ثقافة وفنون

ما زِلتُ غاضِبَةً مِنك l المحامي عبدالله الحموي

الشمال نيوز – عامر الشعار

ما زِلتُ غاضِبَةً مِنك l المحامي عبدالله الحموي

حين ظهر رقم هاتفه على كاشفها الرقمي, ترددت في الاجابة . لكنها رأت أن عدم الرد يُعَبِرُ عن قِلَة ذوق ما كان أبعدها عنها. لهذا فتحت الجهاز ” مرغَمَةً” ليأتيها سؤاله عبر السماعة :” أما زِلتِ غاضِبَةً مني”؟
قالت: ” لِم لا أكون كذلك وأنتَ لم تُحسن اختيار الموقف المناسب في لقائِنا الأخير”
قال: ” جَل مَن لا يسهو. وهل نَحنُ ملائِكةً؟ أما عَلِمتِ أنه كلما تَوَثَقت العلاقة كثُرَت الأخطاء؟ لا أحد منا معصوم.. لكن ما أبعد الفرق بين قِلَةِ تقدير لا يسنده سوء نوايا أو عَدم احترام وبين خطأ مقصود”
قالت: ” كلامٌ لا يُبَرِؤك”
قال: ” على رِسلِك, ما أنا مُتَهم كي أطلب البراءة. لكن من المفترض أن نكون قد وصلنا الى نقطة يتغاضى فيها كل منا عن هفوات الآخر, حتى إذا تمادى أحدنا في الأمر كان الآخر مرآة نُصحٍ له وتقويم. إن كُنت قد تغاضيت عن بعض هفواتك أو حتى لم أراها فمبعث الأمر شعور واحد: الحب.
قالت: ” لا تتبع قاعدة الهجوم أنجح خطط الدفاع. فهي لا تجدي معي. هناك حقيقة واحدة, أنت إنسان مُتَسلِطٌ ومغرور”
قال: أما ما تسمينَه تسَلُطاً فهو لا يتعدى مفهوم قوامة رجل شرقي يعشق أن يستأثر بحبيبته ويستخلصها لنفسه مِن باب الغيرة والحِرص لا الهيمنة. وأما الغرور فصِفَة ,إن حَقَت في شخصي, فهي مِنكِ ولأجلِك. نعم, أنا مغرور. وأحب الغرور. لم أكن قبل حُبِكِ كذلك. ولأجلِك عشقت الغرور”.
قالت: ” يا الهي, مِن أين تأتي بهذا الكلام”؟
قال: ” مِن قَلَمٍ مِدادهُ نور عينيكِ”
قالت:” احتفظ بقدراتِكِ الخطابِيَة هذه للمُرافعات. فأنا فتاة مثقفة, لا يُسكِرُها معسول الكلام”.
قال: ” هل أفهَمُ مِن كلامِك أنك لن تحضري امسيتي الشعرية يوم الأحد”؟
قالت: ” قطعاً لا. فأنا ما زلت غاضِبَةً. ثم لا يستحقُ الأمر عناء مشقة السفر من بيروت الى طرابلس”
قال: ” وأين كانت هذه المشقة حين كُنتِ تقطعين هذه المسافة مِن أجلِ فنجان قهوةٍ نحتسيه سوياً أو حتى وجبةً غداء”؟
قالت: ” إنما كنت أفعلها ضمن إطار مشاغِلِ عندي تفرُضُ علي التواجد في “طرابلس”. لا تَظُن أني كنتُ أقطَع هذه المسافة لأجلِك”.
قال: ” أنت بهذا الكلام تُجبريني على أن أُسَطِر في حَقِكِ “مذكرة جلب” كي يتم احضارك الى امسيتي بالقوة”
ضحكت وقالت: ” وكيف تنوي أن تنفذ مذكرة الجلب هذه”؟
قال: ” أقوم بتأليف فرقة عسكرية قوامُها ملكات جمال سابقات وتكليفهن بالقاء القبض على أجمل بنات العاصمة اللبنانية. لن أزودهن بصورة لكِ أو اسم. سيعرفنكِ فور رؤيتكِ .. سيتَعَرَفن عليكِ حين تستبِدُ بِهِن الغيرة”
قالت: ” تقول أجمل بنات العاصمة؟؟ يا لك مِن شاعر فاشل. لو أراد مُجرَدَ عامي التغزُل بحبيبته لقال بأنها أجمل بنات الكون. حتى في الشِعرِ أنتَ فاشل”.
قال: ” ما رأيكِ لو تؤجلي التقييم الى يوم الأمسِيَة؟ أقلَه كي تسندي تقييمك الى أدلة موضوعية”؟
قالت: ” لا نِيَة عندي بالحضور. لكن, سأفكِر في الأمر. وإن عدلتُ عن قراري سأحضر أمسِيَتَك مِن باب تقييم مستواك الشعري كاي شاعر آخر ليس الا. شرط ألا يُكَلِمُ أحدنا الآخر. فأنا ما زِلتُ غاضَبَةٌ مِنك”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى