صنوبرة مزيارية انغرست في تراب أوستراليا.. وداع أليم للفقيد نعمة الله ديب

الشمال نيوز – عامر الشعار


صنوبرة مزيارية انغرست في تراب أوستراليا
وداع أليم للفقيد نعمة الله ديب

كتب رئيس تحرير النهار الاسترالية الزميل انور حرب
حكاية الراحل نعمة ديب، حكاية اغترابية ناصعة البياض والعطاء.. جاهد وتعب، ربى وحصد، عمل بكد وجد، وكان في حياته الاب الحنون والزوج الوفي والجد العطوف. وفي حين ركب أمواج البحر في اواخر العام ١٩٦٤ ليصل الى شواطىء اوستراليا في اوائل ١٩٦٥ ، فان عينيه ظلّتا مسمَّرتين بالافق البعيد.. بمزيارة بلدته وحبيبته وساحة شبابه. ولبنان ظل هدفه تماما كما اصبح اوستراليا لاحقاً، حين سهر على تنشئة أولاده، بنيناً وبنات، زارعاً في نفوسهم الايمان والاخلاق، وفي ضميرهم الوفاء للوطن الأم والولاء للوطن الجديد، وفي قلبهم الرحمة حيال معوز ومريض وفقير، فاذا بهم يحصدن النجاح تلو النجاح ويحققون حلم الوالدين بان يكونوا عنواناً للخير وللاعمال الانسانية فتتكاثر على بيادرهم سنابل العطاء.
ونجلاه جان وجورج علامة فارقة في الجالية اللبنانية نجاحاً ليس مادياً فحسب، بل اجتماعياً وانسانياً وخيرياً، اذ ان يدهم اليمنى لا تعرف ما تقدمه يدهم اليسرى الى المؤسسات الاجتماعية الخيرية والموجعين.
واخواتهن البنات هن على نفس الصفات، اذ تصرفن مع أولادهن ومع شركاء حياتهن بالمبادىء ذاتها.
مراسم الجنازة والدفن في كنيسة مار شربل ترأسها سيادة المطران انطوان شربل طربية يعاونه رئيس الدير الاب شربل عبود ولفيف من الكهنة والرهبان.
وألقى سيادته عظة تأبينية وفت الفقيد حقه، اذ توقف المطران طربية عند محطات حياته كرجل فاعل وديناميكي ومؤمن، وكرب عيلة لبنانية مزيارية اوسترالية مثالية.
وتحدث أيضاً عن نجاحاته كما عن عذاباته بخسارة ابنته وحفيدته، ما نغّص عمره بنكبة كبيرة تركت جراحها في نفسه ونفس زوجته.
وبعد القداس تقبلت العيلة التعازي من الجمهور الكبير، وألقى حفيده ايلي جان ديب كلمة مفعمة بالعاطفة والوفاء نيابة عن عائلة ديب كباراً وصغاراً، مؤكداً لجده ان الجميع، بنيناً وبنات وأحفاداً وأحفاد الأحفاد، ما زالوا يعتبرونه »بي العيلة« وهو باقٍ في قلوبهم حكاية مزيارية لا تغيب عن أنظارهم ولا عن أنظار مزيارة وسيدة مزيارة، شارحاً مواقفه وعاطفته وتضحياته، وشاكرا الجميع على مؤاساتهم.
كما ان الشاعر الزميل سايد مخايل الصديق الوفي لعائلة ديب ولمزيارة جارة بحويتا، ألقى دمعة في أبيات شعرية حملت كل مشاعره تجاه آل ديب، وجاء فيها:
بو جان جينا بهالصباح نودعك
ومن قلبنا كلمة محبه نسمّعك
من عيلتَك لو خطفك الموت الرهيب
بعدك التاج وما تغيَّر موقعك
بآخر الايام خالفت الطبيب
وطلبت من جان ، وع بيتَك طلّعك
كان الأمل عندك بسرعه رح تطيب
وعا ارض مزياره الحنونه يرجعك
وما كان عارف امنياتو رح تخيب
وتسقط ع قلبو الآخ كلمَا توجّعك
وما كان عارف شمس عمرك عالمغيب
ومن بعد مده بالجسم ما بيقشعك
وما كان عارف هيك فجأة رح تغيب
وتدشر العيله قبل راس السنه
وما تعيّد الميلاد هالمره معك …
دشرت يا بو جان عيله مباركه
بسيدني وارض لبنان اسما مفخره
مشيت ع درب الخير فعل بلا حكي
تداوي قلوب بهالظروف القاهره
ما بتقدر تأخر طلب للمشتكي
عيله لفعل الخير ايدا حاضره
وما يوم شفتا مشربكي وملبكي
ولا بيوتها شفتا عَا غيرا مسكره
واليوم خسرت بغيابك معركه
برجالها وستاتها والاصهره
لا تخاف بعدا عامرا هالمملكه
بباقه من الاحفاد ورد مزهره
وبعدا ب ست البيت عيله مباركه
ولو هدها كبر العمر والختيره ..
يمكن هوا كانون اوراقك تكي
لكن الشجره اللي زرعتا عامره
وكل ل عرِف بغيابَك بقلبو بكي
وشارك العيلة دموعها واوجاعها
وصلوات ودا ترافقك عالمقبره ….
كنت مع جوليات تفرح بالشباب
ويتجمعو الكبار حدَّك والزغار
وما كنت تعمل للدني كلا حساب
ومع جان تشعر بالثقة والافتخار
تشوف الدني مع جورج شمس بلا غياب
وكنت البنات تشوفهن قامات غار
طالع عَا مطرح لا هموم ولا عذاب
وما في حدا يخلِّد بدنيي فانيه
وما في حدا يأخر بهالرحله نهار ….













