هدنة صيف

الشمال نيوز – عامر الشعار
هدنة صيف
مؤتمر روما بجزأيه:( مؤتمر التحالف الدولي ضد “داعش”، و كذلك الإجتماع الوزاري الخاص بسورية، واللذان عقدا برئاسة وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن)، أقول:هذا المؤتمر بجزأيه، الذي إنعقد في الثامن والعشرين من شهر حزيران العام2021، أكدت الولايات المتحدة الأميركية وحلفاؤها، في ختامه، دعم “هدنة شاملة في سوريا، والتوصل إلى تسوية سياسية”، وفق (قرار مجلس الأمن: رقم 2254).
صدر البيان بعد إجتماع وزراء خارجية “السبع الكبار” و”المجموعة المصغرة”: أميركا ودول غربية. بالإضافة إلى السعودية ومصر والأردن والجامعة العربية. وكذلك الإتحاد الأوروبي ودول أخرى عديدة.
أبدى فيه المجتمعون ترحيبهم، بما قدمه ، المبعوث الخاص للأمم المتحدة، “غير بيدرسن”. وأكدوا بالتالي الدعم القوي للجهود التي تقودها الأمم المتحدة، لتنفيذ جميع جوانب “القرار رقم 2254″، وكذلك الدعم المستمر، لوقف إطلاق النار الفوري، على جميع أراضي الجمهورية العربية السورية. و كما أكدوا ضرورة إيصال المساعدات من دون عوائق، وبشكل آمن. كما(تفعيل عمل) اللجنة الدستورية. وكذلك مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله، ومظاهره.
نبارك لسوريا، هذا القرار الدولي، المؤيد من قبل، “التحالف الدولي” أخيرا، الذي كان قد نشط حربا بكل أطرافه الغربيين والعرب، في سوريا، طيلة السنوات العشر الماضية.
وعلى أمل أن تجري الأمور في كافة أراضي الجمهورية العربية السورية، على أساس من وقف دورة العنف، والدخول في هدنة مأمونة، تعقبها تسوية مضمونة، ندعو للبنان واللبنانيين، أن يأخذوا على “رأس حصانهم”، وأن يلجموا جموح الحرب فيه، وأن يجنحوا للتهدئة والسلام، على كافة الأراضي اللبنانية ، وليس فقط على الأراضي اللبنانية جنوبي نهر الليطاني.
نقول هذا الكلام، على أمل أن يعقل أمراء الثورة، ومعهم أمراء الدولة، ومعهم أيضا وأيضا، أمراء الميليشيات، التي إستوعبتها الدولة، أو تلك التي ظلت خارج الدولة وندت عنها، وظلت كذلك تناور عليها، لعلهم جميعا يتعظون، مما جرى لسوريا، ومما جرى في سوريا، ومما آل إليه الوضع في سوريا، بعد السنوات العشر من الحرب.
يعود التحالف الدولي إلى سوريا إذا بالتهدئة والسلم، بعد عشر سنوات من الحرب. يريد لها، “الهدنة والتسوية”، وتضميد الجراح. يريد لها تسوية أمور النازحين والمهجرين والمهاجرين. يريد التمهيد لإعمار سوريا، مما هدمته الحرب.
دخلت سوريا أتون الحرب الأهلية لعشر سنوات خلت. ذاقت خلالها، مرارة التهجير وعنف التدمير. ذاقت خلالها طعم الهجير. ثم ها هي تستريح، تطلب الهدنة والتسوية.
نحن في لبنان، قياسا على ما جرى في سوريا، لم ندخل الحرب الأهلية بعد، وإنما نحن على أبوابها.
نحن على أبواب الجحيم. يحاول العابثون بمصير لبنان، الدفع بنا، إلى جحيم الحرب الأهلية.
كل الإشارات تدل على ذلك. كل الغيوم التي تتجمع في سماء لبنان، تدل على قسوة الشتاء القادم.
ثلاث سنوات مضت، ونحن نعيش الثورة، بلا ثورة، وندفع إلى الحرب بلا حرب.
ثلاث سنوات، ولبنان يعيش مخاض وآلام الحرب.
كل يوم يهتز. تهزه العواصف من جميع الجهات. تقضقض عظامه. تهدم بنيته. تفجر مرافقه. فتتفكك مداميكه، وتتناثر حجارته، ويصير شعبه على “باب الله”، بلا مال، ولا طعام ولا شراب.
ثلاث سنوات، ولبنان تحت سياط جلاديه، مصلوب في الشمس. إستنزف طاقاته، وإستنزف مدخراته. وإستنزف شبابه: عطالة وهجرة وإنتحارا ويأسا من غياب الحل.
مؤتمر روما، رحم سوريا، بعد عشر سنين من الحرب. فهل يرحمنا “مؤتمر الفاتيكان” في الأول من شهر تموز القادم، (2021)، الذي دعا إليه البابا فرنسيس لدعم لبنان، في أزمته الوجودية التي يعيش، بعيد ثلاث سنوات من الصلب.
اللبنانيون يأملون خيرا، من المؤتمر الذي دعا له الحبر الأعظم، في الفاتيكان بروما، كي يعرف العالم، وأصحاب القرار في المجتمع الدولي، أن لبنان ليس متروكا لقدره.
فهل يتصاعد من “إجتماع الفاتيكان”، بعد أيام، الدخان الأبيض، فتشكل “الحكومة اللبنانية الموعودة”، وتلجم خيول الحرب، وتحاصر قوى الشر، ووعول البر والبحر. وتخرس جميع الطبول الداعية لها على أبواب الصيف.
هل يشهد لبنان حقا، بعد مؤتمر الفاتيكان، أقله، “هدنة صيف”.
د. قصي الحسين
أستاذ في الجامعة اللبنانية