عربي ودولي

الدكتور محمد أبو الفرج صادق في برنامج (حتى آخر العمر)

الشمال نيوز – عامر الشعار

كتب الدكتور محمد أبو الفرج صادق على صفحته قائلا” :

بعد فوزي بجائزة (الرجل الأكثر إقناعًا في فكره وحياته مع أسرته ومجتمعه) في برنامج (حتى آخر العمر) على شاشة (قناة صانعو القرار) كنت قد كتبت رسالة شكر للعاملين في البرنامج من خلال خاطرة، واستجابة للعديد من الرسائل طلبًا بإعادة نشرها؛ يسرّني نشرها في هذا المكان المحبب لي ولأصدقائي؛ على أمل التعليق، وشكرًا. وإليكم النص الكامل للرسالة:

نتوجـه بجـزيل الشــكر إلى الدكتور/ محمـد أبو الفـرج صادق على خـواطـره وآرائـه بفـريق عـمـلنا، متمنّيـن أن نبـقـى دائمًـا عـنـد حـسن ظـن جـمـيع مشاهدينا.
إدارة قناة صانعو القرار
في نهاية الخريف المتجدد وأوراق تأبى السقوط على شاشة
(صانعو القرار)
في برنامج
حـتى آخـر الـعـمـر
من إعـداد وتـقـديم السـيـدة المتألقـة/ســــوزان العـطار، وإخــراج الأسـتاذ/ المبـدع / أشـــرف الشــوربجـي
وقد كنت أنا وأسرتي أحد ضيـوف هذا البرنامج الاجتماعي المتميز، وكانت هذه الخاطرة بعد فوزي بالبرنامج. بينما تكـتظ المحاكم بقضايا الطلاق، وتعيش أكثر البيوت ظلمة التشرذم وشـدة الخلاف! ومابين مطلقة تبحث عن كرامتها في ظل مجتمع ذكوري لا يسوّغ لها السـعي للخلاص، ولا تـضحيتها بالسـعادة من أجل أن تعـيـش بـكـرامـة فـقـط ، هناك امرأة صابرة مقهورة تعاني الأمرَّين! ولن أبالغ إن قلت: إن شبح التعاسة يبدأ من مائـدة الإفـطـار وغـصّتـهـا إلى وجـبـة العـشـاء وختامها مـع كـوابـيـس الأحـلام وأضغاثها!

تعيش بعض البيوت في أحسن حالتها ظلمة الجهل المطبق، والخيانة والغدر والخطرالمحدق، وقهرالظلم المفتك! لا؛ بل في صورة مشوهة تعيشها بعض النساء لا بديل عنها ولا خلاص منها سوى العنوسة وآفاتها خيار حتمي ونهاية أكيدة، قبل النهاية المريرة بكل صورها المشوهة اجتماعية كانت أو إنسانية.
وحتى تستيقظ الضمائر من غـفـلتها، ويعود الذكور إلى رجولتهم ورشدهم، وتحترم النساء أنوثتها، ويُقَدَّم النقل على العقل والأصلُ على الرأي، والاجتهادُ فيما سكت عنه الخالق يُترَك لفقهاء الخَلْق لا لجهلائهم، إلى ذلك الأجل سيشتد الصراع من أجل البقاء واستمرار الحياة، وتجاوزِ كل الأحداث المؤلمة؛ لتبقى الأسرة متماسكة، يسودها الأمن والأمان والمحبة والوئام والاحترام المتبادل النابع من الإيمان بحتمية التعايش بصوره الرائعة.
وفي ظل هذه الصورة مترامية الأطراف، متشعبة الأفكار، ومتصادمة المعاني والأطوار، كان برنامج (حتى آخر العمر) بِطَـلَّته الواعـدة ومحاوره الدافئة، وبأبطاله الكبار من مخرج مبدع يحتار القلم بوصفه! ومصور مقنع متمرس يداعب الصورة لتتوافق مع الفكرة، وعن مقدمة البرنامج لا تسل؟! متألقة شامخة.. خارقة الذكاء بارعة.. فصيحة اللسان جامعة..! فهى المحور وهي القصة، من البداية حتى النهاية، وكذلك الوجه والشكل، والعمق والقدر! تبتسم فيبتسمون، وتسألهم فيجيبون! يبكون إن أرادت البكاء، ويَجِدُّون إن أرادت الجِدَّ! ومن سؤالها يستلهمون، ومن بسمتها ينشدون الأمل بالسعادة وربما حتى آخر العمر..!
نعم وسط كل الأحداث وآلام الغربة والحنين للوطن، وسط الحاجات اليومية التي ترهق كاهل الأسر وتشتت أوصالها في غياهب الغربة والنسيان التي تنزف في أعماقنا سيلًا لا يسيل! كانت سوزان الرائعة بعفويتها وعذوبتها، وصدقِها وشجاعتها، وظلِّها الخفيف، وحديثِها العَذْب، وفكرِها النيّر، والأهمُّ وفاؤها الكامل، وكمالها الإنساني مع الجمال المطلق، بل زد على ذلك الجاذبية، لا؛ بل الحضور الحاضر، والذي إذا حضر فلا يغيب، وإذا غاب فإنك تنتظر عودته وهو حاضر!
كانت سوزان ومعها (حتى آخر العمر) نستلهم منه شباب الشيخوخة في عز الشباب، ونور الظلمة ، وحلاوة المر، وسط ركام من الحنين للوطن كانت رحلة دافئة، استحضرنا فيها مشوار مرحلة طويلة في غربة مليئة بالمحطات والذكرايات والأحداث والكفاح والبناء والمغامرات، مع الجديد اليومي من الأحداث المتردية دائمًا نحو الوراء وكأننا نعود ونحن نتقدم، أونرجع للوراء ونحن واقفين! وكما قيل “وقوف الإنسان في مكانه يعني التقهقر”.
فقد ذهب الوطن بكل تفاصيله وذكرياته، وذهب الأحبة والأصدقاء بين موعـد مع الموت، أو موعـد مع السفر، والغربة لعالم آخرأوموعـد مع المرض، وانعدمت جاذبية العواطف مع غصة لقمة العيش ومتطلبات الحياة حتى أصبح (آخر العمر) في كل صباح يغلي فنجان القهوة كما تغلي ماء الرطوبة في جلود الحيارى بغربة الغربة وحيرة العودة، إلى أين؟! إلى شاطئ الأمان والنجاة؟! لنركب موجة الاستلهام نحو أقرب الشطآن سكونًا وأبعدها خوفًا من العودة نحو مجهول أبعـد ما يكون من نقطة التلاقي مع الهدف.
اجتمع الكل ليروي للكل على شاشة (صانعـو القـرار) قصته مع الحياة وفي الحياة ،في غمرة الواقع والحقيقة، وتقابل الجميع مع واقع الأسرة وأمام الكاميرا الذكية التي لا تغفر الزلة ولا تعيد الصورة للبحث عن الجواب الأفضل والبسمة الأجمل، بل هي الحقيقة ناطقة ومصورة ومعبرة والشهود معها من الأهل والأقارب ، بل أحيانًا كنا نشهد على أنفسنا في لحظة صدق دون انكماش يعكر صفوة الصدق، وينمق عبارات الرد في زحمة الأسئلة والتراكمات الفكرية، ونحن نعلم أن الناس تشاهدنا وربما حتى آخر العمر.
إن إشراقة الحياة عندما تنبعث من جديد بثوبها العتيق المتجدد، ورائحتها العطرة، يسودها العدل والرحمة والأمل والسعادة ونفحات المودة، وسكون الليل الصامت الهادىء ينتظر زقزقة العصافير توقظه وتمسح رهبة ظلام الليل الدامس، وتتسلل من خلاله إشراقة الشمس فتنسج بخيوطها لوحة فنية أزلية مليئة بالتفاؤل والأمل؛ فينعم الجميع مع الجميع حتى آخر العمر، لا بل بعـد العمروبعـد والموت َلجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ..! وفي ذلك فليتنافس المتنافسون حتى آخر العمر أيضًا.
قد أكون بَطَلَ هذه القصة أو لا أكون! وليس المهم أن أكون؛ فكل من شارك نال البطولة وفاز برحلة العمر حتى آخر العمر، وقد يكون غيري أحق مني بالفوز! حيث التنوع والاختلاف والثقافة والعادات تختلف باختلاف البشر في الحب والكره والفضيلة والرذيلة في ظل مشهد معـقـد لا يركن لفكر واحد ولا لذوق واحد ولا للون واحد، وتبقى البطولة لكِ أنت يا سوزان ومن معك من خلف الشاشة، راجيًا لكم جميعًا السعادة والصحة والعافية دائمًا حتى آخر العمر.
كتبه الدكتور/ محمد أبو الفرج صادق
كاتب ومفكر عربي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى