نزيف الاغتراب.. بقلم إيمان درنيقة الكمالي

الشمال نيوز – عامر الشعار

نزيف الاغتراب.. بقلم إيمان درنيقة الكمالي
لم تكن قضيّة الهجرة يومًا جديدة على اللّبنانيين ، إذ تميّز تاريخ البلاد بالحرب والمجاعة والركود الاقتصادي؛ الأمرالّذي ألقى بجحافل عديدة من المواطنين إلى الاتّجاه الى كافة أنحاء العالم هربًا من الاضطهاد والقلّة أو سعيًا للرزق وتحقيق الذات..
إلّا أنّنا اليوم نشهد نزيفًا اغترابيًّا وشتاتا لا يمكن تجاهل تفاقمهما أو تركهما يتّسعان في بحار متلاطمة، بلا ضفاف..
فعلى الرّغم من انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية، إلا أنّ حالة عدم الاستقرار قد أبَت أن تنتهي… وكأنّه كتب علينا أن نعيش كالسجناء لا نفعل شيئا سوى محاولة التّخطيط للفرار..
نعم لقد بتنا اليوم سجناء في وطننا الام،
سجناء لأننا مقيّدون، لا نختار و لا نصنع قراراتنا بأنفسنا ولا حتى نقرر مصيرنا …
سجناء لأنّنا محرومون من حقوقنا بالعيش الكريم والعدالة الإجتماعيّة….
سجناء لأننا عالقون في دائرة التخلف وفقر الخيال المبدع والمبادرة الخلّاقة…
سجناء لأنّنا عاجزون بكل ما للكلمة من معنى، و بكافة أشكال العجز الاقتصادي، والاجتماعي والتنموي والمعرفي …
بل نحن مغتربون!!
وما أصعب اغترابنا في وطننا الأم !
المشكلة أكبر من نزيف اغتراب او من هجرة أدمغة أو هجرة عضلات؛ المشكلة أنّ كل منا أصبح يعيش حالة من الاغتراب الداخلي بعد أن أصبحت حقوقنا مغبونة ومهدورة ومنتهكة لأقصى الدرجات.
حالة سوداوية وواقع مرير، والأمل ما زال مفقودا بل منعدما في ظل طبقة سياسية تكتفي بالأقوال وتتشدّق على أسماعنا بالوعود والاصلاحات ؛ بينما كل ما تقوم به في المقابل هو النزاع على ضمان حصّتها واستمراريتها في السلطة.
أين مالنا ومدخراتنا؟ أين علمنا وعملنا؟
أين المدرسة الرسميّة والجامعة اللبنانيّة؟ أين الإتصالات والكهرباء والمياه والطّرقات وسلامة الغذاء والاستشفاء ؟ أين فرص العمل والتطوير والتطور والتمكين؟ أين الضمان الصحي وضمان الشيخوخة؟ أين مكافحة الرّشوة والهدر والفساد والبطالة والاختلاس؟
أين الحياة في بلد محكوم عليه بالاقفال والفقر والتفقير؟ أين الهوية في وطن تحرق مؤسساته وتسرق من الفرد كل مكوّنات وجوده؟
ووسط هذه الظلمة الدامسة، هل أصبح اغترابنا الى الخارج بمثابة الحل او الترياق للتخلص من وجع و لوعة الاغتراب الداخلي؟؟؟ والى متى سنستمر بالعيش بمنطق ” التدفيش” أي بمنطق ” يوم بيوم ” كما نقول في اللغة العامية دون آمال وأحلام وأهداف وطموحات، ونستعيض عن حقنا بالعيش بكرامة ببعض المسكّنات وأشباه الحلول؟؟