لا تقرأ هذا الخبر

سياسة الحيط الواطي مع بلدية طرابلس ورئيسها
هل يحقق نهرا اليوم ثأره من يمق؟ ولماذا صمتَ السياسيون؟

سياسة “الحيط الواطي” مع بلدية طرابلس ورئيسها
هل يحقق نهرا اليوم ثأره من يمق؟ ولماذا صمتَ السياسيون؟

/رائد الخطيب- رئيس تحرير الرائد نيوز/

قليلٌ من الطرابلسيين، الذين لا يتذكرونَ الواقعة الشهيرة، والتي حدثت في شباط ٢٠٢١، بين محافظ الشمال القاضي رمزي نهرا ورئيس البلدية الحالي الدكتور رياض يمق، والذي تجهزُ مراسم إقالته بطريقة احترافية، اليوم في الأول من آب ٢٠٢٢، حيث يتورط في هذه المؤامرة جزءٌ من رفاقهِ وزملائهِ، تحت ذرائع قانونية واهية، سواء ثبتت فيها الاتهامات أم لم تثبّت، علماً أنَّ القاعدة الذهبية في القانون: المتهم بريء حتّى تثبتْ إدانتهُ. وهو ما ينسفُ القاعدة الاستنسابية التي استند اليها وزير الداخلية القاضي بسام مولوي، وطالب على أساسها بعقد جلسة لأعضاء المجلس البلدي ال٢٠ عضواً من أصل ٢٤ عضواً، (يحيى الفتال، شادي نشابة وعزام عويضة استقالوا، ولؤي مقدم توفي)، وهو ما يمكن فهمهُ من قرار مجلس شورى الدولة الداعي إلى إلغاء قرار الوزير مولوي، والذي بحسبِ كثيرين فإنَّ مولوي كان يريد تقديم أوراقَ اعتمادهِ لرئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، لإعادتهِ وزيراً في أيّةِ حكومة عتيدة قد تلد قبلَ نهاية العهد الحالي، أو ربما في حكومة عتيدة في جمهورية يُنتخبُ باسيل فيها رئيساً، والكل يذكر ذلك اللقاء الشهير بين مولوي وباسيل في الرابية، الذي سبق تشكيل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الأخيرة، يومها قال مولوي إن “اللقاء حصل بطلب من دوائر القصر الجمهوري، واعتقدت أنهم يقصدون لقائي الرئيس ميشال عون لكنهم طلبوا أن التقي جبران. سارعت حينها إلى الاتصال برئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وقبل أن أذكر الموضوع بالتفصيل سبقني دولته ليسأل: جبران يريد أن يلتقي بك؟ التق به مش مشكل. تحدثنا في العموميات، لم يكن يعرفني ولم يكن الموضوع فحص دم لي”.

انتحار جماعي بلدي وسياسي
واذا غاب سياسيو المدينة عن المشهد البلدي، بما يثير الشبهات، حيث لم يبادر منهم أحد إلى تبسيط المشكلة على طريقة “أبو ملحم”، أو حتى لم ينتبه أحد إلى غرق المدينة مثل سفينة “تيتانيك”، التي رأى ربانها رأس جبل الجليد، ظناً منه أنه قطعة ثلج عائمة، فهل ساسة المدينة مثله، يرون فقط رأس الجبل، لا ملامة على الأعضاء الذين اجتمعوا على “فرط” البلدية، وكأنّ طرابلس لا يليق بها الوقوف، بل يجب أن تركع، نسوا أنهم لم ينجزوا شيئاً، فهل بانقلاب قبل ٩ أشهر سيصنعون المستحيلات، سابقة خطيرة حين لا يتورع أحدنا عن نشر الغصن الذي يقف فوقه….انتحار جماعي سيمقتهُ التاريخ، ويدونه في السجل الأسود لا الذهبي.
أهل الحل والعقد من أهل القانون، اختلفوا في تفسير البند الثاني من قرار مجلس شورى الدولة الأخير والذي أبطل قرار وزير الداخلية المنصرف، والخاص بالجلسة المزمع عقدها في الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم، لمناقشة وثيقة الاعتراض على الدكتور يمق، والتي يعتبرها يمق في حال حصولها “غير قانونية”، وبالتالي “سأطعن بأي قرار يخرج من عند المحافظ”، ومن هؤلاء القانونيين من يعتبر أن الجلسة غير ذات مفاعيل قانونية وهي مخالفة لقرار مجلس شورى الدولة ومنهم من يعتبر أنها شرعية، ولكن إلى الآن لم يستطع أحد من أعضاء المجلس البلدي، إعطاء جواب واضح، حول: أسباب إقالة يمق؟، وهل هي مفيدة للمدينة أم لا؟، والأهم من السياسي الذي يحرض ضد البلدية وما هو الثمن.
أمّا الإصرار على إقالة يمق، فالشارع يراها نوع من سياسة “الحيط الواطي” يتبعها المحافظ نهرا تجاه المجلس البلدي ورئيسه، والتي تعني سياسة وضع اليد على كل بلديات طرابلس، والسؤال لماذا انتزعت رئاسة الاتحاد من رئيس بلدية طرابلس، وأين غيرة الأعضاء من هذا الموضوع؟!

يرى الشارع أن المحافظ نهرا، يكن عداوة واضحة ليمق، ولا سيما في تلك الواقعة الشهيرة في ٢٠٢١، حيث دار حوار بين يمق ونهرا، ما لبث أن تحول إلى مناوشة وما لبث أن استقوى المحافظ على يمق ببعض المرافقين الذين استدعاهم، الواحد تلو الآخر، ومصادرة هاتفه وحجز حريته لوقت غير قصير هو مسجل بالصوت والصورة.
محافظ الشمال تصرف بنفس الطريقة المعيبة مع الرئيس السابق أحمد قمر الدين، كما حاول ابتزاز رئيس بلدية الميناء عبد القادر علم الدين، ومع الاعلامي عبد الكريم فياض عام 2017 عندما هدده ورفع عليه عصا مجهزة بمسامير.
في الحوادث الثلاث أعلاه، تمّ ضبط الشارع الطرابلسي، وابتلاع “البهدلة”، خوفاً من تفلت الأمور وانعكاسها على العملية السياسية في الاعلى، ولكن من يتابع يجد، أنَّ استدعاء المجلس البلدي عن طريق مخفر التل، هو من قبيل سياسة “الحيط الواطي” المتبعة تجاه طرابلس وممثلها الشرعي أي المجلس البلدي.

علامات استفهام….
هناك علامات استفهام وهناك شيء يثير الريبة بموضوع علاقة وزير الداخلية مع رئيس البلدية وهي الآتية:
_النقطة الأولى: رياض يمق تكلم في أكثر من مؤتمر صحفي ‏بأن رئيس الحكومة الحالي نجيب ميقاتي وعدد من الوزراء بينهم وزير الداخلية السابق محمد فمهي كانوا قد تكلموا بالمباشر مع يمق، لكن الوزير مولوي لم يقم بزيارة البلدية أو التكلم مع يمق ولا مرة واحدة بل كان هنالك أحد من مكتب مولوي يتولى الاتصال به، وهنا يتساءل يمق هل هنالك شيء على الصعيد الشخصي حتى أن مولوي لم يتواصل معي؟

_النقطة الثانية: ‏عندما تم تحويل الرئيس يمق إلى النيابة المالية تسرب الخبر وتم إرساله للإذاعات التلفزيونية والإعلام وقرأناه على قناة MTV، قبل أن يصل بأيام للرئيس رياض يمق وبالتالي فكأن القصد منه تشويه سمعة يمق وتكسير أنفاسه والتشهير به، فعدد قبله من رؤساء البلدية منهم أحمد قمر الدين، ونادر غزال تم تحويلهم للنيابة المالية العامة لكن لم يتمّ التشهير بهم، ‏وهناك نقطة تأخذ على الرئيس رياض يمق بأنه كان يتداول في الأمر كثيرًا أي أنه أسهم بطريقة أو بأخرى بنشر الخبر.

