في طرابلس يسألون..وينيّه الدولة؟:صورة الزعيم والقائد أهم من القانون والأمكنة السياحية

الشمال نيوز – عامر الشعار
في طرابلس يسألون..”وينيّه الدولة؟”:
صورة الزعيم والقائد أهم من القانون والأمكنة السياحية


/رائد الخطيب_ رئيس تحرير الرائد نيوز/
وصفت صحافية مرموقة، حين خرجنا للتو من حمام عز الدين، لنكمل جولتنا الإعلامية سيراً على الأقدام نحو مبنى بلدية طرابلس المحترق إلى هذه اللحظات، حيث تلوث السمع بكميات المساعدات لإعادة المبنى أجمل مما كان، “المنظر جداً يثير الغرابة، لماذا الأبنية الأثرية مغطاة بصور السياسيين، ألَمْ تنتهي الانتخابات في أيار الماضي”، تضيف بسخرية “هل تحوّلت الأماكن السياحية بطرابلس إلى معابد للسياسيين، الإله يعطي، ماذا أعطى هؤلاء القديسون، أين البلدية؟”.
يرد صحافي من طرابلسي “أصلاً لا بلدية ولا قوى أمنية، ولماذا لا تتكلمين عن ٣ صور ضخمة لقائد الجيش العماد جوزيف عون فوق خان المصريين، أم أنك تميزين الأمر وتكيلين بمكيالين؟!”.
“بالتأكيد قائد الجيش لا يعرف، ولو عرف لأمر بإزالة صوره، بالنهاية لدينا مؤسسة عسكرية تحرص على القانون كحرصها على الوطن”.
خان المصريين
شُيِّد زمن المماليك أوائل القرن الرابع عشر، بين أعوام ١٣٠٠ و١٣٢٠ ميلادية، يقوم في الجهة الغربية قبالة خان الخيَّاطين، له بوَّابتان واحدة قبالة خان الخيَّاطين، والثانية تطلُّ على التربيعة.
يُرَجِّح بعض المُتَتبِّعين لوضع الخان أنه كان مقرَّاً للجيوش المصرية في فترة خضوع طرابلس ١٨٣٢ للجيش المصري زمن إبراهيم ابن محمَّد علي باشا الذي اتَّخذ من المدينة قاعدة لحملته العسكرية، وقد مكثَ فيها لثماني سنوات، فحمل اسمهم، كما يُعتَقد أن التّجار المصريين اتَّخذوا من الخان مقرَّاً أساسياً لإقامتهم عند قدومهم إلى طرابلس.
المرسوم ١٣٠٢
قليلونَ من يهتمونَ بقراءة القوانين الإعلانية، والذين يُحتّم عليهم القراءة لا يهتمونَ بتطبيقها، بحجج “المحميات السياسية” أو “المحميات الأمنية”، التي تستطيع تحويل أي قانون حبراً على ورق، وتجعله جزءاً من الطبيعة الفوضوية غير الخلَّاقة، الأهم أن السياسيين يدعونَ إلى تطبيق القوانين ولكن يرفضونَ تطبيقها على أنفسهم.
نعم، في طرابلس وربما في مدن أخرى لا معنىً واقعيًا للمرسوم ١٣٠٢ الصادر في ٢٠١٥، فلم تسمع به لا بلدية طرابلس ولا وزارة الأشغال ولا وزارة السياحة ولا المديرية العامة للآثار، وإلا كيف تحولت الأمكنة خاصتها أو خاصة الملكية العامة إلى معابد؟!.
المطلوب هو اعادة تنظيم عملية الترخيص وفقاً لأحكام المرسوم ١٣٠٢، الذي يحتم على كل من يريد وضع إعلان، الحصول على موافقة وزارة الأشغال العامة والنقل ثم من البلديات المعنية، حرصاً على حسن سير العمل وانتظامه، خصوصاً أن هذا المرسوم، حظر وضع الاعلانات واللوحات الإعلانية على أنواعها على أعمدة الانارة والكهرباء، فوق الجسور وعلى مداخل الأنفاق ومخارجها، على لوحات أسماء المدن والقرى وعلى لوحات السير ومونسات وجدران الطرق وداخل المستديرات.
