ركلات الترجيح

الشمال نيوز – عامر الشعار
ركلات الترجيح
وصلت اللعبة بلبنان، وصل التلاعب بلبنان، إلى “ركلات الترجيح”، في الملعب الأولمبي في لبنان، بين اللاعبين، بين المتلاعبين، في لبنان، وهو على “صوص ونقطة”، من الإنتخابات الرئاسية.
نقول “الإنتخابات الرئاسية”، ولا نقول “الإنتخابات النيابية”. ولا نقول: “تشكيل الحكومة”.
نقول ذلك، لأن “تشكيل الحكومة”، صار بكل أسف، أو “بلا أسف”، – لا فرق- وراء ظهرنا. بل وراء ظهر عواصم الإقليم، أو العواصم العربية والإسلامية، أو العواصم الأوروبية، خارج الإقليم. بل وراء ظهر القوتين القوويتين: موسكو وواشنطن.
نقول ذلك: لأن الإنتخابات الرئاسية، إنما هي “مربط الفرس”، عند جميع اللاعبين، عند جميع المتلاعبين. أما “الإنتخابات النيابية”، وأما “تشكيل الحكومة” المتعذرة التأليف والتشكيل سلفا، فهي من التفاصيل.
اللاعبون المتلاعبون، في لبنان وخارج لبنان، قطعوا في السباق، “الغلوة”، ووصلوا أو كادوا، إلى “الغاية”. لم يعد يفصلهم عنها، إلا بعض “ركلات الجزاء”، إلا بعض “ركلات الترجيح”.
تجاوز لبنان منذ اليوم، أقله بنظري، مسألة الثلث المعطل. تجاوز مسألة الإعتذار. تجاوز مسألة المبادرة. تجاوز مسألة التحكيم. تجاوز مسألة سحب التكليف. تجاوز مسالة التعويم. تجاوز مسألة التعطيل. تجاوز مسألة العقوبات تجاوز مسألة المناكفات. تجاوز المسألة الشخصية بين الحريري وباسيل.
إنتهى “اللاعبون- المتلاعبون”، بعد كل ذلك، إلى التعادل. ووضعوا، قبل عام ونصف العام، أمام ضربات الجزاء. أمام ركلات الترجيح.
أخذت “الركلات الترجيحية”، تشتد على لبنان، قبل عام ونصف من الإنتخابات الرئاسية.
الطابات، نزلت إلى الملعب اللبناني للترجيح:
كرة “رفع الدعم”، عن المدعوم، صارت بيد الحكومة ومصرف لبنان.
كرة البطاقة التمويلية، بيد المجلس النيابي وحكومة د.حسان دياب لتصريف الأعمال.
كرة الأربعماية دولار، رشوة الحاكم، للمودعين، من أموال المودعين.
كرة إرتفاع سقف الدولار، فوق “العشرين”.
كرة كبتاغون الرمان، وحشيشة الكيف، في الحجارة وسبائك الحديد، لحصار فاكهة لبنان. ولحصار صيف لبنان، ولحصار عمالة اللبنانيين. ولحصار الأشقاء والأخوة اللبنانيين!
كرة العتمة والتعتيم. كرة الظلام المستدام، حتى الإستحقاق الرئاسي.
كرة طوابير السيارات، أمام محطات البنزين وسائر مشتقات المحروقات.
كرة إنقطاع المازوت، عن معامل الإنتاج، في المستشفيات وفي المولدات وفي الدوائر وفي المصالح وفي المدارس وفي الجامعات، وفي شبكة الماء وما يتصل بها من مضخات.
عام وبضعة منه، ما تبقى للإنتخابات الرئاسية، ولا نقول، ما تبقى من العهد. لأنه العهد القوي. ولذلك، يعرف القاصي والداني، أنه سيمتد ويمتد ويمتد، حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا.
اللاعبون/ المتلاعبون بلبنان، يؤجلون ركلات العمالة وتهديد العملاء، إلى آخر ضربات الجزاء.
اللاعبون/ المتلاعبون بلبنان، يؤجلون ركلات الإغتيالات أيضا، إلى آخر ضربات الجزاء.
إفتتح “السيد”، في خطابه الأخير في الأمس القريب، حكما: ضربات الجزاء. قال: إنه “صديق، يستعين بصديق”. ومارمى، ولكن الله رمى، إذ رمى؛ بكرة إستجرار النفط والطاقة، من العراق وإيران.
ثم أتت الرمية الثانية من غير رام: توجه جميع الزبائن دفعة واحدة: العرب والأجانب، للمطالبة بسحب ودائعهم من البنوك اللبنانية، ومن المصرف المركزي، ومن جميع المصارف اللبنانية في لبنان والخارج. وكذلك توجه الدول جميعا، ما عدا دولة العدو الصهيوني، للمطالبة بودائعها.
صار العدو الصهيوني،بنا أرحم. هي “رمية من غير رام”.
سحبت الستارة، عن “الرئاسة المقبلة”، بإتفاق جميع اللاعبين. إنكشفت اللعبة للجميع. إنكشف الملعب أمام الجميع. إنكشفت وجوه اللاعبين. وزج الشعب اللبناني في السجن الإحتياطي، لعام ونصف العام مسبقا. وهو قابل بالتهديد، للتمديد.
بدأت ركلات الجزاء. بدأت ركلات الترجيح. والشعب يئن في سجنه. يعلم منذ اليوم، أن “اللاعبين/ المتلاعبين” سيقطعون عنه الهواء، لعام ونصف العام. ولكنه لا يعرف، لمن تكون “الركلة الأقوى”. لمن تكون ركلة الترجيح.
د. قصي الحسين
أستاذ في الجامعة اللبنانية