_النقطة الثالثة: ‏موضوع طرح الثقة نفسه والذي سيكون يوم الاثنين ١ آب، ‏هناك إجماع من كل أعضاء البلديات، ورؤساء البلديات، ورجال القانون بأن الموضوع ليس بريئًا وله خلفية سياسية، فرئيس لجنة الدفاع والداخلية والبلديات السابق سمير الجسر يقول بعد تواصله مع بسام مولوي بأن ما قام به مولوي غير قانوني وقد أخطأ بهذه الخطوة (طرح الثقة).

لماذا يكره نهرا يمق؟
يرى أحد وجوه العاصمة الثانية، أنّ سياسة “الحيط الواطي”، آتية من المحافظ نهرا، بسبب استقوائه، لأنه سليل النظام الفاسد، مقابل مجلس بلدي متفكك من الداخل، فبالتأكيد سيكون هو “المايسترو” وهذا الواقع ليس بجديدٍ بل حصل مع الرؤساء نادر غزال وأحمد قمر الدين، ولكن لو كان المجلس البلدي متماسكًا لعاد المحافظ إلى دوره الطبيعي والذي هو موظف دولة ليس إلا.

وتشير هذه الشخصية البارزة في المجتمع الطرابلسي، إلى أن موضوع قانونية الدعوة لطرح الثقة، الأصل فيه أن الرئيس والمجلس البلدي منتخبون من قبل الناس لذلك لا أحد يستطيع إقصاءهم أي أن الدعوة غير قانونية ولكن، عندما حصل التمديد فعمليًا الجهة الإدارية تحمل صفة الرقابة والوصاية على العمل البلدي فأقرت أن تقصيهم من صفة “المنتخب” الممثل للناس لصفة ممثل للناس بموافقتها، أي هي وضعتهم وهي تقصيهم.

تروي هذه الشخصية أنّ موضوع الوزير مولوي حساس جدًا، فهو قد أرسل ذات مرة إلى الدكتور نادر غزال، أحدًا من طرفه قبل أسبوع من الحملة الكبيرة على الدكتور يمق، سؤاله كان “ماذا لديك من معلومات عن رياض يمق؟!”.
يشير الرجل، إلى أن المحافظ نهرا يعتبر أن هناكَ “تارًا” بينه وبين اليمق فهو بالتأكيد سيكون مسرورًا بهذا الإجراء.
أما المخاطر الفعلية لهذه العملية كبيرة جدًا ونحن فعليًا نعيشها يوميًا فلا سلطة محلية تقوم بدورها عدا عن الجانب الاقتصادي الضاغط على موظفي البلدية وعدم استلام الأموال المخصصة للهواتف الخلويّة والأرضية من الصندوق البلدي المستقل، بالإضافة إلى التفكك داخل المجلس والتي يترحمون فيها على أيام الرؤساء السابقين رغم الأيام السيئة جداً في عهدهم، للأسف لم يبق وجه جميل للبلدية، وهناك تدمير منهجي لهم مما سيؤدي إلى إفقار الناس.

ماذا تعني دعوة المجلس البلدي الآن؟!
يرى المرجع القانوني الدكتور محمد الجسر، أنه بعد أن مددت ولاية المجالس البلدية، فإن كل أعضاء المجلس البلدي، وكذلك السلطة التقريرية فيه، يصبحون ممدًا لهم.
ويقول إنّ الدعوة إلى إنتخاب رئيس جديد لبلدية طرابلس غير قانونية بصورة مطلقة.
اما اذا كان قرار وزير الداخلية قد استند إلى الدعوى العامة المقامة على رئيس البلدية، فإن كف اليد يجعل نائب رئيس البلدية يحل محل الرئيس. علمًا أن كف اليد مرهون بصدور القرار الظني بتجريم رئيس البلدية و إحالته الى المحاكمة.
يضيف الجسر، القرار الإداري قابل للإبطال مهما علت الجهة التي أصدرته. وبعض القرارت القابلة للإبطال ترقى، احيانا، الى حد الانعدام Inexistance.
ويشير إلى أن قرار وزارة الداخلية بإجراء انتخاب نائب رئيس لبلدية طرابلس هو في محله القانوني. أما لناحية انتخاب رئيس للبلدية، فهو منعدم الوجود لافتقاده أي مرتكز قانوني.
و هو منعدم الوجود أيضًا لمخالفته الصريحة لنصوص القانون الصادر عن المجلس النيابي بتمديد ولاية المجالس البلدية، وهي نصوص لا يمكن التوسع في تفسيرها و لا إعمال القياس بخصوصها نظرا لإستثنائيتها المطلقة.
المجلس البلدي منتخب من الشعب، والشعب بواسطة نوابه جدد الولاية.
ويرى الجسر انّ سلطة الوصاية، دورها رقابي، وصلاحياتها مقيدة بحدود هذه الرقابة.
ويختم مطالباً “نواب طرابلس إتخاذ موقف صريح من هذا الخطل الذي يرقى الى حد إنحراف السلطة détournement de pouvoir”.

أمّا المحامي نبيه حمود، فيشير إلى أن القانون البلدي واضح:
إذ لا يحق سحب الثقة من الرئيس إلا بالتعديلات الجديدة، وبعد انقضاء مدة ثلاث سنوات على انتخابه كرئيس، وأن يقدم سحب الثقة ربع أعضاء المجلس البلدي، أما إذا جاء القرار من السلطة الإدارية فهو مخالف لأنه لا سلطة لها على البلديات وخصوصًا بلدية طرابلس، حيث أن رقابتها فيها لاحقة وليست سابقة.
يضيف “اذا اعتبر وزير الداخلية أن ثلاث سنوات انقضت على انتخاب رئيس البلديه، فالتمديد للمجالس البلدية هو تمديد استثنائي والاستثناء لا يتم التوسع بتفسيره وبالتالي لا يحق للوزير ولا حتى للمحافظ المطالبة بإجراء انتخابات أو سحب الثقة من الرئيس، بل عليهم استقبال الطلب من الأعضاء فقط وضمن مُهلٍ محددة”

وقفة مع الضمير
تدعو الناشطة المدنية سلاف الحاج، إلى وقفة ضمير، وتقول: طرابلس تتألم، و مع الأسف ما يحدث في البلدية يشبه كثيرًا الذي نعيشه في البلد.
وتقول: علينا استدراك الموضوع و مواجهته بذكاء، وصدق واحترام، وأقول للأعضاء: “هذه المدينة أعطتكم اكثرية لتنجحوا، أنتم جميعًا مسؤولون بالمباشر من قبل من صوَّت لكم وانا منهم….
وتدعو برجاء إلى اخذ خطوة الى الوراء، ف”الطرابلسيون تعبوا من مناكفات وعنتريات لن تخدم الا من يصطادون بالماء العكر، حيث سياسة فرق تسد شعارهم، لا شيء يبرر اليوم الاستجابة لدعوة الاثنين، دعوة الاثنين هي اهانة بحق رئيس البلدية، انتم لا تمثلون انفسكم فقط، انتم منتدبين من قبل اهل المدينة الذين يعانون ممن يدعوكم للاجتماع، العودة عن الخطأ فضيلة، وندعو كافة نواب المدينة لاجتماع طارئ مع الاعضاء و العمل سريعاً لانهاء هذا الموضوع”.

توصيف يليق بجلسة اليوم
لقد كتب عضو المجلس البلدي الدكتور باسم بخاش على جدار فايسبوك، ما يلي:
قرار مجلس شورى الدولة بخصوص دعوة المحافظ لطرح الثقة بالريس يوم الاثنين القادم ::

C’est l’école des fans, tout le monde a gagné !

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى