ثقافة وفنون

هل يبقى للعيد معنى ..؟؟

الشمال نيوز

​عيدٌ يأتي .. وآهات تمزق الأفئدة .. وهل يبقى للعيد معنى ؟! ✍ ربيع مينا

====================

 كم يختلف الأمس عن اليوم وكم تغيرت معالم أعيادنا، وكم اختطفت منها بهجتها وأسرار فرحة كانت تغمرها وتحتضنها كإحتضان الأمهات لأطفالهن.

ها قد أتى شهر الخير والعطاء، أتى شهر رمضان حاملاً معه آمال العديد بحلول السلام والهدوء في بقاع وطننا العربي، أيام معدودة وسيستعد العالم العربي والإسلامي للإحتفال بعيد الفطر، بطقوسٍ تختلف تبعاً للموقع الجغرافي والعادات والتقاليد ورغم اختلافها يجمعها فرحٌ واحد. ومن المعتاد أن تبدأ مظاهر العيد قبل أيام من حلوله حيث تبدأ الأسر بشراء حاجاتها من ملابس وأطعمة وإعداد أصناف مختلفة من الحلويات، تلك هي المظاهر الطبيعية لأجواء العيد التي اعتدنا عليها منذ صغرنا، أما مظاهر العيد اليوم فأصبحت مختلفة جداً عن سابقاتها، ففرحنا الكامل في تلك الأيام الماضية أصبح ناقصاً وكأنه مغموسٌ بالدم، وسرورنا بات موجوعاً، واجتماع الأسر أصبح شبه معدوم في هذا اليوم.

فكيف ستكون هناك سعادة حقيقية وأنحاء الوطن العربي تنزف وتتمزق في كل يوم ألف مرة، كيف لأم تئنّ ليلاً على فراق ابنها المعتقل خلف قضبان الظلم أن تفرح، كيف ليتيم فقد أباه أو أمه أو أسرته بكاملها تحت القصف والدمار أن يلعب، كيف للفرح أن يتم واللجوء والتشرد الذي جاب أرجاء الوطن بكامله كشبح موت، كل ما مر من منطقة أثارها فتنة، حرباً ودماً ليتشرد أبناؤها ويلجأون إلى دول أخرى، كيف لهذا الشبح أن يتوقف؟

ما زالت أرقام الشهداء تتزايد بإستمرار يوماً بعد يوم في كل بقعة من بقاع الوطن العربي، وكأنها عدادٌ يأبى أن يقف، ما زالت صواريخ الدمار تهدم بيوتاً كانت عامرة بالحب، ما زالت آثار الحرب تدق نواقيس ذاكرتنا التي ترفض أن تمسحها، فكيف يمكن للقهر والظلم أن يُمسحا من ذاكرتنا، وكيف يمكن لهذا العيد أن يأتي وقلوبنا تنزف؟

هل من الممكن أن تكون فرحتنا بعيد الفطر كاملة هذه المرة؟ ولربما لهذا العيد أن يكون عيد السلام، ولعل حلمنا المشترك بالأمان أن يتحقق، وعسى نار الفتنة قد تنطفئ، ونار الحرب تهدأ. تلك الأماني نحملها من عيد إلى آخر، أماني بالسلام والأمان، بأن تعود فلسطين عربية أبية، أن تُخمُد نار الحرب في سوريا والعراق واليمن وليبيا، أن تتوقف الفتنة في صفوف العرب، أن تُمحى الغمامة السوداء من سماء وطننا العربي، أن يعود اللاجئون والنازحون إلى بيوتهم، أن تعود المحبة والألفة التي تربينا عليها واعتدناها في بيوتنا وأماكننا.

جّل ما نتمناه وكل ما نحلم به هدوءٌ يعم دولنا العربية، سلامٌ يدخل بيوتنا من جديد، صوت تكبيرات العيد المفعومة بالفرح والسعادة الحقيقية، لم نعد نريد سعادة مزيفة نُخفي وراءها وجهاً كئيباً يحمل العديد من الأحزان والجروح والآهات، لم نعد نريد حزناً في الأعماق، اليوم وغداً وللمستقبل نريد أعياداً مملوءة بأصوات الأطفال تلعب دون خوف من القصف والرصاص، عيداً يلتم فيه أفراد الأسرة من جديد، عيدٌ يحمل في طيّاته أسمى معاني العيد.

( بناء الإنسان )

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى