تجربة الدكتورة ربى الدالاتي الرافعي في الانتخابات النيابية

الشمال نيوز – عامر الشعار
تجربتي في الانتخابات النيابية
د. ربى الدالاتي الرافعي
سأتحدث فيما يلي عن تجربتي بالترشح للانتخابات النيابية دون التطرق إلى كيفية تشكيل اللائحة أو إلى ما حدث في المطابخ والكواليس السياسية أو حتى ما سبق أو رافق العملية الانتخابية.
كنت قد أشرتُ بعدة تصريحات ومقابلات سابقة أني لم أكن أنوي الترشح إلى الانتخابات النيابية. ولم يكن ذلك لعدم رغبتي بتحمل المسؤولية الوطنية، إنما لإدراكي بصعوبة الفوز في ظل القانون النسبي بشكل عام، وبالمقعد السني عن طرابلس بشكل خاص. وهذه الصعوبة ناتجة عن عدة عوامل. يأتي إجحاف القانون النسبي في مقدمتها، ثم عامل المال، وآخرها الظروف السياسية الحالية. أما سبب تبدّل موقفي وإقدامي المتأخر على الترشح فقد أشرتُ إليه سابقاً بمقال نُشر في جريدة البيان، كما تحدثتُ عنه في عدة لقاءات بُثّت على مواقع التواصل الاجتماعي. ويُختصر بضرورة عدم ترك الساحة السياسية شاغرة أمام الطارئين والموالين للحلف الممانع.
ان القانون الانتخابي الحالي الذي وُضع بحجة التمثيل الصحيح ما هو فعلياً إلا نسخة محرّفة عن القانون الأرثوذكسي الطائفي الذي سبق ورفضه الشعب. وقد تبيّن منذ الانتخابات السابقة أنه يلبّي مصالح خاصة لبعض الشخصيات السياسية النافذة. كما أثبتت النتائج أن هدفه كان الحفاظ على أكثرية نيابية من الموالين إلى المحور الممانع.
أضف أن اعتماد النسبية لا يسمح بنجاح كل المرشحين من نفس اللائحة، وهذا ما يجعل حظوظهم بالفوز غير متكافئة. كذلك فإن اعتماد الصوت التفضيلي الذي يعطي أفضلية الفوز لعدد محدود من المرشحين يجعل من الباقين كمالة عدد. وبطبيعة الحال ينعكس هذا الأمر على الناخب بحيث يفضّل إعطاء صوته التفضيلي للشخص الذي يملك الحظ الأوفر بالفوز.
من جهة أخرى، يفرض القانون المعتمد ترتيب حجز المقاعد الفائزة باللائحة الواحدة حسب التدرج بنسب الأصوات التفضيلية في الدائرة الصغرى. الأمر الذي يعطي أولوية الفوز لمرشحي المناطق حيث التعداد السكاني الأقل على حساب مرشحي المناطق ذات التعداد السكاني الأكبر. وهذا ما حدث فعلاً في انتخابات 2018 حيث فازت لائحة المستقبل بأول مقعد عن المنية، وثاني مقعد عن الضنية، ومن ثم عن طرابلس. وأيضاً ما تكرر في هذه الانتخابات مع لائحة قدامى المستقبل حيث فاز أولاً مرشح المنية، ومن ثم مرشح الضنية.
أما بالنسبة للمال، فمن الواضح أنه كان الركن الأساسي للفوز بهذه الانتخابات، أو أقله لضمان حصول المرشح على رقم مقبول من الأصوات التفضيلية. إذ يكفي أن يؤمن المرشح عدداً كبيراً من المندوبين لمكنته الانتخابية حتى يضمن، في حال وفائهم، عدداً من الأصوات التفضيلية التي يستند عليها قبل إقناع عامة الناخبين من التصويت له. هذا دون أن نحسب ما كان يقوم به العديد من المرشحين من شراء الأصوات دون الخوف من أي مراقبة أو محاسبة.
وفيما يتعلق بالظروف السياسية، فإن الجو السائد كان يتجه نحو التغيير. ولم يكن المواطنون بأغلبيتهم يهتمون بالشعارات السياسية ولا بتاريخ المرشح النضالي بقدر ما كانوا يبحثون عن وجوه جديدة مستقلة وبعيدة عن الأحزاب التقليدية.
لذلك كلّه لم أكن شخصياً أتوقّع فوزي. فأنا لا أملك المال الكافي لتأمين مكنة انتخابية خاصة، ولن أقوم بطبيعة الحال بشراء الأصوات حتى لو كنت أملك مال قارون. كما أن القانون النسبي لا يوفر لي الحظ للفوز بمقعد سني عن طرابلس بسبب بروز عدة مرشحين نافذين على نفس المقعد في لوائح أخرى. أضف أن أغلبية الناس كانت مستاءة من المنظومة الحاكمة وكانت تسعى لمحاسبة كل من يمت إليهم بصلة، حتى لو كان قد استقال مثلي مؤخراً من حزبه أو تياره السياسي.
كنت أعرف كل هذه المعوقات، لكن استشعاراً مني بخطورة الفراغ في الساحة السياسية، خاصةً في الفترة التي كان مرشحو التغيير في طرابلس ما زالوا مشتتين، تطوّعت بالترشح للانتخابات النيابية بهدف إيجاد البديل لمن ينتخب على أساس فكر سياسي ونهج إصلاحي. ولم تكن لي غاية شخصية، إنما كان ترشحي تجسيداً لموقفي المبدئي وإفساحاً في المجال لفوز لائحتنا بعدد من المقاعد.
ترشحتُ لغاية وطنية وأنا فخورة بما قمتُ به. كذلك أنا سعيدة بخوض هذه التجربة التي سمحت لي بالكشف عن بعض النفوس. لكني لن أتغيّر ولن أغيّر بطبيعة علاقاتي مع من تنكّر أو انكفأ أو خان الوعد. فما أقوم به من نشاطات أو خدمات هي لوجه الله تعالى وليست لمصلحة أفراد. وأهم ما كافأني به ربي أنني كنت أشعر بسكينة تامة طيلة فترة الانتخابات. فلله الحمد والشكر، و”كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ”.