ثقافة وفنون

تدوير الأمل

الشمال نيوز – عامر الشعار

تدوير الأمل

ليس أمامنا بعد، إلا تدوير الأمل.
إنتهى أمل اللبنانيين، منذ إنتخاب الرئيس ميشال عون. ليس الأمر سرا. لم يكن أبدا خافيا على أحد.
كان قدر اللبنانيين، بعد إنتخاب الرئيس عون، أن يكونوا في السلة الشرقية. دفعوا إلى ذلك دفعا، حتى لا يعود لهم نصيب عند أهل الغرب. حتى يخسروا كل دعم مادي لهم، في زمن الشدة والصعوبات.
أخرج لبنان من سلة الغرب، بعدما صار في الجبهة الشرقية. يقول ما تقول له. ويقدم ويحجم، مثل جواد عنترة، كما يريد فارسه.
دخل لبنان الرسمي، منذ وصول الجنرال عون إلى سدة الرئاسة، في “السياسة المتحورة”. لم يعد من حساب الغرب. ولم يعد من حساب الدول التي تحسب على الغرب.
شيء ما حصل في السياسة الدولية: وصل الجنرال، فصار لبنان منذ ذلك الحين يتبع “السياسة المتحورة”.
أسقط لبنان، في “السلة الشرقية”، بعد أن هشمته الحروب. كان مثل المحارب الذي نالت منه الحرب. جرحته وأدمته وأعطبته. إستنزفت كل ماله. وأثقلته بالديون.
تموضع لبنان في تحت المظلة الشرقية، بقراره السياسي. صارت خيوطه السياسية مع الغرب، واهية للغاية. لم يعد ذلك البلد المدلل عنده. بل صار تحت حساب. فتحوا له دفاتر الإستدانة كلها دفعة واحدة. شرعوا يحاسبونه على كل شاردة وواردة. صار فجأة تحت قوانين المحاسبة، والمراقبة والمعاقبة. فتحوا له جميع الدفاتر القديمة. وصاروا يطالبونه بالمستحقات.
وقف الغرب، قرارا واحدا، يريد محاسبة لبنان الرسمي، بكل أطيافه السياسية. حملوه مسؤولية الإنهيار المالي. وحملوه مسؤولية التقصير عن مهام الدولة. وأنشأوا له ملفا خاصا به، أسموه ملف عرقلة إنتاج السلطة الديمقراطية، على جميع المستويات. صار للبنان عند الغرب، ملف عنوانه: ملف “عرقلة تشكيل الحكومات.”
دخل لبنان، منذ بداية العهد، دائرة الحساب، عن كل شاردة وواردة. “لبنان العوني”، إستيقظ الغرب عليه، دفعة واحدة. لأن قراره صار في السلة الشرقية. لم يعد يحظ بفرص الإستمهال. ولا بفرص التأجيل. صار الغرب يرى في “التعطيل”، الوحش الذي يلتهم الفرص جميعا.
لبنان اليوم، بين “فكي كماشة”: المحاسبة والتعطيل. الغرب يريد المحاسبة توا، وبلا أي تأخير. والعهد، يقفز من السلة، للعرقلة والتعطيل. وأما اللبنانيون جميعا، فيدفعون ثمن جميع المستحقات و الفواتير.
عاش لبنان، طيلة العقود الماضية، وهو يحلم بالنمو والإزدهار، تحت مظلة الغرب. فوجد نفسه فجأة في العراء.
حاول الجنرال عون، أن ينقذه، بالتوجه شرقا. فوجد نفسه بعد مضي ثلاثة أرباع العهد: “لا مع ستي بخير، ولا مع سيدي بخير”.
لبنان اليوم، يعيش أسوأ أزماته السياسية والمالية. كان سابقا، يعيش في ظل الأمل. أما اليوم، بعدما صار في سلة الشرق، فما عليه، إلا “تدوير الأمل”.

د. قصي الحسين
أستاذ في الجامعة اللبنانية

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى