتي دريان اليوم، هي “خطوة وطنية لاعادة التوازن الى الوطن، لأن لبنان لا يمكن ان يبنى او ينهض من دون ركنه الاساسي، وهم المسلمون من اهل السنة والجماعة”.
وأسف عريمط لوجود “ميليشيات وجماعات، تنتمي الى مذاهب وطوائف متعددة على الساحة اللبنانية، تعيق بناء الدولة. لكن السنة سيستمرون في المراهنة على نهوض الدولة برئيسها وحكومتها وجيشها وقواها الامنية”.
ودعا الرأي العام اللبناني لأن “يدرك ويعلم، ان الرئيس الحريري وتياره تركا فراغا كبيرا، لكنه فراغ مؤقت، وسيعود المسلمون السنة من جديد للعب دورهم الوطني في بناء دولة المواطنة، لا بناء دولة المذاهب والطوائف، وهذا اللقاء مؤشر على ان السنة في لبنان كانوا وما زالوا الركن الاساسي في بناء الدولة القوية والعادلة المتضامنة مع كل الاشقاء العرب، والحريصة على ألا تكون جزءا من محور معاد لقضايا العرب وقضايا المسلمين”.
وردا على سؤال حول ما اذا كان الاجتماع سيتضمن تمنياً، او خارطة طريق للنواب السنة للانتخابات الرئاسية المقبلة، قال عريمط: “الرأي العام الاسلامي السني في لبنان بمجمله، الا بعض ضعاف النفوس، يعارض المشروع الايراني في المنطقة. والنواب الذين يمثلون السنة هم تعبير او تجسيد لموقف الرأي العام الاسلامي السني في لبنان، ونحن على يقين بأن كل النواب السنة في لبنان، سيكونون صفا واحدا، للتعاون مع دار الفتوى، لدعم استحقاقي تشكيل الحكومة وانتخاب رئيس للجمهورية، من منطلق الوفاق الوطني والدستور ووثيقة الطائف التي اعادت التوازن بين اللبنانيين”، مشدداً على انه “عند مدخل دار الفتوى، تتوقف كل الولاءات الاخرى، ويبقى الولاء للوطن ولوحدة اللبنانيين وللمشروع العربي في مواجهة كل التحديات في المنطقة”.
وعن امكانية تغيب بعض النواب السنة عن الاجتماع الذي دعت اليه دار الفتوى، علق عريمط فقال: “المفتي دريان بحكم مسؤولياته الاسلامية والوطنية، وجه الدعوة الى جميع النواب المسلمين السنة، وهذا الاجتماع هو اجتماع وطني، يراعي المصلحة الوطنية والعربية، وليس له اي خلفية مذهبية او طائفية على الاطلاق. ومن لا يستجيب، او يتخلف او ينكفىء عن المشاركة في اللقاء، فان الهيئة الناخبة والرأي العام الاسلامي، هو الذي سيتعامل مع هذا او ذاك، ومن لا يريد ان يكون جزءا من المسلمين السنة، ويرفض ان يكون نائبا عنهم وعن الوطن، فليتفضل ويخرج من المجلس ويقدم استقالته، لأنه انتخب على اساس انه يمثل شريحة معينة من اللبنانيين، وهذا النظام اللبناني هو نظام مذهبي طائفي، وليس نحن الذين هيأنا لهذا النظام، ولذلك كل شريحة لها ممثلين. فاذا رفضوا تمثيل السنة في لبنان، فليعيدوا الامانة لأصحابها، لأن الهيئة الناخبة انتخبتهم على اساس انهم يمثلون المقاعد الاسلامية السنية، سواء في بيروت او اي منطقة من مناطق لبنان، ومن يحاسب هؤلاء هم الهيئة الناخبة والرأي العام الذي دخل هؤلاء باسمهم، وهم لم يدخلوا بصفتهم الشخصية، ولم يمثلوا عادات وتقاليد خارجة عن قيمنا الاسلامية والوطنية، بل ترشحوا على انهم يمثلون هذه الشريحة الاسلامية الوطنية العربية”.