أواخر حزيران الماضي، عقد وزير الأشغال العامة والنقل، مؤتمراً صحافياً للحديث عن الإعلانات، ومما قاله في ذلك الوقت “من أجل حسن سير العمل وانتظامه وتأمين المصلحة العامة، تعتبر كل الإعلانات الموضوعة على الأملاك الخاصة بوزارة الأشغال العامة والنقل والمخالفة لأحكام المرسوم ١٣٠٢ بحكم الملغاة والمخالفة لأصول الترخيص، ووجدنا أن الإعلانات الموجودة في أملاك وزارة الأشغال العامة والنقل بلغت نحو ٩٠ في المئة، لذلك أصدرنا تعميمًا وأرسلناه الى الإدارات المعنية يشير إلى أنه يجب أن تحصل الشركات على موافقة وزارة الأشغال، وفي حال لم تكن اللوحات حائزة على موافقة وزارة الأشغال والبلديات، سيتم إزالتها فوراً على نفقة اصحاب اللوحات ومسؤوليتهم، وتقوم البلديات كل ضمن اختصاصها ونطاقها بمواكبة عملية الإزالة. أما اذا كان لدى الشركات موافقة البلدية من دون وزارة الاشغال، يعطى أصحاب اللوحات غير الحائزة على موافقة الوزارة والمرخصة من البلدية مهلة شهرين لتقديم طلب إلى الوزارة لدرسه وإبداء الموافقة من عدمها على إشغال المساحة المطلوبة”، لافتاً الى أنه “في حال تم تعديل المرسوم ١٣٠٢، يجب أن يكون للإعلانات السياسية رسم مختلف عن الإعلان التجاري، كما هو معمول به في كل دول العالم، وهذا مشروع سنعمل عليه”.
حبرٌ على ورق
ربما بلدية طرابلس وسائر المعنيين، لم يكونوا على السمع، لذلك المرسوم في المادة ٧ منه يشير بوضوح إلى أنه في حال كانت الأرض ملكاً لإدارة عامة يتوجب على صاحب اللوحة الإعلانية أن يرفق بالملف موافقة الإدارة العامة المعنيّة، هل هذا صحيح؟، بكل تأكيد المرسوم واضح، ولكن ماذا يعني القانون عندما تكون المحميات والجزر السياسية والأمنية أقوى من المرسوم والقانون؟، عندما تصبح دولة المؤسسات والقانون، مجرّدة من الفعل.
يشير المهندس المعمار وسيم ناغي، إلى أنّ قانون تنظيم اللوحات الإعلانية من ضمنها الصور أو أي إعلان ترويجيّ لأشخاص أو سلع أو حملات .. الخ.
وقال “يجب أن يضاف له في المدن التاريخيّة ما هو أقسى من هذا الإعلان ألا وهو المحلات التجارية وكيف تضع اليافطات الخاصة بها، فما بالك بهذه الصور العملاقة التي نراها ومنها صورة…. على خان المصريين ومبنى كهذا المبنى عمره ٨٠٠ سنة، لا يجب وضع يافطة ٣*٤ متر على واجهته”.
هزيمة بريطانيا أفضل من مخالفتها القانون
أثناء المعارك الطاحنة للحرب العالمية الثانية، والطيران الألماني يدكُّ لندن بالقنابل، لم تتوقف مسيرة القضاء ولا تطبيق القانون البريطاني.
في تلك الأثناء تقضي محكمة انكليزية بنقل مطار حربي
مجاور لإحدى المدارس، ويُبلغ وزير الداخلية آنذاك الزعيم الإنكليزي ونستون تشرشل رئيس الوزراء الذى كان يقود بريطانيا في الحرب بما قررته المحكمة..
المفاجأة أن تشرشل طلب بضرورة الالتزام بحكم القضاء ونقل المطار وردد مقولته الشهيرة “لئِن تهزم بريطانيا فى الحرب، خير من أن يقال إنها لا تنفذ أحكام القضاء”.