ثقافة وفنون

نعمت الرفاعي تسأل: متى يستحدث يوم عالمي لحماية المرأة من بعض النساء؟!”

الشمال نيوز – عامر الشعار

كتبت : نعمت الرفاعي

اليوم العالمي للمرأة، للوهلة تتوقف طويلا أمام هذه العبارة… وتتساءل برهةً، لماذا تم ايجاد يوم للمرأة؟ وما الذي ينقصها؟ هل هي فعلاً تحتاج يومًا لحماية حقوقها المهدورة والمسلوبة؟ وما هي المكتسبات الذي حصدها يوم المرأة؟

هل هذا اليوم فعلاً حرر المرأة وأعطاها القليل من فيض ما تعطي؟ هل يستطيع هذا اليوم مكافأة امرأة تقف كل يومٍ على قدمها لتعيل أفراد عائلتها لتقدم لهم الطمأنينة والراحة، كأنها اسطورة في العطاء والحب والتفاني؟

أسئلة كثيرة حتى المرأة لا تستطيع الإجابة عنها، لأنها وبكل بساطة لن تستطيع تحقيقها بمفردها، وهي تحارب امرأة أخرى…

لن تستطيع تحقيق فيض قليل منها، وهي تحاول جاهدة أن تسلب رجل من انرأة أخرى، وحتى لن تستطيع المرأة أن تلبي أدني حقوقها، وهي تحرض ابنها على زوجته، فقط لأن أنانيتها ألحت عليها أن هذه المرأة عدوة أخذت وليدها منها… والعكس تمامًا حين لا تحترم الكنة أخت الزوج او الأم وهي بمثابة أمها…

عداوة المرأة مع الرجل، كما تدعي، هي ليست بالرجل عينه، فالمرأة هي من حرضت الرجل على قتل أخته وابنته وامرأته… لتدافع عن الشرف… وتركت رجالها يمارسون الرذيلة مع أشراف الناس الآخرين…

حين تكون الأعراف المتفشية في المجتمع منبعها النساء، وهذه النساء عينها تتباهى بقتل وجرائم بحق نساء آخريات… فلا يحق لنا المطالبة بيوم امرأة عالمي…

لا يحق لنا أن نطالب أحدًا، ونحن نخذل أنفسنا أمام أنفسنا…

أما الاشكالية النفسية الأخرى التي أحب أن أتكلم بها…

هل فعلا نحن مطالبات أن نكون جميلات ولمن؟

إذا كان ليس للرجل نتزين لماذا إذا كل أنثى تعبث مع نفسها تارة بعمليات التجميل وتارة بصور المعدلة تقنيًا..

لماذا تحاول المرأة تكبير عيونها وشفاهها الكترونيًا… لماذا أصلا هي غير راضية عن نفسها وتنظر إلى أخرى بعين الاعتبار أنها الأجمل والأطول وذات شعر الناعم…

أليس التقليد هو من أهم أسباب قتل الترابط النسائي…

فلماذا إذًا ندعو ليوم امرأة… وكل امرأة فينا تمعن في قتل أخرى…

من وجهة نظر أخرى، وفي مطلع القرن الفائت، تعرضت المرأة – وعكس العصور السابقة- للعنف بشتى أنواعه حتى صارت تعيش خيلائيا أن الرجل هو العدو الأكبر لها…

رغم أن مخيلاتها ليست عبثا أبدًا، ولكن هل فكرنا ذات يومٍ أن كل تعنيف لامرأة وراءه امرأة مستترة برجل؟!..

هل فكرنا، حين نضرب ونجلد بعضنا، حتى لو كلامنا بغلاف طبيعي جدًا، كم تنعكس صورته إيجابية أو سلبية على امرأة أخرى تعاني لريما أكثر منا لكننا لم ندري سومًا معاناتها وما تعايشه…

على الرغم من كل أدوات تعليم المرأة وتثقيفها، ولكن عمى الحقد يقتل كل تلك المعالم، على أمل أن ننجو ذات يوم من هذه العبثية التي نعيشها….

لنطلق التفكر قليلاً، لطالما نحن كنا من أوصل المجتمع الذكوري إلى ما هو عليه اليوم…

ولربما أيضًا، نحن من جعلناه بتفكيرنا المحدود لنستطيع السيطرة على أنثى آخرى قد اوصلنا إلى القاع، نستنجد من يوم عالمي بالسنة نجدتنا…

هل فعلاً يستطيع يومًا ما في السنة أن نحصل فيه جميع حقوقنا… مثلا هل يعطي الانثى حقها أن تتوظف بكفاءتها دون اللجوء الى واسطة أم لذاك المنصب أخرى قد وصلت بمعارفها…

هل أستطاعت النساء عبر عقود من أن تحصل حقوقها من الرجل؟ وما هي تلك الحقوق؟
ما زالت تقوم بعض النساء بتضحيات كبيرة وجليلة تدمرها نساء أخريات بكل سهولة وبساطة يساعدن رجال متعنتون… أقرب الى أمراض نفسية نعاني منها…
على أمل أن يصبح لدينا يوم عالمي للمساواة بين النساء ونتعادل في رفع الظلم عنا من أي جهة أتت…

ولكن يبقى للمرأة المسلوبة لحقها يوم تفرح فيه كل سنة وتستوسم فيه خيرًا… كغريق يتعلق بقشة بمحيط يغمره الأمواج…
على أمل أن يتبنى الرجال والنساء من أخصائيين نفسيين ومحامين وحقوقيين وقضاة قضية أخذ حقوق المرأة بعين الاعتبار.. ومسانتدتهن معنويًا وماديًا..
بدوري أوجه تحية لكل امرأة تعنفت ظلمًا وعدوانًا، لكل امرأة سكتت عن حقها لأتها تخاف أن تجابه مجتمعًا بأكمله… لكل امرأة حُرمت من أولادها بسبب جبروت رجل أخرق أمعن في ضربها لأنه يشعر بالضعف بجانبها وأمامها… أو يشعر بالضعف لأن امرأة أخرى قد لعبت بعقله الصغير…

وأخيرًا الرحمة لمن ماتت قتلاً، وهي تستنجد نفسًا من قاتل بلا رحمة…

على أمل إقرار قوانين تعطي الحياة للمرأة في دولة لا تعطي قيمة للمرأة أو حتى تحترمها..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى