ثقافة وفنون

لماذا الاعتراض على اعلان الجامعة الانطونية

​صرح الدكتور هياف ياسين مدير القسم الجامعي للموسيقى و علم الموسيقي في الجامعة الانطونية فرع مجليا ، ومدير عام بيت الموسيقى في جمعية النجدة الشعبية اللبنانية   

توضيح في ما يخصّ موضوع إدخال الجامعة الأنطونيّة لتركيز المعالجة بالموسيقى لأوّل مرّة في لبنان

تعقيبًا على بعض الاعتراضات الشكليّة التي وُجّهت في الأيّام الأخيرة حيال إعلان الجامعة الأنطونيّة تدريس منهجيّات المعالجة بالموسيقى في سياق الإجازة والماستر في الموسيقى وعلم الموسيقى، تحت تركيز المعالجة بالموسيقى، يهمّ كلّيّة الموسيقى وعلم الموسيقى في الجامعة الأنطونيّة التأكيد على أنّ هذا الإعلان

 صحيح في أدقّ تفاصيله. 

فالجامعة لم تدّعِ أبدًا الأوّليّة في حقل الأبحاث في ميدان المعالجة بالموسيقى، لا على صعيد لبنان ولا على صعيد العالم العربيّ، وذلك حتّى ولو كان عميد كلّيّة الموسيقى فيها، البروفيسور نداء أبو مراد (الحائز على الدكتوراه في الطبّ والدكتوراه في علم الموسيقى) قد أنجز رسالة الدكتوراه في الطبّ، عام1989  في جامعة روني ديكارت الباريسيّة  (Université René Descartes)، تحت عنوان “المعالجة بالموسيقى عند العرب في العصر الوسيط” (Musicothérapie chez les Arabes au Moyen Âge)، تحت إشراف الطبيب النفسانيّ الفرنسيّ المرموق البروفيسور إيف بيليسيي (professeur Yves Pélicier). 

فصحيح أنّ بعض الباحثين اللبنانيّين قد أنجزوا خلال العقود الأخيرة دراسات في موضوع المعالجة بالموسيقى، منها في سياق الدكتوراه في علم النفس ومنها في سياق الماستر في علم النفس، بخاصّة في الجامعة اللبنانيّة، وهو موضوع تقدير وتثمين لدى كلّيّة الموسيقى وعلم الموسيقى في الجامعة الأنطونيّة، كما أنّه صحيح أنّ بعض المعالجين النفسيّين اللبنانيّين ينتهجون المعالجة بالموسيقى في عيادات لبنانيّة وخارج الوطن. لكنْ لا بدّ من التأكيد على أنّ الجامعة الأنطونيّة هي أوّل مؤسّسة تعليم عالٍ في لبنان تطرح تدريس منهجيّات المعالجة بالموسيقى في سياقٍ (رسميًّا وإسميًّا) منتظم، أي أنّ الشهادة (المُعترَف بها من قبل وزارة التربية والتعليم العالي) التي تتوّج المسار التعليميّ المذكور تحمل تسمية “الإجازة في الموسيقى وعلم الموسيقى، تركيز المعالجة بالموسيقى”، وكذلك “الجدارة في الموسيقى وعلم الموسيقى، تركيز المعالجة بالموسيقى”. وهو ليس حال أبحاث الماستر التي يُنجزها طلاّب في اختصاص علم النفس في جامعات أخرى، والتي تتناول مواضيع علاجيّة بالموسيقى.

أضف إلى ذلك أنّ مركز البحث في التقاليد الموسيقيّة في الجامعة الأنطونيّة يقوم بأبحاث رياديّة منذ 2008 حول الآثار المعرفيّة النفسيّة والآثار الفيزيولوجيّة لإدراك فقرات موسيقيّة مشرقيّة، بخاصّة عند الأطفال. وهذا المركز يقوم حاليًّا بالتعاون مع جامعة القدّيس يوسف بإجراء أبحاث هامّة حول أثر سماع فقرات موسيقيّة مشرقيّة وفقرات موسيقيّة غربيّة على موجات الصرع (في التخطيط الدماغيّ) عند الأطفال اللبنانيّين. وجدير ذكره أنّ الجامعة الأنطونيّة لم تسمح لنفسها أن تشرع في تدريس اختصاص المعالجة بالموسيقى قبل أن تتأكّد من تراكم الخبرات البحثيّة والخبرات العلاجيّة المقترنة بهذا الاختصاص في فريقها الأكاديميّ. وهو ما تمّ خلال السنوات الأخيرة، وهي تستعين في هذا الصدد بخبيرة لبنانيّة فرنسيّة في المعالجة بالموسيقى، حائزة على الماستر في هذا الاختصاص من جامعة ز في فرنسا، وبدكاترة في علم النفس والمعالجة النفسيّة، بالإضافة إلى عميد الكلّيّة الحائز على الدكتوراه في كلّ من الطبّ وعلم الموسيقى. 

كما ينبغي التأكيد أنّ الجامعة الأنطونيّة تلتزم التزامًا تامًّا بشرعة أخلاقيّات البحث العلميّ التي وضعها المجلس الوطنيّ للبحوث العلميّة عام 2016، وأنّها نظّمت مؤخّرًا يومًا دراسيًّا تحت رعاية فخامة رئيس الجمهوريّة وبالتعاون مع المجلس ومع رابطة جامعات لبنان والوكالة الجامعيّة الفرانكوفونيّة، من أجل وضع تلك الشرعة في حيّز التطبيق. 

أخيرًا، تودّ كلّيّة الموسيقى وعلم الموسيقى أن تعبّر عن توقها الحثيث للتعاون الأكاديميّ مع الباحثين المتخصّصين (في الطبّ وعلم النفس وعلم الموسيقى) ومع المعالجين الموسيقيّين جميعهم على ساحة ر في لبنان وتوطيده من المنظور العلميّ، لا سيّما على أساس التسييق الثقافيّ، وصولاً إلى إيجاد اعترافٍ رسميّ بمهنة المعالج بالموسيقى في هذا الوطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى