عربي ودولي

العمر محطات في رحلة، وأنت المحطة الأجمل في حياتي..!

الشمال نيوز – عامر الشعار

العمر محطات في رحلة،
وأنت المحطة الأجمل في حياتي..!


بقلم البروفيسور محمد أبو الفرج صادق

العمر رحلة مرهونة بمواقيت، ومواقف حياتية وقيمية، تشملها محطات لا تغادر الذاكرة، وما أجملها من محطة؛ استقبلت فيها فلذة كبدي الأول عددًا، والأول رفعة ونجاحًا، والذي كنت معه على موعد منحني الله الخالق طيفه كاملًا مكملًا بكل صفات المخلوق المطيع لخالقه؛ ليكون رفيق دربي، يؤنسني وينقل عني كل ما رغبته له في الحياة من تجارب وصراعات ومعارك نضالية من أجل حياة سعيدة.

فأهلًا بك يا ولدي ضيفًا كريمًا أثيرًا، ومترجمًا لما يضيق به عمري وينشغل به وقتي؛ فأنت مهجة قلبي، أنسى بك هموم الحياة، وأنت الرسالة التي خطت على نهج حياتي لترجمة ما عشت من أجله.

وكم كانت البشرى بمولدك سعيدة لا يسعها الكون كله..!

فأهلًا بك واللحظات التي أطلت بك على هذه الدنيا حيث غدوت أباً..!

وأنت من يحمل اسمي وقلبي؛ إنْ في الحياة او ما بعدها.

في مثل هذا اليوم من أيام عمري 1987/10/30م وفي أهم محطة في حياتي عندما أشرقت الأنوار بميلاد ولي عهدي وظلي في حياتي وبعد مماتي، كان ميلاده الميمون في مستشفى زايد العسكري، والتي تحمل اسم مؤسس وباني نهضة الإمارات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، وذلك في العاصمة أبوظبي دولة الإمارات العربية المتحدة الحبيبة.

وفي هذه اللحظة التاريخية أصبحت فيها والدًا لبطل، وأصبح هناك من يرثني ويحمل اسمي، ويتبنى فكري ويكمل مسيرتي مع أخوته.

في مثل هذا اليوم السبت الذي يصادف:2021/10/30م وذلك قبل(34) عامًا من الزمن، والذي ذقت فيه كل أنواع الجد والمجد والسعي، ومارست فيه كل أساليب الوصول للنجاح وربما الريادة والإبداع في أغلب المحطات مع كثير من الصبر والتحمل والسهر والمثابرة، وأنا أشق طريقي نحو الأمام باتجاه القمة، والتي لم تغب ولن تغيب عن عيني ليلة أو ضحاها، وأنا في كفاح لا يعرف لغة المستحيل في غربة اختيارية للنهوض بحياة كريمة أفضل، يسودها الاكتفاء والاستقرار والنمو وتحقيق الأهداف والغاية والرسالة تلك التي كتبت وأرادها الله لنا.

سيرة ومسيرة لا تخلو من محطات الإحباط تارة والفشل تارة أخرى مما يستدعي السؤال هنا: لماذا أكتب عن هذه المحطات أو تلك من سيرتي الذاتية وذاكرة الماضي القريب؟ ولماذ أتحدث عن تجارب ودروس لطالما أنني أقر وأعترف بأن منها ما كان فاشلًا ومحبطًا، ومنها ما كان ناجحًا ومنها حتمًا ما كان عملًا رياديًّا إبداعًا خارقًا للعادة بشهادة من يعتد بشهادتهم ممن عاصرني وشاركني الحياة.

نعم؛ تلك هي الحقيقة، والتي عرفت من خلالها أن تكلفة الفشل باهظة جدًّا ومكلفة، ولا بد من الحديث عنها ونقلها للآخرين؛ فتجاربي هي ملكي بكل تأكيد ولكن هي أيضًا ملك لأبنائي وبناتي وأهلي، وزملائي في العمل وأصدقائي، وملك المجتمع، ولو أن كل واحد منا وثق حياته وتجاربه والأخطاء التي ارتكبها والتجارب الفاشلة التي مر بها؛ لكان ذلك مدعاة ومنارة ومحطة تأمّلٍ للآخرين؛ حتى لا يكرروها، وكذلك أولاده والأجيال القادمة.

وبهذا المعنى ولهذه الغاية علينا أن نكتب ذكرياتنا وتجاربنا بكل ألوانها وظروفها وأحوالها؛ لتكون منارة هداية وإرشاد للآخرين.

وأقول للتاريخ: إن صناعة المستقبل ليست بصناعة الأشياء وإن كان لكل صناعة فوائد ومنافع..! بل إن صناعة صنّاع المستقبل هي الصناعة لاستدامة الصناعة والريادة والإبداع والابتكار، وذلك يكمن في تربية الأجيال القادمة الواعد القادرة على بناء المستقبل واستدامة تطوره؛ لأن الله استخلفنا في الأرض، واستعمرنا فيها بحيث نزرع كي يأكلون، كما أكلنا مما كانوا يزرعون، وهكذا تستمر الحياة بين العطاء من أجل العطاء وبين العطاء والأخذ المشروع.

وهنا وقفة:
إن أجمل وأنقى عطاء للبشرية في تقديري هو “الولد الصالح” الذي إذا نظروا إليه من بعدك ترحموا عليك.
إنها الحقيقة التي لا تعرف الشك.
وأنا أقول للبشرية: أخذت منكم واعطيتكم، وما أخذته منكم أكثر مما أعطيتكم؛ وخاصة حبكم وتقديركم واحترامكم؛ ولكني أقدّم لكم أغلى ما لدي؛ هدية ممزوجة بعرق الجبين لا تقدر بثمن؛ بهدية مؤطرة بجهد الذي بذلت، والعافية التي قاسيت وتحملت، ولدي الحبيب، الذي أرجو الله أن يكونخير خلف لخير سلف، نبع حنان ومحبة وعطاء؛ فتقبلوا مني أعز ما أملك.
والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل
وكل عام وأنت نحو الأمام..

وكتب: والدك محمد أبو الفرج صادق
السبت: 2021/10/30م

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى