هل قصة القرداحي هي أكثر من زوبعة في فنجان؟

الشمال نيوز – عامر الشعار
زوبعة في فنجان…
هل قصة القرداحي هي أكثر من زوبعة في فنجان؟
ألم تكن تلك الزوبعة وُضعت عمداً في فنجان الحكومة عند تأليفها؟
ألم يكن معلوماً للقاصي و الداني أن عمل هذا الرجل هو فن الكلام؟ و له من التصريحات المستفزة التي كان يتبرع بها ممكن أن تملأ مئة فنجان… فأصابت إحداها و بمقتل علاقاتنا بدولة شقيقة و لنا معها من المصالح التجارية و الإقتصادية، و هي تحتضن مئات الآلاف من اللبنانيين من عاملين و أصحاب شركات و مستثمرين الذين يحولون ٣ إلى ٤ مليار دولار سنوياً تدعم الإقتصاد المتهاوي و الليرة التي فقدت ٩٠٪ من قيمتها و الأكثر من ٧٠٪ من الشعب اللبناني العاطل عن العمل، و الحالة المستمرة بالإنهيار و التدهور الذي سبب بهجرة أكثر من ٣٠٠ ألف من اللبنانيين أكثرهم من الكوادر العلمية و الحبل عالجرار….
و التصريحات كانت الشعرة التي قصمت ظهر البعير لِما كان من تراكمات عن الإساءات السابقة لتلك الدولة الداعمة للإقتصاد اللبناني و كانت دعامته في الشدائد و خاصة في إعادة إعمار الجنوب بعد كل إعتداء اسرائيلي فكانت دول الخليج أول الواصلين للمساعدة.
و بدل أن يستدرك صاحب الإساءة و هو العالِم بأمور المنطقة و يعتذر و يلفلف الموضوع و هو الضليع بهكذا مواقف كمثل أنه كان اختيار خاطئ للكلمات لأنه كان منفعلاً و حزيناً عندما ذكر الحروب العبثية الدائرة بين الأخوة في المنطقة العربية و بالأخص اليمن الحزين التي هي أكثر من عبثية و لا من سبب معروف لها غير طمع بعض المغامرين للوصول للحكم و التحكم برقاب اليمنيين رغم أنهم كانوا مشاركين باتفاق دعته السعودية أدى إلى خروج الرئيس علي عبد الله صالح من الحكم و تألفت حكومة مؤقتة لتجري انتخابات حرة جديدة و لكنهم انقلبوا على الإتفاق و عادوا و تحالفوا مع الرئيس صالح الذي ما زال يحظى بتأييد قسم كبير من الجيش اليمني خاصة من مَن وظفهم من قبائل حاشد التي هو منها و احتلوا العاصمة صنعاء و سيطروا معاً على العاصمة و بدأوا الحروب للسيطرة على مدن أخرى.
لمحات من المشهد اليمني و بالمختصر:
١- لو نتذكر تحركات الشارع و ثورته و خطابات الثوار بحرارتها و حرقتها من شباب و شابات و توصيفهم للأوضاع و تطلعاتهم للمستقبل، و صورة الصبية اليمنية من الثوار التي حازت على جائزة نوبل، و هزيمتهم لاحقاً و قهر إرادتهم و كسر خواطرهم و تدمير آمالهم و أحلامهم أمام أعينهم من أقرب الناس إليهم و مَن يدعي الدفاع عن حقوقهم.
٢-الرئيس ابراهيم الحمدي كان أهم رئيس مرّ على حكم اليمن بدأ بالإصلاحات و بناء المؤسسات بعيداً عن المحسوبية و القبلية، و هو الوحيد الذي تجرأ على منع آفة (( القات ))التي تستنزف أكثر من نصف الدخل القومي إضافة إلى إضاعة الوقت و المصائب الأخرى التي يسببها القات، و كانت اليمن حصلت على مساعدة من الأمم المتحدة لقطاع المياه و الري و على ما أعتقد أن المساعدة أُلغيت عندما اكتشفوا أن اليمنيين يقلعون أشجار البن اليمني المشهور و يزرعوا مكانه أشجار القات.
و كان الحمدي الأكثر شعبية في تاريخ اليمن فتآمر عليه ضابط اسمه الغشمي و بمساعدة علي عبد لله صالح الذي كان ظابطاً برتبة صغيرة، فدُعي الحمدي إلى العشاء ببيت الغشمي و قُتل هناك و اغتيل معنوياً و اتُهم بأنه يمارس الرذيلة مع فتاتين و عُرف أنهما كانتا بُعثتا من المخابرات الفرنسية و كانت كلها مفبركة.
و استلم من بعده الغشمي و مساعده الصالح الذي انقلب عليه لاحقاً حكم اليمن لأكثر من ٣٥ سنة بطريقة دكتاتورية و نُهبت خلالها مقدرات اليمن بأبشع أنواع الفساد.
٣- لقد أخبرني صديق يمني عندما سألته ماذا يريد الحوثيون و هو منهم، فاختصرها بهذه الكلمات لقد ربحوا أموال طائلة بتجارتهم مع السعودية و اليوم يملكون الكثير من المال و هم يريدون السلطة و الحكم.
السؤال يطرح نفسه، لمصلحة مَن تخاض هذه الحروب المدمرة لكثير من البلاد العربية؟ ألم يقرأوا التاريخ و كيف خسر ملوك الطوائف في بلاد الأندلس؟
متى سيوقف الأخوة الأعداء حروبهم و تدمير بلادهم و قتل إخوانهم على كلمة الله أكبر من الجانبين، و كل جانب يدعي بأنه يجاهد في سبيل الله بقتل إخوانه تحت راية الجهاد و هذا الجنون بعينه….