خواطر مغترب وكوزا نوسترا ..!!

الشمال نيوز – عامر الشعار
كوزا نوسترا
لبنان يتكون من مجموعات من العائلات الروحية…
لطالما سمعنا هذه المقولة مراراً بأنهم تفاهموا على تقاسم السلطة بحصص محددة لكل طائفة حسب حجمها و ذلك لضمان حصولها على حقوقها العادلة من خدمات الدولة لقاء دفعها للضرائب التي ستغذي خزينة الدولة بتأمين الخدمات للمجتمع، و لو طبقوا هذه التفاهمات بطريقة صحيحة لكنا بألف خير.
و لكن الذي حصل بطرق احتيالية و إجرامية مختلفة على مرور الزمن أدى إلى تحوّل بعض هذه العائلات اللبنانية إلى ما يشبه إلى حد كبير عائلات المافيا الايطالية التي ظهرت في النصف الثاني من القرن التاسع عشر في صقلية بايطاليا و التي سيطرت على مفاصل الإقتصاد فيها.
و قسّمت لبنان إلى مقاطعات و مناطق نفوذ لكل عائلة أو مجموعة عائلات متحالفة مع بعضها و سيطروا على كل القطاعات الإقتصادية الكبرى و أنشأوا محميات إقتصادية احتكارية لهم و تدخلوا بكل نواحي الحياة حتى بأبسط الحقوق كتسجيل الأولاد في المدرسة فتضطر للحصول على توصية منهم، و إذا كنت معروفاً بمعارضتك لهم فلا تستطيع إنجاز معاملة بالدوائر الحكومية إذا لم تقدم لهم فروض الطاعة.
هنا يجب القول أنهم تفوّقوا على أقرانهم من المافيا الايطالية فمثلاً، المافيا الايطالية لم تقطع الكهرباء على الناس، أما هم تآمروا و تركوا كهرباء الدولة من دون تأهيل وصيانة حتى تهاوت ساعات التغذية من كهرباء الدولة و فرّخت المولدات بين البيوت تنفث السموم في غرف الأطفال بتغطيات منهم بل بمشاركات معهم مغطاة بواجهات من أزلامهم و بأسعار أضعاف سعر كهرباء الدولة، و تشاركوا مع احتكارات المحروقات و قطعوا المياه عن الناس الذين اضطروا لشرائها بالصهاريج.
و المافيا لم تفعل أي شيئ من هذا…
لقد أفلسوا البلد و حجزوا أموال المودعين ببنوكهم و أوقفوا محطات توليد الكهرباء من طاقة المياه، بالإضافة إلى ٦ محطات بطرابلس و الشمال،
و لا يوجد لهم أي عذر غير انقطاع المياه التي لم تنقطع أبداً، و إذا كانت التوربينات بحاجة إلى تصليح فلماذا لم تُصلّح و نحن عندنا من الفنيين المؤهلين الذين يعملون حول العالم.
و كم ستُكلّف؟ هل هي ستكلّف أكثر مما سنحصل عليه من كهرباء منها؟
لقد أفسدوا كل ما هو جميل في بلد الجمال و اعتدوا على فرح الناس و لم نعد نرى أحداً يضحك أو حتى يبتسم، ولا نرى سوى الوجوه العابسة و المتجهمة من الغيظ و القهر و العوز و جلد الذات.
كيف لم نتنبه لما فعلوه بنا في كل شيئ، للوقوف بالطوابير لساعات طويلة و إذا وصلهم الدور بالطابور فعلى الأغلب لن يجدوا بجيوبهم ما يكفي لشراء كل حاجاتهم.
و نادراً ما اجتمع لبنانيان و تحدثا عن كل أمور الدنيا كما في الماضي و لكن اليوم لا حديث إلا عن الدوامة التي تدور فينا من مأزق إلى آخر – ارتفاع الأسعار اليومي من مواد غذائية إلى البنزين و المازوت و أدوات القرطاسية و الكتب المدرسية…
كيف سيؤمن ثمنها؟ و آخر حزورة فاتورة الإشتراك بالمولدات الكهربائية.
و الموظفون همهم الأكبر كيف يدبرون أجرة المواصلات التي أصبحت أعلى من معاشاتهم الشهرية.
كيف يتثنى لإنسان أن يضحك و هو مثقل بكل تلك الأحمال من الهموم التي لا حل لها؟
أما الفرح فقد أصبح محصوراً بهم فقط و لهم فيه وكالات حصرية ككل الوكالات الحصرية الاحتكارية لكل المواد الأساسية التي يملكونها و يتحكمون برقاب الناس بها و الأسعار التي يفرضونها و هي الأغلى من فرنسا و تركيا و الدول المجاورة، فالناس تحضر أدويتها من فرنسا عندما يتثنى لها ذلك، و هذا الطمع و الجشع من احتكاراتهم أدى إلى سحق القدرات الشرائية للمواطنين ناهيك عن فقدان ٨٠٪ من قدرة الليرة الشرائية…
و بالنسبة للأفراح الإمبراطورية التي أقامها الكثير من البطرانين و نخص بالذكر المناضلين الذين صرفوا فيها الملايين و هم دائماً يعلون الصوت دفاعاً عن حقوق المواطنين و عملوها في عز الأزمة المزدوجة الإقتصادية و الكوفيدية، بينما الناس محروق سلّافها لتأمين حاجاتها المعيشية و كثير من المعدمين فوق حاويات النفايات يفتشون عن بقايا المأكولات.
و البطرانين مهيصين و عم يرقصوا فرحانين و عم يكبوا الأكل اللي مكلّف الملايين
و النشوة و الفرح و ضجة الموسيقى نسّتهم صرخات الناس و الوجع و أصوات الأنين
بس في شغلة محيرتني، كل هالأموال اللي عالأعراس كبّوها من وين جابوها؟ ما كل الناس أموالها بالبنوك محجوزين.
ما هول مناضلين و للعائلات الروحية اللي عم تحافظ على حقوقهم الطائفية منتميين
و البنوك كلها تابعينهم و بشيلوا و بحطوا مثل ما بدهم و هني و ياهم بنفس الفراش نايمين
و في ناس من غير المناضلين بس عصاميين عملوا ثرواتهم من التجار و بالشطارة لما الناس كانوا بوقتها نايمين
و لما أعراسهم إجا وقتها أصرّ الأهل و الكل انو الصهر قبل الكل مبسوط يضلّ و العروس يدللها و ما يخليها تملّ
و يكون العرس طنّان رنّان و منعمل متلو بأي مكان حتى الناس نحكي عنه لسنين
و من الذوق و الشعور مع الناس ما ينعمل هيك عرس و الناس عايشة بالهم و الغم و المآسي و المرض و جو البلد كله حزين
فقرروا يشعروا مع الناس و ما يكسروا بخاطرهم و نقلوا العرس لبلد ثاني و بالطيارات نقلوا كل المدعوين
و هيك اللبناني المذوق بضل يوجد حل لأي مشكلة بتصادفوا و ترك الحزن للشعب الحزين
و ما نكّد عليه حزنه و نقل الفرح لبلد ثاني اللي فيه حيكون الكل فرحانين و ترك الحزن للحزنانين
و هيك بتتصرّف العائلات الروحية اللي فقدت روحها لأنها لم تعد بحاجة إليها لأنها ملكت كل شيئ، المال و القوة و لم تعد بحاجة إلى الروحانيات لأن الإنسان لا يدعي ربه إلا عند حاجته.
و هم يشعرون بأنهم أنصاف آلهة بل أنهم أصبحوا فراعين، فمن يستطيع أن يفعل ما فعلوا بلبنان و شعبه المتعلّم الشاطر الذكي الذي أثبت جدارته من خلال نجاحاته أينما وُجد بكل العالم و هذا ما يغيظ تلك القوى الغاشمة الفاشلة والجاهلة التي لم تنجح إلا بالسلبطة و النهب المنظم لثروات الناجحين بأعمالهم بالطرق الشرعية، و لأنهم غير قادرين مبارزتهم بطريقة شريفة و يحصلون على حصتهم لأنهم يعلمون بأنه ليس لهم أي حصة من لبنان لأنهم لم يشاركوا ببنائه و نجاحاته بل كل أعمالهم كانت لتهديمه و بيعه لمن يدفع و لذلك تراهم حيث هم الآن يعرقلون أي حركة للإصلاح و يمنعون أي مشروع إذا لم يحصلوا على أي حصة فيه و ينظرون إلى الدولة على أنها مَنهبة لمن عنده القوة لأنهم كسالى و لا يريدون أن يعملوا مثل بقية الناس.
نحن بأمس الحاجة إلى قاضي مثل القاضي الايطالي جيوفاني فالكوني Giovanni Falcone الذي حارب و قضى على المؤسسات الكبيرة للمافيات الايطالية….
وينو القاضي جيوفاني اللبناني يخلّصنا من مصاصي الدماء اللي عندنا؟؟؟