الأم مدرسة الأمّة النموذجية

الشمال نيوز – عامر الشعار
الأم مدرسة الأمّة النموذجية


كلمات متواضعة بحق أمي السيدة فاطمة سليم البابا (أم هشام) رحمها الله تعالى.
لقد كانت والدتي مدرسة نموذجية، تعلمت فيها أسمى معاني الحب والعطاء والوفاء والتضحية والصبر والتفاني؛ حتى إنني كنت أبتهل إلى الله أن أرزق بزوجة صالحة تحمل ولو عُشرَ صفاتها، وهذا يكفي لسعادتي وتحقيق حلمي ومستقبلي..!
فقد كانت نبع الحنان الذي لا ينضب، بل هي المخلوق الوحيد الذي يعطي من أجل العطاء، دون ارتقاب الأخذ أو الشكر أو الثناء..!
إنها الأم التي يعدل لزوم قدميها الجهادَ في سبيل الله.
فقد صح عن طلحة بن معاوية السلمي رضي الله عنه قال: (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله؛ إني أريد الجهاد في سبيل الله.
قال: “أمك حيّة”؟
قلت: نعم.
قال النبي صلى الله عليه وسلم:
“الزم رجلها؛ فثَمَّ الجنة”.
اللهم لا تحرمني نعيم مرافقتها يوم القيامة.
تعلمت في مدرستها من الحِكم والقِيم ما لم أجده في المدرسة ولا الجامعة، وما لم اقرأه في الكتب، وما لم أسمعه في المجالس..!
لقد كانت أمّة وخير معلمة ومربية وقدوة، والمثل الرفيع لنا ولكل من عرفها.
كان جدها من كبار علماء الشام في عصره الشيخ عمر البابا -رحمه الله- وكان والدها -رحمه الله- حكيم عصره، وأمها الطاهرة الراقية جدتي أم محمود -رحمها الله- من أنبل ما شاهدت عيني..!
وعن إخوتها يطول الحديث وتتداخل العبارات..!
فأخوالي أسياد عصرهم رجولة وشجاعة وكرمًا وفهمًا وزعامة وعونًا لنا وقدوة.
وآه..! ماذا أقول عن خالاتي!
ومن يعيرني بليغ التعابير كي أتحدث في صفاتهن..! يا حدائق الرياحين..!
ذاك الملاك الحنون..! رحم الله خالتي أم فهد التي رحلت، وأطال الله في عمر خالتي أم بسام التي صبرت.
لقد كانت والدتي -رحمها الله- تقرأ القرآن كما أنزل على قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت طاهرة عفيفة، ما شممت منها إلا عطرًا، وما سمعت منها إلا صدقًا، وما أكلت من يدها إلا طيبًا..!
وإني لأقسم إن لساني لم يتذوق طعامًا بعدها ألذ من طبخها رحمها الله..!
كانت كريمة تحب الناس، رحيمة تحب الفقراء، وتحب السلام وتكره الحرب.
لم أذكر أنها نامت قبلنا أو أكلت قبلنا أو استيقطنا قبلها أو شبعت قبلنا..!
لم أذكر أني صحوت من نومي مرة إلا ووجدتها تصلي..!
وكنت أعرف أيام الإثنين والخميس وأيام البيض من الشهر الهجري من صومها..!
لم أر عورتها وانا ابنها، ولم أشاهد على منشر غسيلها ملابسها، فقد كانت تخفيها وسط منشر الغسيل للتجفيف..!
وإنني لأقسم إني ما سمعت منها شكوى بحق والدي في أيام العسر!
لقد كانت تأخذ منا وتعطي الفقراء والمساكين دون أن نعرفهم حتى وفاتها رحمها الله.
فقد جاؤونا يقولون لنا: إن أمكم كانت تنفق علينا من مالكم فهل أنتم فاعلون!
لقد كانت ملاكًا يمشي على الأرض، لا؛ بل أحلف ورب الكعبة؛ إنها أفضل من الملائكة!
وقد ابتُليتْ بشهادة أخيها الشاب، وبعده بأخيها الثاني وصبرت؛ وبموت أمها جدتي الحنون وصبرت، ثم كانت المصيبةبموت أخي، وصبرت أيضًا.
وبصبرها بموت أبي سندها
الذي كانت لا تحب أن تأكل إلا من يده وعرق جبينه وسعيه..!
ماذا أقول بحقك يا أمي وقد تيتمت النساء من بعدك..!
أظن أن الكلمات عاجزة في إنصافك وفي مدحك وذكرك..!.
سأصمت وأدَعُ لمن عرفك أن يذكر محاسنك؛ كي نتعلم من سيرتك ومسيرتك طريق الرشاد نحو السعادة الأبدية.
كلمة وأختم:
وجدت العوض في كل شيء فقدته إلا خسارتك؛ فما زالت شاغرة وستبقى..!
فتحيّة حب و وفاء مع انحناء تكريم وتبجيل لكل أم و أخت وزوجة و ابنة و عمة وخالة وجدة؛ وخاصة أمهات الشهداء والأرامل و الثَكالى.
ولدك الذي لم ينساك وحاشى أن ينساك:
#محمد_أبوالفرج_صادق